فلسفة الإنتظار | 28 نوفمبر

فلسفة الإنتظار

سبت, 02/12/2017 - 20:50

لا أدري كيف أتخلص من مثالية التحليل النفسي ، فهي تحرمني خصوصية الناقد الحر ، وتحملني على تجاوز الأحداث وتزرعني بقسوة خلف الدوافع والتفسيرات المتعلقة برحم الحدث وليس بالحدث ذاته .
لهذه الأسباب وغيرها فأنتم تقرؤون لسجين ربما لا يستطعم الكثيرون لغته ولا رأيه ، وربما يدفعكم للتثاؤب وتحين النهايات واستعجال الخلاصات .

كما أنني لا أتمتع بعلاقة جيدة بالمثالية ولا يغريني ترصيع الحقيقة ولا توظيف الأحداث خدمة لوجهة نظري ، وهذه إحدى تبعات منهجية هذا النمط من التحليل ( تكتب وأنت تتجرع المرارة ) .

فلا شيء ممتع بالنسبة لي في كل ما أكتب غير ان أتحسسكم وأنتم تصغون لصوت الأزمة الذي غالبا ما يأخذ أشكالا ناعمة بل وناصحة .

***
أحزاب وحكومة ومواطنون 
يعتقد المواطنون بفساد الحكومة والأحزاب ، ويعتقد الأحزاب أن الشعب يخذلهم ويعتقد الشعب أن الأحزاب تخذله ، بينما تعتقد الحكومة بضعف الطرفين .

في هذا الخضم يوجد كم هائل من المعلومات والتصورات يتم تداوله يوميا لتعزيز هذه المعتقدات ( حديث عن ضعف الشعب وآخر عن ضعف الأحزاب وتملقها وثالث عن فساد الحكومات وهيمنتها ) .

جرب ان تتحدث خارج هذا الصراع .
ستجد من يقف عندك لاهثا يحمل قلما أو رزمة من المال ويتصصب من عرق الخصومة ويسألك من أنت و " ومن أي الناس " ، وحين لا تسعفك البديهة للقول أنك من أحدى قبائل الصراع ، فيوليك ظهره متمتما بعبارات من قبيل " أنت ما تعرف موريتان " ، " ذا الهامك زين يغير ما يصح " .
وربما يعتصر ذكاءه التحليلي ليتهمك بالتحايل ولبس عباءة المنطق وركوب الإبتداع لتدخل الحديقة الخلفية للسلطة أو المعارضة أو أنك مجرد حالم يشبه معلم اللغة العربية في الأفلام المصرية .

وما يحدث غالبا هو أن تجد صعوبة في التعريف بنفسك في فضاء يبعث على الثقة أو تجد نفسك ململما لبقايا منطقك لتبدأ في خلق صدفتك وقد ملأك غبار المعركة وتصببت من جلدك بعض دمائها ( ال دخل غابة ... ) .

***
أثناء هذا السيناريو - الذي تعرفونه جيدا - كان هناك صوت يملي عليك ما تفعله ويمهد لك السبل لفعله وكلما خطفت بنظرك وضميرك للوراء تداعت إلى ذهنك صورة معلم اللغة العربية ( بنظارات تشبه قاعد الكوب وتسريحة جانبية عتيقة ومثالية مفرطة في خضم لم يعد يهتم للإملاء والقواعد ) .

وفي المقابل يتحلل ضميرك في ملطفات من قبيل " الواقعية " " الإصلاح من الداخل " أو تنخرط في بوادر استسلام تبعثك عليه سبحة العمر التي قضيتها وأنت تحاور الفرسان " آفكاريش " .

في هذه اللحظة تكون قد سلمت عدة نضالك ورسمت في ذهنك صورة لبطل قادم تعلق عليه مكون ضميرك المتقد أملا ، تماما كما فعل الفرسان قبلك .

وفي هذه اللحظة تصطحب معك تاريخ النضال درعا واقيا من استصغار جنوحك للمنفعة والتنفع والخضوع للمنظومة ، وتدفع منه عرابين صمت لمن رأوك بدلت إسمك بإسم أحد الخرفان وأنت تحث الخطى نحو القطيع .

وفي ختام كل مسرحية كهذه نبقى جميعا قيد الإنتظار ورهائن للأمل والألم معا .

وفي الجولة القادمة سيخرج مناضل جديد ليسمع نقدا من قبيل " هذا فات فلان مل منو " ، " هذا فتنا سمعناه ولا حصل شي " ... الخ .

ما أريده منكم جميعا هو ما يتبادر لأذهانكم وأنتم تختمون هذه القصاصة المؤلمة من تاريخكم .

وإسهاما مني في تحفيز ما تفكرون فيه سأحيلكم لذاك الكافر المشكوك في إيمانه ، المدعو باراك أوباما : 
" لن يأتي التغيير إذا انتظرنا شخصاً آخر أو وقتاً آخر. نحن من ننتظر. نحن التغيير الذي نسعى إليه " .

محمد أفو 
#المشروع_الوطني_أملنا

----------------

من صفحة الأستاذ محمد آفو على الفيس بوك