28 نوفمبر
آراء الكتاب

أيام المركز الثقافي المصري ../الكاتب محمد الأمين ولد محمدو

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة

altاعتدت أن لا أكتب عن مواضيع الساعة التي تحمل طابعا خلِافيا أو عدم إجماع وطني لقناعتي التامه أن للبيت ربـًّا يحميه و لن يُضني الحقيقة في نظري أن تجد في أمة الكلام من هو أقدر و أجدر مني على الصدح بها. لكني اليوم و لصون العشرة ورد الجميل لم و لن أجلس منتظرا

بين صفحات الأخبار و ردهة المقالات فارسا يخرج من بين الصفوف يلْقمُ الجهّال أحجارا و يثنيهم عن ما يُـلحقوا به ثقافتنا و حضارة الأجداد من تشويه و تزييف ناتجين عن خلط الأوراق و مغالطات الإعلام التي ظل هدفها على الدوام السيطرة الفكرية على الشعوب الضعيفة و التحكم في مآلاتها و أرزاقها.

قبل عقد من الزمان كان الفتى الصغير الشغوف بإبهارٍ باستكشاف خبايا الكتب و أسرارها ينتظر بتوتر أن تَـزاور الشمس بـعيد المقبل كي يضع رجله على قضيب الحديد في مؤخرة أحد الباصات المتجهة إلى قلب العاصمة و بعد قطع عشرات أمتار من موقفها تنشرح نفسه عندما يرى علم جمهورية مصر العربية مرفرفا على مركزها الثقافي سفينة إبحاره إلى عوالم اخرى احبها. يقلب بين يديه أخبار الدنيا و زينتها و ينهل من معين الكتب أحلى الكؤوس المغذية لفكره و التي يراها البلسم لعلات الوطن و المجتمع و دربا لبناء الأمم و الشعوب.

لم يكن الفتى سوى فرد من سرب من المهندسين و الأطر و الكوادر مَروا من هذا النبع و نهلوا من معينه زمانا و لم يكن ذالك السرب سوى جيل من أجيال تعاقبت هنا و أمَّت النبع في بحث مجدّ عن الذات و عن التطور و تغيير حال الناس إلى الأحسن. فى السادس من فبراير عام 1964 و بطلب من أبي الدولة الموريتانية المختار ولد داداه جاء على شكل رسالة عاجلة إلى زعيم مصر جمال عبد الناصر و بعد زيارة من وزير الصحة المصري تم افتتاح المركز الثقافي المصري في موريتانيا كأقدم المراكز المصرية على الإطلاق ،حيث جاء إنشاءه ملازما لاستقلال الوطن و ظلت ذكرى تأسيسه عيدا لمريدي الثقافة و منبرا للشعراء و الكتاب و مثقفي الأمة يُخلَّد كل عام بإلقاء عشرات القصائد و المحاضرات و الخطب.

كما ظلت مكتبته العملاقة زاد المعين لكل باحث طالبا كان أو أستاذا.

نصف قرن مر على إنشاء المركز و خمسون عاما من الإشعاع الثقافي كانت كفيلة بتحميل أجيال تعاقبت في بلادنا دَيناً سيبقى على مر العصور غير مُـوفّى. و خلال خمسين عاما حدثت أمور سياسية كثيرة في بلادنا و في الشقيقة مصر أيضا. رحل الزعيمان اللذان كان لهما شرف بناء الجسر الحضاري بين شرق الوطن العربي و غربه ، رحلا و بقيت مآثرهم شاهدة على صدق نواياهم في ترسيخ الثقافة و الهوية العربية.

هجرت أمتنا الكتاب الذي هو سلاح الأمم و سبيل تحررها من قيود الجهل و التبعية و الحرمان و اتخذت من دونه الإعلام و اللهو خليلا فأنكرت فضل الاشقاء في بث روح الوعي و الوحدة و أذعنت لحملات الجهل الإعلامية القادمة من بلاد الحجاز التي لا تريد بأمتنا العربية و الإسلامية سوى التفرقة و التهلكة و التجهيل. مصر حرة بأمنها الداخلي و بمن توليه حاكما لها و تدخلنا في شأنها مهزلة ماكان لها أن تحدث في يوم كهذا وفي ذكرى كهذه و من أناس واعين.

كان الأجدى بكم يا من تدعون وعيا بالثقافة في وطني أن ترفعوا القبعات للوفد المصري تكريما و عرفانا بجميل ظل خالدا في ذاكرة الأجيال ولم تزده السنين إلا تجليا و تألقا. بدلا من تشويه صورة أمة و تدمير إنجازات كبرى. يا حمّـال شعاع النور في وطني ... رفقاً بوطني ..... !

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

قوارب صيد على شاطئ نواذيبو

توضيح للجميع بخصوص أزمة حزب الحراك الشبابي

في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء وأنا أستعد للنوم دق باب منزلي السيد حمزة ولد أعمر الأمين العام لحزب الحراك الشبابي من أجل الوطن المدير العام للمكتب الوطني للصرف الصحي…

سوق شعبي في نواكشوط

الإسلام يخترق الدبلوماسية الأمريكية/ د. عامر الهوشان

رغم الحرص الشديد من الولايات المتحدة الأمريكية وأمثالها من الدول المعادية للإسلام في العالم على عدم تعيين أحد دبلوماسييها أو ممثليها بسفاراتها بالخارج إلا من الدائرة…

نهر السنغال من على متن عبّارة روصو

ربيع تركيا/عناية جابر

من يظن اليوم أن ما يجري في المجال الجغرافي-السياسي العربي هو موضوع داخلي يتصل بأشكال الحكم ونوعية القوى التي تتحكم به هو جاهل بأحكام التاريخ والجغرافيا معاً. فهذه…

صيادون يُخرجون زورقاً تقليدياً مزخرفاً من البحر في نواكشوط

إسرائلى يكتب: ما لا يفهمه الديناصورات في اسرائيل.. امريكا تغيرت

إن الجناح الغربي من البيت الابيض في عهد براك اوباما يختلف عن كل جناح غربي سبقه، فهو مليء بالشباب والنساء والسود وذوي الاصول الاسبانية والمثليين ولا يكاد يوجد رجل ابيض…