خريرات | 28 نوفمبر

خريرات

جمعة, 06/16/2017 - 04:36
محمد أفو

الإنسان هو الحيوان الذي يثقف حيوانيته لتجاهلها وتناسيها .

موضوع هذه الرسالة متعلق حصرا بالمرأة والزواج ، وأخاديد التحايل على القيم وتثقيف الوسائل وتكييفها أخلاقيا وفق الحاجة .

الإنسان محاط بالحاجات ويعتمد التنظيم القيمي في بحبوحته الإجتماعية .

وتتنازعه الحاجة والشهوة من ناحية ، والقيم والأخلاق من ناحية أخرى.

ويحدث في حالات الشح والندرة أن يتغلب منطق الحاجة ( البقاء ) على منطق الأخلاق ( النظام ) .

لكن ذاكرة الأخلاق تستميت في البقاء مكتفية بشكل الحياة وتاركة جوهرها لفوضى الحاجة والشهوة .

قد تسمعون في مجتمع تشح فيه منابع العيش الكريم ، بأن الفقر ليس عيبا ، بينما تحسون من تحت سطح " التأخلق " هذا ، احتقارا كامل الأركان للفقير .

ما أريد أن ألفت الإنتباه إليه ، هو أن الفضيلة قبل أن تكون مثالا ، هي نمط حياة واقعي .

لهذا يمكن وبسهولة أن يتم دمج الحاجة والشهوة وصهرهما في انسجام كامل مع الأخلاق .

كيف ذلك ؟
 أولا ،على الفقر أن يظل عيبا ، لأن الفقر نتيجة لسلسلة من الصفات والأعمال المذمومة ( الكسل ، الكبر ، الدعة ، الجبن ، الرياء ... الخ ) .

وحين يظل الفقر عيبا ، سيكون على الفقير أن يتجاسر لكسب قيم فاضلة تمنحه المكانة في محيطه الإجتماعي.

هناك شاب مكتمل البنيان البدني لا يشغله شاغل أكثر من الحفاظ على بريق بشرته ونعومة أقدامه.
بينما يناطح أقرانه الشمس ليدفعوا فواتير العيش والمدارس .
يجب أن يحس هؤلاء بأن الفضيلة لا تكتسب بالكريمات و لا "جيلات" التلميع.
 وأن الريادة والنجاح في عالم تشح فيه الحياة الكريمة ، مشروطان بالعمل والكدح .

وعليهم أيضا أن يتجرعوا الإهانة تلو الأخرى وهم يفقدون حبيباتهم بفعل الذين تسمرت عوارضهم بين الإجهاد النفسي والبدني ، وشقت هممهم طريقها مخترقة الحدود ومناطحةأصعب الظروف .

عليهم أن يعيشو أعمارهم متحسرين ولا يشغلهم غير حكايات السمر على أرصفة البطالة ، وهم يحملون مسؤولية فشلهم لواردة لم ترد أوشاردة لم تلد .

ماعلاقة ذلك بالمرأة والزواج ؟
 من تحدثت عنهم لا يصلحون لشيء غير الكلام الناعم والقلوب المياسة ، والقدرة على الإشباع الجنسي .

ولهم أبدان وهيئات تحسبهم خرجوا من الجنة في فسحة لتفقد الحياة الدنيا.

لا يغرنكم بهم الغرور 
فطبخة الزواج تتم بمعرفة الأهل والأصدقاء 
وكل البذخ الذي ترونه في شهر العسل نابع من شهوة مكبوتة لحياة الرفاهية .
 فصاحبكم لم يرى غرفة نوم ولا حماما نظيفا ولا طبقا صحيا طازجا ،إلا في حلقات من ادراما التركية.
وشعره اللامع والسبول ليس ناعما وإنما تم فرده قبل قليل بعد ساعة من الحرق ،  والعطور الفاخرة التي يسكرونكم بها كانت من اكتشافات الأيام القليلة الماضية .

الحياة تبدأ من اليوم الواحد والثلاثين ، وبعد ارتشاف آخر قطرة من قنينة العسل .

الفقر عيبٌ 
وعليكم أن تتمسكوا بتلك القاعدة .
لا تمنحوا مقاليد حياتكم لنشوة الدبابير .
 إنهم يموتون بعد رحلة الطيران الأولى وبعد التلقيح مباشرة .

الزوج لابد أن يكون توأم الشمس 
 حرا طليقا في ميادين العمل ، ومشاغبا تواقا لكسر أعناق الفرص .

لابد أن ينحت طرقا للمتعة غير أجسادكن .
لابد أن يستهل بسرور النجاح في العمل والإنجاز .
 لابد أن يلوذ لبيته مساء كل يوم وهو منهك يتحدث عن ممارسة الشرف ومقارعة المسؤوليات.

يحتاج الرجال للإحساس بالإلم في أرجلهم وأكتافهم كل مساء .

" خريرات " خطر عليكم وعلى أولادكم وعلى المجتمع برمته .
 فلا تمنحوهم فرصة للممارسة الجنس قبل أن يترسب العرق على رقابهم ملحا أبيض .

في المقابل لا تمنحوا أجسادكم لحملة الملايين ولا تركنوا إلى زيجات " شافها البارح وخطبها اليوم " ولا تعليلات وتلميعات من نوع " ول خيمة كبيرة وجاهز".

أجسادكم أمانة مودعة بين ثنايا عقولكم ، فلا تبعن الجامد دون مشاركة اليقظ .

امتحنوهم وتدارسوا معهم ذاتًا بذاتٍ ، لا ختانا بختان .

فمن باعت منكن المتعة فستنتظر بؤس أيامها وهي تذبل وحيدة تكابد حصاد رحمها ، بينما يكمل التاجر طريقة حاصدا يناعة بكارة أخرى.

هناك متسع للحياة دون قولبة الفضيلة والركض وراء لذات العابرين.

يوجد رجال ألفوا الكسب وازدادوا فضلا تحت وابل عرقهم .
لهم قلوب يعطفون بها ، و همم يغدقون بها ، وسواعد تحملهم وتحملكن للحياة .
أزواج إذا استحلوا فروجكن ، وآباء إذا استمخضوا أرحامكن .
 وكرام إن ضنت عليكن صروف الدهر.

فلا تعجلن تحت وطأة الشهوة والحاجة أن تمنحن أعماركن لمن يعمر بكن البيوت تلدا ومودة .

واتركوا " خريرات " يستعيرون فاخر الثياب من بعضهم لحضور موعد مع واهمة من السراب زلالا .
 تنبيه : هذا المنشور عبارة عن خطة مقترحة للتنمية .

--------------------

من صفحة الأستاذ محمد أفو على الفيس بوك

للإعلان على الموقع : 46828103