28 نوفمبر
آراء الكتاب

همجية الإنفصام ( الغوغاء المدمرة)

من أرشيف 28 نوفمبر4 د للقراءة

يتميز الكثير من محللينا خلال قرائتهم للأحداث بالإستسلام للعواطف و إملاءات الأهواء و تنفيذ أغراض الحيز الضيق الذي قد يكون قبيلة أو عشيرة أو ديانة او مذهبا , أو جماعة أو حركة , الشيء الذي تدفع الحقيقة ثمنه بالضياع الممنهج لها هذه الحقيقة التي غالبا ما تكون

مخالفة تماما لما يتشدق به المتطاولون على التاريخ , و لأن التاريخ  يدفن و لا يموت فإن آلة الحفر التي هي سر قوة الباحثين عن الحقيقة تظل قادرة على إبتعاثها و صقلها  .

  و لكي نملك تلك الآلة لا بد ان نتحرر من العلل و الاوهام بل من الإنفصام في الرؤية و التشظي الفكري الذي تحطمت على نحوه جماجم الكثيرين من ناطحي صخور المكابرة و الإنكار , و لن يتسنى لنا ذلك إلا إذا سلمنا جدلا بأن الإنسان في أحسن تجلياته عدا الأنياء و الرسل يظل بقوله و فعله و إجتهاداته يترنح بين الصواب و الخطإ , و في أسوء تلك التجليات يكون مخطئا يصر على الخطأ.   و هذا التجلي الأخير و للأسف هو سيد الموقف اليوم في عالمنا الذي تبتلعه الأخطاء التي منها ما هو مبيت و منها ما يقع عثرة في الطريق , لكن الكارثة العظيمة تأخذ بعدها الهمجي في كون تلك الأخطاء جملة لا تتبعها حالات من المعالجة و التصحيح بل في أغلب الأحيان تكون نتائجها الكارثية قاعدة تتأسس عليها جملة أخطاء أخرى قد تؤدي إلى بناء منظومة تتأسس بفعل الواقع المتأزم الذي صنعته تلك الإختلالات.   و ما واقع الأمة الدامي اليوم إلا نتيجة لتراكمات أخطاء لم تستطع الأنظمة و الحركات المناهضة لها قرائتها بالشكل الصحيح .   إن الأنظمة الأحادية التي حكمت و ستظل تحكم بلداننا إلى أجل غيرمسمى لا يمكن فصلها عن منظومة الفكر السائد في أذهان الشعوب , و ما دامت الشعوب راضية مطمئنة بواقع معين فإنه في أسوء حالاته يظل مناسبا لدرجة الوعي و الطموحات , و هي مزية تحقق بعض الظروف المريحة شيئا ما لتلك الشعوب على حساب الطبقة المتمردة على ذلك الحال و التي لا يجوز أن تكون أنانية في طموحاتها على حساب الغالبية التي لم تصل ذات الدرجة في الطموح.    و لأن واقعنا في الحقيقة تكاد تنعدم فيه طبقة متمردة محصنة ضد الشذوذ و العاهات المختلطة بجرعات الوعي الوسخ الذي يصدره الغرب في غلاف الحرية تارة و الديمقراطية تارة و حقوق الإنسان تارة أخرى , فإن تلك الطبقات لا تلبث أن تتحول إلى ماكنات تدور في فلك الإنسلاخ من القيم الأصلية متوشحة التودد و التزلف إلى صدء الفكر المستورد , الذي يحمل في طياته هدم البنية المطمئة الراضية المستسلمة.   لقد جبل الله الإنسان كما كل الكائنات بل و كل عناصر الطبيعة على حب الإستقرار و التوازن , و الطمأنينة , و بذلك الطيع فإن الشعوب تروم العدل و الإحسان لكن في حدود قابليتها للفهم و حاجتها التي تتفاوت بين المجتمعات مما يضحد القياسات ذات الفارق في التوقيت و المكان والزمان , حتى إختلاف العادات و التقاليد و المأمورات و المحظورات , إلى جانب التواقت غير المنسجم بسبب التفاوت العلمي و التقني , و وسائل التعبير و الإفصاح , و قدرة المتلقي على التفاعل و الفهم ردة الفعل.   لا يخفى على عاقل اليوم أن ما حل بدار الامة من غوغاء صبت فيه زيوت الفتنة على نياران الجهل و الحميات لم يكن وليد صدفة , و لا نتيجة تراكم عقلي و لا همزة وصل بريئة بين ماضي يسوده الظلم و حاضر ينتفض على الظالم , بل هو تراكم لسوء التفاهم العبثي و همزة وصل بين العبثية في التأثر و همجية الغوغاء , و بالتالي فنحن أمام مفارقات يتم تفكيكها على الأرضية الخطأ وعليه فإن أي توقع لذلك التحليل و التفكيك لا يمكن أن يؤتي النتائج المتوقعة , و بالفعل فإن ما يحصل اليوم في بلداننا المطحونة يالغوغاء لا يتطابق مع نتائج التفاعل المتوقعة أصلا .   و لكي لا تظل الغوغاء سيدة الموقف فإنه من الضروري إعادة قراءة الوقائع بتجرد يكبح شهوة التنفيذ الأعمى , و يعطي للشعوب فرصة أن تعيش التدرج الحتمي , أما عن الفئات الحالمة التي آثرت التمرد فلا شك انها إستوعبت الدروس المستخلصة من الغوغاء التي لا تجلب الحرية و لا تقيم العدل , و لنكون منصفين فقد ذاقت الشعوب ويلات مرارة الحكم الظالم و قسوة التمرد الهمجي الذي لم يكن غاية في حد ذاته , بل بلاءا مبرما طار كالنار في الهشيم .   إن الشعوب اليوم و هي تبكي الماضي القريب , لا تبكيه لانه جنة النعيم , بل تبكيه لأن الدمعة قريبة , قد تذرف لابسط المفقودين , لكنها تظل دمعة تدل على البكاء و تعبر عن الحزن , و كأنها تلعن من إعتصروا حلم الحرية المغشوشة بأصابع الغوغاء المدمرة.   حمزه المحفوظ

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

وسادة جلدية تقليدية مزخرفة في أطار

فتاوى الضرار .. شنشة أعرفها من أخزم ! / سيدي ولد محمد فال

نشر إمام مسجد في مدينة كيفه بولاية لعصابة جنوب موريتانيا بيانا باسمه الشخصي، ولم يسمه فتوى، إلا أنه حملة في طياته أسلوبا متخلفا ينم عن مستوى الوعي لدى أئمتنا وعلمائنا.…

صيادون يسحبون زورقاً في ميناء الصيد التقليدي بنواكشوط

مستشار الوزير الأول يكتب: الخبر اليقين على إدراك شرعية تأجيل الشوط الثاني

الخبر اليقين في هذا السرد المُعين على إدراك شرعية تأجيل الشوط الثاني إلى الواحد والعشرين وفهم اختيار الحكومة في المفاضلة بين المراسيم والقوانين د. محمد إدريس ولد حرمه…

صيادون يُخرجون زورقاً تقليدياً مزخرفاً من البحر في نواكشوط

رسائل إلى القيادة الحكيمة..

يسود في موريتانيا اصلاح نتجت عنه ارادة قوية تبناها الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث شمل هذا الاصلاح كل المجالات وكافة القطاعات خاصة قطاعات الدولة الحساسة هذا الاصلاح مازال…

الموقع الأثري في أزوكي بولاية آدرار

قائمة المائة..

هي قائمه الفساد في كل بلاد عربية.. هي قائمة الظلمة والقتلة والمجرمين هولاء تجدونهم بكل بلاد عربية.. هم من تنحصر أموال إي بلاد في أيديهم.. أموالهم جمعوها من قوت الشعوب ثم…