اعتقال المدير العام : مشاهد ..! | 28 نوفمبر

اعتقال المدير العام : مشاهد ..!

ثلاثاء, 10/17/2017 - 09:53
سيدي محمد ولد بلعمش- صحفي

 أرضية قاعة الانتظار ملآى بمناديل " اكلينكس " .. لقد كانت كاتبة المدير العام تمسح الدموع التي ذرفتها على إثر اعتقاله .. ثم مسحت ما كان بوجهها من رسوم و فن تشكيلي أفسدت جماله الدموع "اللعينة " لتعيده مرة أخرى بعد الاستراحة ما بين الحزن على رحيل السابق و الفرح بقدوم اللاحق .. ، إنها دائما .. دائما أو في أغلب الحالات : تُنهي في مسح الدموع على إثر تحويل كل مدير عام إلى مؤسسة أخرى علبتين من المناديل ، و في حالة إقالته علبة كاملة .. ، أما هذه المرة و هو معتقل فقد بقي ثلاثة إلى أربعة مناديل من العلبة ذات المناديل العشرة .. !

ـ في ردهات المؤسسة يتباشر عملاء المدير الأسبق ـ سلف المعتقل ـ و الذي كان جرد من منصبه في يوم حزنت فيه المؤسسة على إثر خطة " فضيحة " نسجوا خيوطها المحكمة و هَيَؤُوا مبرراتها الوجيهة و برروا عملياتها المحاسبية لكن سذاجته و حداثة عهده بالإدارة هي ما جعلت مفتشا ـ أرسله ابن منطقته ـ يعثر على ثغرات بالملف كلفته بيع آخر قطعتين اشتراهما من أرض "الصحراوي" كي يسدد ذلك المبلغ ..

ـ مفوض الحسابات و المدير المالي ـ الأخير: عاصر أربعة مديرين ـ يغلقان عليهما مكتبا يساعدهما وكيل محاسبة ماهر ـ تفصله سنة واحدة عن التقاعد ـ في موازنة الحسابات و محو آثار أخطائهما خلال الأربع سنوات الماضية .. خصوصا .. خصوصا : عملية دجمبر من العام الماضي ..، و في نهاية ذلك اليوم الشاق سوف يتكرمان عليه ب 7 أوصال للمازوت قيمة الواحد منهم 2400 أوقية ـ الرجل لا يملك سيارة فهو سيبيع الأوصال لصاحب محطة وقود خاصما عشرهم و يأخذ تاكسي إلى حي : الترحيل أو ملح أو الدار البيظه أو دار البركه أو دار السلام أو ..حتى..الدارة الآخرة ...لا يهم!

  ـ يأخذ 13 مديرا فرعيا و 18 مستشارا و 11 مكلفا بمهمة من زوال ذلك اليوم الذي اعتقل فيه المدير العام .. شبه عطلة معوضة بل تضاف إليها الساعات الإضافية التي سيقضونها في تذكر المدير المعتقل ـ امسيكين ـ و مقارنته بمدير أسبق كان يخلق لهم بصحبته مهاما في الخارج ـ خاصة أوربا ـ غاية في الطول .. يتحدثون و تبتسم الزوجات متذكرات هدايا "مسيوهات "....

ـ في منزل المدير العام المعتقل الذي سكنه فقط منذ تعيينه الأخير يجلس السياسي الذي يحسب الرجل على جناحه وحيدا و بعض الأقارب .. يقلب المواقع الإلكترونية في صفحات " موريتانيا الآن " على هاتفه و يدعو عليهم ب " النسخ " و " الخزو " و "الوضع " و ...... ثم يتثائب متلقيا مكالمة من صديق يُبَسِطُ فيه الأمر قائلا إنه إشكال عابر قد ينتهي قبل انتصاف الليل

ـ  . في غرفة بمفوضية الشرطة يتكئ المدير العام على سجادة جلبتها أخت زوجته مع أكياس من الماء و اللبن و العصائر و كميات أخرى من الفواكه و المكسرات ..و في تلك الليلة سيعيش وكلاء الشرطة المنهكين ـ من الوقوف انتظارا للتأشير على "الفيزا" من أحد المصارف ـ سيعيشون وليمة لم يشهدوها منذ اعتقال المحاسب "س " ، فأخت زوجة المدير قد جلبت شاة مشوية و زوجة السياسي قائد الجناح أوصت صاحب الشواء المعتمد لديها أن يرفق شاتها ببعض الدجاج أما أسرة خاله فستأتي من عندهم أطباق أخرى وحده لفورنيسير ـ عميل التموين ـ و رجل الصفقات بالتقاسم جلب 5أو 6 من "الكرْوَسَاه " من مخبزة "سلطان" أو "شارلوت" لا نعرف بالضبط ... تهمس زوجة المدير العام محدثة نفسها عن قلة ما جلب ـ "أصل ايطيرك ..."

عما قريب و بعد وصول كافة الموائد ستطلب الشرطة من الجميع المغادرة و سيبيت " المدير العام " في غرفته الجديدة يجرب عادة الكرم و يتعود على تقسم الأطعمة على المحتاجين .. قبل أن يبقى وحيدا  يُسائل نفسه عما سيكون مصيره .. هل سيكون مثل " فلان " الذي سجن ثم أفرج عنه ثم تم تعيينه ، أم سيكون مثل آخر تم ترحيله إلى بئر أم اكرين ، أم مثل ثالث تم إنقاذه بأعجوبة و لم تتم إحالته إلى السجن، أم مثل ذلك الذي أمضى سنوات في السجن ثم خرج و أتاحت له علاقات بناها في شغله المنصب فرصا أخرى...، أم ... أم ..... ما يزال يفكر ............ و هذه الليلة طويلة

 ... تصبحون على خير

تحذير: الأدوية المزورة منتشرة في البلاد بنسبة كبيرة تحققوا من تاريخ الوصفة ومن مصدرها وحاربوا تجار الموت عبر فضح أفعالهم وسلوكهم.. التى كانت السبب الرئيسي في انتشار أمراض السرطان وغيرها من الأمراض المستعصية..