عن قرار مقاطعة قطر/ الإعلامي أحمد سالم ولد التباخ | 28 نوفمبر

عن قرار مقاطعة قطر/ الإعلامي أحمد سالم ولد التباخ

خميس, 06/15/2017 - 15:00
الإعلامي أحمد سالم ولد التباخ

لم يكن حدث قطع العلاقات مع قطر وما تلاه من تداعيات ليمر على مراقب مثلي دون تدوين جملة ملاحظات من وحي هذا الحدث الذي أراد البعض إظهاره كما لو كان زلزلة الساعة أو شرطا من أشراطها على أدنى تقدير.لقد دونت ملاحظات أساسية على الحدث اعتقد أنني لم أخضع فيها لتأثير عاطفي، حتى بالنسبة لما يثير العواطف ويبعث على الغضب كتظاهر مواطنين دعما لسفارة دولة أجنبية رفضا لقرار سيادي وطني.

ولولا أنني أترفع عن إطلاق أوصاف مثل عداوة الوطن والعمالة للأجنبي عن أي موريتاني؛ لقلت عن هؤلاء أنهم عملاء للخارج وأعداء للوطن رغم أن هذا التشبث بعرى الأخلاق يحرمني ـ للأمانة ـ من استخدام الوصف الأدق لأمثال هؤلاء؛ رغم أنني اعتقد أنهم قسمان: قسم أثر قرار قطع العلاقات على ضرع كان يحتلبه ويعيش منه؛ وقسم مخدوع بدعايات قناة الجزيرة والاعلام القطري حول نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والربيع العربي و إلى غير ذلك من الشعارات الجوفاء التي دفع العرب ثمنها و لا يزالون دما ودمارا وتشردا.

ملاحظتي الثانية هي محاولة بعض الوعاظ  إقناع الشارع بأن موريتانيا بقطعها العلاقات مع قطر فقدت داعما لا يمكن تعويضه أبدا؛ وتعليقي هنا من جزأين: الأول أن موريتانيا لا تتاجر بالمواقف ولن نرضى لها ذلك؛ والثاني أن الجميع من الدوحة إلى نواكشوط يدرك أن دعم قطر لموريتانيا كان مركزا لمصلحة تيار سياسي واحد حول بعض رموزه إلى أثرياء أما عموم الشعب الموريتاني فحظه من تلك الأموال مجرد فتات؛ هذا على المستوى الشعبي، أما رسميا فكل الدول العربية الغنية دعمت موريتانيا منذ الاستقلال بلا منّ ولا أذى، مما يجعلها ترفض الارتهان أو التبعية لأي دولة مقابل الدعم.

ملاحظتي الأخيرة بديهية ولكنها في ظل موجة الإرهاب  الفكري المرتفعة و تحتاج إلى توضيح وهي أن رئيس الجمهورية عندما قرر قطع علاقاتنا بقطر لم يتدخل في شأن داخلي لدولة قطر الشقيقة، وإنما أصدر قرارا سياديا يكفله له الدستور؛ تمشيا مع مصلحة موريتانيا، الذي هو على اطلاع بما يخدمها أكثر من أي كان؛ ولا يمكن أن يُتهم بالاستعجال في اتخاذ هذا القرار الذي لم يأت إلا بعد العديد من التصرفات غير الودية من طرف الأشقاء في قطر، بدءا بمحاولة زعزعة الأمن العام من خلال تصدير ثورات الربيع العربي الدموية وانتهاء بتمويل ودعم معارضين في الداخل والخارج للنظام الحالي.

وختاما فإنني لا أجد مبررا ـ أي مبرر ـ لرفض مواطن لقرار سيادي يتعلق بالسياسة الخارجية لبلده؛ وأبعد من ذلك أن يوالي ذاك البلد أكثر من ولائه لوطنه.