28 نوفمبر
الأخبار

حادثة المنصة

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة

 لن أقول إن زيارة ولد عبد العزيز و حضوره احتفالات غامبيا كانت خطأ كبيرا ، بل هي في ميزان الخسائر خطوة لتلافي ما حدث ،فما لا يدرك كله ، لا يتركه قله ، فالظهور  الماضي في الصورة الغامبية على طريقة الرجل الحساني أو المرابطي الشجاع الذي لا يسلم زميله - حتى لا أقول خليله - كانت كارثية على موريتانيا الداخلية و الخارجية ، و  ارسلت رسائل عديدة ، فرؤوساء الدول  يختلفون عن مشائخ "الفركان" و تجار الجملة ، صحيح ان رئيس غامبيا له مآخذ علينا كنظام لن يكون باستطاعته نسيانها سريعا ، فغالب  المتداول ان عزيز هو مهندس الرفض  للتنصيب و مهندس الخروج بأموال الغامبيين . لو كان ولد عبد العزيز يسمع لأي من مستشاريه أو مكلفيه أو ملحقيه أو لخلية التنصت التي تملأ  يعاسيبها جنينات القصر ، لكانت الكارثة أقل ، لكنه عودهم على الحقارة و قلة الاستشارة ، فلاذوا بالصمت ، كان ولد عبد العزيز لينقذ صديقه و يحفظ ود الرجل القادم ، ففي العلاقات الدولية المصالح مقدمة على أخلاق الفرسان حتى و إن كانت مزاجا طارئا ، خاصة مع مراب مثل جامي عاش على حساب كرامة شعبه و باعهم في النهاية بالملايين التي سرقها من خزنتهم الفقيرة ، و إن فاتته هذه و تلك ، فقد كان من المعقول ان ترسل رسائل عديدة ، بعيدا عن مستوى الرئاسة ، تبدأ القائم بالأعمال أوبالسفير ثم الوزير ، لجس النبض في أن تشكل زيارة الرئيس تحولا في العلاقة المضطربة ، و مما زاد الطين بلة هو الموقف من الجار المتحكم حاليا في مفاصل غامبيا و يتحرك باتجاه مصالحة قومية و اجتماعية و تاريخية و جغرافية - يجب ان نظر لها أيضا على اعتبار انها لا تشكل تهديدا بل تعزيزا لعلاقاتنا بالجوار - لأن تلك أيضا لن تزيدنا سوى خسارة لهما معا . فعل الرئيس فعلته التي فعل ، و عاد صامتا ، دون أدنى مؤشر على تغيير البوصلة من جامي حتى بعد أن غادر السلطة ليفسح المجال للخصوم الذين اصطنعهم بسياسته ، ثم مكنهم من كرامته ، و كان يمكن ان يتحاشى كل هذا ؟ لقد أظهر الرئيس انه يفتقد لثقافة رؤوساء الدول ، إنه يشبه التاجر الطماع الذي يغضبك لكنه يعود و يفكر بالربح بعد ان يخسر الزبون . و لأنه يفتقد لثقافة الرؤوساء فهو يفتقد للياقة الدبلوماسية ، فحادثة المنصة أمس في بانجول كانت مؤلمة للغاية ، لكن على نفسها جنت براقش ، و لم تتصرف بطريقة حكيمة تجنبها الاستهزاء و تجنبها فقد الجوار ، فعلاقات موريتانيا بغامبيا و السينغال و المغرب و الجزائر و مالي ليست علاقة رؤساء بل علاقة امتداد لشعوب و ثقافة و لا تخضع لتقلبات موجات مزاج صباح و حموضة طلبات سكان البيت . لو لا احتفاء الجالية الموريتانية بالرئيس في غامبيا لكن الوضع محبطا ، فالحضور القوي لأفراد الجالية و احتفاؤهم رسالة مهمة للسلطة الغامبية فالعلاقات الداخلية الموريتانية ليست بتلك الحدة التي قد يتصورها ماكي او بارو ، لكن هل يتقدم الرئيس المتقوقع على نفسه و أفكار خطوة ليتحرك باتجاه شعبه و شركائه في الوطن لعملية تشاركية تحقق التنمية و الديموقراطية و تضمن التحرك بسلاسة و قوة في المحيط الإفريقي و العربي الذي نعاني معه في الجوار و ما بعد البحار . 
 ما نخشاها ان يكون لحادثة المنصة تداعيات أخرى و تخبطا على اليمين و على اليسار و ان نفقد بقية ماء الوجه و الكرامة بمواقف لا تمت للسياسة بصلة و لا تتعلق بالمصالح بخصلة ، فالمواجهات اصبحت من الكثرة بحيث تصعب السيطرة عليها بطريقة ولد عبد العزيز القائمة على أنا أو فلتسقط العضوض .

--------------

من صفحة الأستاذ Albaze Almashhed

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

نهر السنغال من على متن عبّارة روصو

تنازل يحيى جامع عن الحكم لم يكشف مصير المفقودين في غامبيا

عندما وافق يحيى جامع على التنازل عن الحكم قبل شهر، أعرب عدد قليل من الغامبيين عن تفاؤلهم بأن يتمكن مواطنهم سارجو مانيه الذي لم يفقد الأمل، في أن يعثر على ابنه المفقود…

مسجد تيشيت المبني بالحجارة المحلية

المغرب.. زلزال بقوة 4.5 درجات يضرب أغادير

ضربت هزة أرضية بقوة 4.5 درجات على مقياس ريختر ضواحي مدينة أغادير السياحية جنوبي المغرب، صباح اليوم الإثنين، دون أن تخلف أية خسائر في الأرواح أو أضرار مادية. واستمرت…

شارع في مدينة أطار

وعكة صحية تصيب الرئيس بوتفليقة ترجىء زيارة ميركل الى الجزائر

أرجأت الرئاسة الجزائرية الاثنين زيارة كانت مقررة منذ شهور للمستشارة الالمانية انغيلا ميركل، بسبب عدم قدرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على استقبالها اثر اصابته بوعكة صحية…

المسجد السعودي في نواكشوط

تونس: إنطلاق عملية إيقاف الهواتف الذكية التي يقع الإبلاغ عن سرقتها

تم الإتفاق مؤخرا على تحديد نهاية شهر سبتمبر 2017 كتاريخ لإنطلاق عملية إيقاف الهواتف الذكية التي يقع الإبلاغ عن سرقتها والهواتف الجديدة التي لم تجري المصادقة عليها من قبل…