قاعدة عسكرية أميركية بـ 50 مليون لضرب “داعش ليبيا” | 28 نوفمبر

قاعدة عسكرية أميركية بـ 50 مليون لضرب “داعش ليبيا”

أربعاء, 03/22/2017 - 00:46

 شهدت ليبيا مطلع العام الحالي “الضربة المباغتة” التي تلّقاها مخيم تدريب لداعش في صحراء سرت عبر قصف نفذته طائرة شبح أمريكية (B2)، وأدت إلى القضاء على 80 مقاتلًا، ممّا دعى المسؤولين الأمريكيين لإظهار الشماتة، خاصةً أنّها أتت بعد شهر من خسارة داعش لمعقله على السواحل الليبية في سرت، بحيث بدى أنّ التنظيم بدأ بالترنّح.
 لكن وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين الغربيين والأفارقة في الحملة القائمة على الإرهاب من أنّ الضربتين قصمتا ظهر الجماعة الإرهابية ودفعتاها إلى التقهقر في ليبيا، حيث كانت تُعتبر أحد أخطر الأذرع لداعش خارج العراق وسوريا،فإنّهم في الوقت ذاته يحذّرون من إعادة قاة التنظيم لترتيب صفوفهم مستفيدين من الفوضى والفراغ السياسي الذين يُحكِمان قبضتهما على البلاد.
 وهذا ما رأى فيه الجنرال توماس والدرهاوزر، قائد حملة البنتاغون في أفريقيا، نذير خطر ، حيث قال في إفادته أمام لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي في وقت سابق من هذا الشهر أنّ العديد من المقاتلين توجّهوا بعد طردهم من سرت نحو الجنوب الليبي، محذّرًا بأنّ “عدم الاستقرار في ليبيا وشمال أفريقيا قد يكون أقرب تهديد لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في القارة”، ولفت إلى أنّ داعش ما يزال يُمثّل تهديدًا يستهدف أفرادًا ومصالح أمريكية في المنطقة.
 ما تزال ليبيا تقع تحت وطأة العنف والانقسام وتنخر فيها المليشيات المستقلة، وتمتلئ بالأسلحة، ناهيك عن افتقارها لحوكمة شرعية ووحدة سياسية. فمنذ اندلاع الثورة عام 2011، والعاصمة طرابلس تضم خليطًا من الجماعات المسلّحة التي أسست لنفسها إقطاعيات وتتنافس على السلطة، حتى شهدت العاصمة مؤخرًا اشتباكات مسلّحة. وهذا ما أكّده قائد زكريا نجوبونجو، قائد كتيبة والمسؤول التشادي عن تدريبات مكافحة الإرهاب التي جرت الأسبوع الماضي في العاصمة التشادية والتي شملت ألفي شخص ما بين جنود أفارقة وغربيين ومدرّبين، حيث قال أنّ ليبيا “تتهاوى في الفوضى” واصفًا الوضع بأنّه “برميل بارود”.
 في هذه الأثناء تحاول دول الجوار دفع خطر مقاتلي داعش الذين يبحثون عن ملاذ آمن قرب حدودها أو يحاولون تجنيد الشباب لملء الفراغ بين صفوف التنظيم. فتونس التي عانت من عدة هجمات إرهابية مدمّرة في السنوات الأخيرة، سارعت إلى بناء جدار أرضي بطول 125 ميلًا ،يمتد لحماية نصف الحدود مع ليبيا، وذلك ضمن مساعيها لمنع المقاتلين من التسلل إلى أراضيها. أضف إلى ذلك، رفع مستوى التعاون مع الولايات المتحدة منذ الصيف الماضي، حيث بدأ البنتاغون بدفع طائرات دون طيّار من تونس لتحلّق في سماء ليبيا في مهمات مراقبة.
 أمّا تشاد التي أغلقت حدودها مع ليبيا في يناير، خوفًا من تسلّل محتمل للإرهابيين، اضطرت إلى إعادة فتح معبرحدودي رئيس واحد هذا الشهر نتيجةً لضغوطات المدن المُحاذية للحدود بعد أن توقّفت الحركة لتجارية، ولتسمح للمواطنين التشاديين بالعودة من ليبيا. وبدت هذه المخاوف جلية في خطاب الرئيس التشادي، إدريس ديبي، أمام مؤتمر أمن المنطقة والذي عُقد في مالي الشهر الحالي، حيث قال “طالما استمرت الفوضى الليبية، سيقى الأمن في الساحل والصحراء متوترًا”، علمًا بأنّ الساحل يتضمن منطقة واسعة من الجنوب ويُحيط بالصحراء التي تمتد من السنغال شرقًا إلى تشاد.
 وضعت أجهزة الاستخبارات الأمريكية العام الماضي تقديرًا لعدد مقاتلي داعش في ليبيا – في سرت بشكل رئيس، إلى جانب بنغازي وطرابلس- حيث وصلت أبعد تقديراتها إلى خمسة آلاف مقاتل. وربما نجى بضع مئات من هؤلاء المقاتلين وفرّوا ليتفرّقوا في أنحاء البلاد أو حتى أوروبا، حسب قول مسؤولين عسكريين وخبراء في الاستخبارات.
 ويُشير الجنرال والدهاوزر إلى أنّ وجود عدة مليشيات والانقسام بين الفرقاء في شرق ليبيا وغربها من شأنه أن يفاقم من الوضع الأمني، ويمتد أثره إلى تونس ومصر وحدود المغرب، مما يسمح بتنقّل المقاتلين الأجانب وتدفّق المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا وأماكن أخرى. لافتًا، إلى أنّ البنتاغون سرّع من جهوده لمحاربة الإرهاب وسط أفريقيا ، حتى قبل أن يتعهّد الرئيس ترامب من مكتبه بتكثيف القتال العالمي ضد داعش.
وفي إطار هذه الجهود، تقوم الولايات المتحدة ببناء قاعدة للطائرات دون طيّار بميزانية قدرها 500 مليون دولار أمريكي في أغاديس، النيجر، والتي ما أن ينتهي العمل فيها في السنة القادمة، حتى تتمكن طائرات دون طيار من طراز (ريبر) من التحليق بالقرب من جنوب ليبيا، لمراقبة مقاتلي داعش الذين يتدفقون نحو الجنوب والمتطرفين الآخرين الذين يتجهون نحو الشمال من منطقة الساحل. كما تعمل قوات العمليات الخاصة الأمريكية وجهاز الاستخبارات منذ سنة على تحديد مقاتلي المليشيات في ليبيا التي يمكن للولايات المتحدة الوثوق بهم وإسنادهم كقوة ميدانية لمحاربة داعش، تمامًا كما فعل البنتاغون مع المليشيات في مصراتة. وهنا يؤكّد والدهاوزر أنّ الحذر واجب في اختيار الطرف الذي تتعاون معه الولايات المتحدة والمكان “حتى لا يختلّ التوازن بين الفرقاء ويشتعل صراع أكبر في ليبيا”.
ومنذ ضربة المقاتلة (بي-22) وأجهزة التجسس الأمريكية والاستخبارات الغربية والأفريقية يراقبون حركة مقاتلي داعش في ليبيا، حيث يقول القادة العسكريون الأمريكيون أنّهم قد ينفّذون المزيد من الضربات في حال تجمّع المقاتلين في أعداد كبيرة. كما يرون في هذا وسيلة للضغط على داعش ومنعها من التواصل بهدف التجمّع مرة أخرى، وبهذا يمنحون حكومة الوفاق مزيدصا من الوقت لإنشاء حكومة. غير أنّ الأمر سيتغرق وقتًا طويلًا طبقًا، لتأكيدات الجنرال دونالد سي بولدك، الذي يتولّى الإشراف على قوات العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا، والذي لفت إلى أنّ داعش-ليبيا يتطلّع إلى ردم الفجوات في صفوفه بحيث يؤمن له موطئ قدم ويؤثّر على عامّة الناس.
 وهذا أمر يؤكّد عليه المختصون بالشأن الليبي، حيث يقول مايكل شوركين، عالم سياسة كبير في وكالة “راند” و محلّل سابق في جهاز الاستخبارات الأمريكية أن “داعش- ليبيا في الأسفل، لا في خارجها”، لافتًا إلى أنّه طالما بقيت المشاكل الليبية الأخرى، فإنّ داعش أو ما يماثلها لن يلق عناءً في إعادة تثبيت قدميه “عندما يحين الوقت المناسب”. كما أضاف أنّه لا بدّ من توخي الحذر من أي سياسة أمريكية تُعِدُّ ذلك “نصرًا” ثمّ تدير ظهرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجمة خاصة لقناة (2188)- رهيفة محمود