28 نوفمبر
الأخبار

درس الماني لفتاة جزائرية

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

زار مثقّف ألماني الجزائر، وكانت له جولة في أحد المتاحف الجزائريّة، التي تحمل عنوان الجزائر أو وجهها، أو واجهتها، التي تقدّم لزائرها حقيقتها.. فشرعت فتاة جزائريّة، تقدّم لهذا الزّائر الألماني شروحًا وتعليقات (بصفتها دليلاً في مرافقة الضّيوف والزّائرين الذين يرغبون في التّعرّف على الجزائر في عمق هويّتها وشخصيّتها…)، لكن بأيّ لغة؟؟ باللّغة الفرنسيّة، التي بها وبفكرها استُعمِرت الجزائر، وضُرِبت في هويّتها ومقوّماتها، ومُسَّت في كيانها؛ فتعثّرت في حاضرها، وزُلزلِت في مستقبلها.. (فكانت  هذه الفتاةُ الدّليلَ على انفصام بعض أفراد الشّعب الجزائري في شخصيّتهم، وانفصال عن هويّتهم، ولم تكن دليلاً لتقديم حقيقة الشّعب الجزائري الأصيل).. هذا ما جعل الزّائر الألماني حائرًا ومندهشًا ومتأسّفًا على حال الشّعب الجزائري.. فطلب من الدّليل (الفتاة المنصّبة لترافق الزّوّار، فتقدّم لهم مظهرَ الجزائر ومخبرَها، ووجهَها وكيانَها..) طلب منها تغيير اللّغة، وقال لها: أنا لا أتكلّم اللّغة الفرنسيّة.. اندهشت الفتاة (الدّليل) من هذا الاعتراض، الذي قلب شعورها من تقدير الرّجل المثقّف، إلى الاستنقاص منه رجلا عالـمًاـ  لا يحسن اللّغة الفرنسيّة، التي أصبحت متجذّرة في أرض وطنها، على حساب لغتها الأصليّة (العربيّة التي غدت غريبة في دارها).. لم يتردّد الرّجل الكبير في همّته، الأصيل في فكره.. أن قال لها: لماذا تطلبين منّي معرفة اللّغة الفرنسيّة، وهي ليست لغتي..

أنا ألماني، أتكلّم اللّغة الألمانيّة، حدّثيني بها، أو كلّميني باللّغة العربيّة، فأنا أتقنها؛ لأنّني في بلدٍ عربي، لغته الرّسميّة هي اللّغة العربيّة.. أمّا اللّغة  الفرنسيّة فلا تعنيني، لا من قريب أو بعيد.. فليتأمّل كلُّ واحد منّا في هذا الدّرس الذي لقّنه هذا الرّجلُ الألماني الفتاةَ الجزائرية (الدّليل)، في أرضها الجزائر.. ولنا جميعًا نحن الجزائريّين..

هذا الرّجل زار مقرّ المجلس الأعلى للّغة العربيّة الجزائري، فدار حوار مطوّل بينه وبين أحد الأساتذة.. فحكى له ما جرى له مع الدّليل في المتحف..ثمّ ختم هذا الحديث بقوله للأستاذ الجزائري – وهم الألماني- : سأقترح على  كلّ شخص يعزم على زيارة الجزائر أن يصطحب معه قاموسًا، يشتمل على مجموعة من اللّغات، ليستطيع أن يتجاوب مع الجزائريّين في أرضهم؛ لأنّني في مدّة زيارتي للجزائر التقيتُ بخليطٍ من اللّغات، يتحدَّث بها الجزائريُّون.. فلم أدرِ: هل تتكلّمون بالفرنسيّة أم الإسبانيّة أم الإيطاليّة أم الإنكليزيّة  أم العربيّة..أم غيرها.. هذا شيء يؤسف له..

فلينظر كلّ واحد منّا في هذا الطّلب، أو التّوجيه، أو التّنبيه، أو التّعريض، أو ما يعطيه كلّ واحد منّا لكلام الرّجل الألماني  – الذي جاء زائرًا للفرد الجزائري في أرضه -؛ وذلك بحسب إدراكه وفهمه ووعيه، وفطنته وذكائه.. وقدرته على استيعاب كلام كرام النّفوس، وحديث كبار العقول…

(*) ـ أستاذ جامعي وباحث ـ القرارة ـ الجزائر

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

شارع في مدينة أطار

مسؤول تايلاندي يعتذر عن قيامه بسرقة لوحات من فندق باليابان

(د ب أ)-أصدر مسؤول تايلاني تم إلقاء القبض عليه الأسبوع الماضي في اليابان لسرقته لوحات من الفندق الذي يقيم به، بيانا اليوم الثلاثاء يعتذر فيه للشعب التايلاندي وزملائه،…

سوق الخيام في نواكشوط

مقتل كبير قاطعي الرؤوس لدى "داعش" بطريقة بشعة أيضا

أفاد مصدر أمني في محافظة نينوى العراقية، الأحد 29 يناير/كانون الثاني، بأن مجموعة مجهولة أقدمت على قتل ما يعرف بكبير قاطعي الرؤوس لدى "داعش" طعنا بالسكاكين غربي الموصل.…

ظلال النخيل في واحة ترجيت

البرلمان التونسي يسمح للعسكريين ورجال الأمن التصويت في الانتخابات البلدية والجهوية

صدق البرلمان التونسي، الثلاثاء 31 يناير/كانون الثاني، على السماح لرجال الأمن والجيش بالتصويت في الانتخابات البلدية والجهوية المقررة في وقت لاحق هذا العام. وأيد 144 نائبا…

خيمة تقليدية قرب تجكجة

بعد 10 أيام على مغادرة منصبه.. أوباما يخرج عن صمته

أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الاثنين 30 يناير/كانون الثاني، تأييده للتظاهر دفاعا عن الديمقراطية، منددا بما أسماه "التمييز بسبب العقيدة أو الدين". وأصدر…