(إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) | 28 نوفمبر

(إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ)

اثنين, 01/30/2017 - 10:52

قال المفسرون في تفسير (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ) ومنهم ابن كثير الذي نستشهد في هذه التدوينة بكلامه في معنى هذه الآية: أي تنصروا رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه، كما تولى نصره عام الهجرة، لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم صحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة –رضي الله عنه-، فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم، ثم يسيرا نحو المدينة، فجعل أبو بكر -رضي الله عنه- يجزع أن يطلع عليهم أحد، فيخلص إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- منهم أذى، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسكنه ويثبته ويقول له: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما، ولهذا قال تعالى بعد تأييده ونصريه لنبيه وحفظه له من أعدائه: (فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

أيها الموريتانيون إن لم تنصروا نبيكم ورسولكم محمد صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء القادم بالتظاهر والمطالبة بإعدام المسيء له ولد امخيطير، فاعلموا أن الله تبارك وتعالى ناصره كما نصره قبل أكثر من 1400 سنة. فعلى كل منا أن يهب لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم للوقوف في وجه الملحدين والقضاء عليهم في بلادنا، والوقوف في وجه كل من تسول له نفسه التهجم والنيل من الجناب النبوي الكريم، وهذه الهبة تكون حسب استطاعة كل منا امتثالا للحديث الشريف: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.

ويستفاد من هذا الحديث الشريف الحث على أن ترتبط خيرية أمة النبي صلى الله عليه وسلم ارتباطا وثيقا بتمسكها ودعوتها للحق، وحمايتها للدين، ومحاربتها للباطل، كما أن قيامها بهذا الواجب يحقق لها التمكين في الأرض، ويرفع راية التوحيد وتحكيم شرع الله ودينه. وتحديد الاستطاعة في هذا الحديث بالنسبة لكل منا في قضية المسيء ولد امخيطير هي:

- على القاضي تأكيد وتنفيذ حكم الإعدام على المرتد ولد امخيطير لأن القاضي هو الجهة المخولة لهذا، وهو المعني بالاستطاعة باليد في تغيير المنكر في مثل هذه الحالات.

- على كل الموريتانيين التظاهر والتنديد بما فعله هذا المسيء أمام المحاكم في جميع مقاطعات موريتانيا في وقت واحد يوم الثلاثاء أثناء المحاكمة للضغط على المحكمة العليا لتنفيذ حكم الإعدام في حق ولد امخيطير، والمواطنون هم المعنيون بالاستطاعة باللسان في تغيير المنكر هنا.

- على شرطتنا وقوات أمننا أن تلتزم الصمت إذا لم تشارك في المظاهرات ولا تقمع ولا تقف في وجه أي متظاهر يندد بالإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم ويطالب بإعدام المسيء ولد امخيطير، لأنها هي المعنية هنا بالاستطاعة بالقلب في تغيير هذا المنكر.

وعليه فإننا إذا امتثلنا ما أمرنا به ربنا وسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من إعلاء لكلمة الحق وتطبيق لشريعة الله، وأقمنا حد المرتد على ولد امخيطير فإننا نكون قد تبوأنا المكانة التي امتدح الله تبارك وتعالى ووصف بها أمة خاتم النبيين وأشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ).

-------------

من صفحة الأستاذ المدني ولد محمد على الفيس بوك