28 نوفمبر
آراء الكتاب

نتألم ونحن نرى بوتفليقة يدلي بصوته في الانتخابات من كرسيه المتحرك

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

كان منظرا مؤلما ان يقوم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالادلاء بصوته في الانتخابات وهو على كرسي متحرك.. ومؤلم بالنسبة اليه شخصيا ومؤلم ايضا بالنسبة الى الجزائر وشعبها وطموحاتها في الديمقراطية والحرية والازدهار. لا نعتقد ان الرئيس بوتفليقة الذي

اصيب بأزمة قلبية افقدته النطق واقعدته عن الحركة، يريد ان يترشح لولاية رابعة وهو المريض العليل الذي يقف على ابواب الثمانين من عمره، ولكن المؤسسة الجزائرية الحاكمة فعليا ارادت ذلك، وسيكون لها ما ارادت عندما تجري عملية فرز الاصوات واعلان النتائج.

امر مهين ومحزن ان لا يوجد من بين ما يقرب من اربعين مليون جزائري شخص يصلح لقيادة دفة الحكم في البلاد في هذا الظرف الحرج من تاريخها تختاره المؤسسة العسكرية الحاكمة كمرشح لها تدعمه وتقف خلفه، ويحقق المواصفات التي يريدها الشعب الجزائري في شخصه ايا كانت صفته الحزبية، وايديولوجيته السياسية والفكرية.

ندرك جيدا ان المؤسسة العسكرية في الجزائر، هي التي تمسك بكل خيوط اللعبة السياسية، وهي الصانع الحقيقي للرؤساء، تماما مثل نظيرتها في معظم دول العالم الثالث مثل باكستان ومصر وتركيا، لكننا ندرك ايضا ان عجزها عن ايجاد بديل اكثر شبابا وصحة غير الرئيس بوتفليقة ينذر باخطار عديدة على الجزائر ومستقبلها وتماسكها.

لا نحتاج الى الكثير من العناء لنعرف اسباب التمسك بالرئيس بوتفليقة، وتعديل الدستور من اجل توفير الاطار القانوني لترشحه لفترة رئاسية رابعة، فالذين يقفون خلف هذه الخطوة يرون في استمرار الرجل في الحكم عامل استقرار، ولو لفترة مؤقتة، ويريدون استخدامه كواجهة يحكمون من خلفها، وهذا في تقديرنا امر محفوف بالمخاطر على الجزائر، وربما يوفر الذرائع لمن يريدون اشعال فتيل الاضطرابات فيها، وما اكثر هؤلاء، فالجزائر في الوقت الراهن محاطة من معظم النواحي بدول فاشلة او شبه فاشلة تسودها فوضى السلاح، وانهيار الامن، وانعدام هياكل الدولة ومؤسساتها، ابتداء من ليبيا في الشرق ومالي في الجنوب ونيجيريا في الجنوب الغربي والقائمة تطول، والاستثناء الوحيد، حتى هذه اللحظة هو الجار التونسي الذي نأمل ان لا تطول مرحلة تعافيه وخروجه من عنق زجاجة عدم الاستقرار بصفة دائمة.

نتائج الانتخابات الجزائرية لن تتضمن اي مفاجآت، ولكن هذا لا يعني ان فوز الرئيس هو نهاية المطاف، فالمرحلة الاصعب قد تبدأ باعلان الفوز رسميا، ورهاننا الوحيد الذي يبعث الطمأنينة في نفوسنا هو نضج الشعب الجزائري، واستيعابه للدروس الدموية للحرب الاهلية الجزائرية التي استمرت عشر سنوات مؤلمة دفع ثمنها غاليا من امنه واستقراره وارواح ابنائه.

نتمنى نحن اسرة هذه الصحيفة للجزائر كل الامن والاستقرار والوحدة الوطنية، الجغرافية والديمغرافية، مثلما نتمنى ان يكون الشعب الجزائري على درجة عالية من المسؤولية، وهو لا شك كذلك، ويفوت فرصة على الذين لا يريدون له وبلده الاستقرار، وتحويلها الى دولة فاشلة بالتالي، لانها ربما الوحيدة في القارة الافريقية، بعد جنوب افريقيا، التي تحمل في جينات هويتها مشروع دولة اقليمية قوية عظمى ومتحضرة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

“راي اليوم”

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

شارع في مدينة كيفة

في رحاب "العلم والأدب"/ بقلم: محمدُّ سالم ابن جدُّ

في السادس من مارس 1992م (إذا لم تخني الذاكرة) أجري انتخاب النواب في عموم التراب الوطني. كان ذلك اليوم جمعة، وكان البداية الفعلية لرمضان 1412هـ (أعلن ثبوت رؤية الهلال…

نساء يبعن السمك أمام سوق السمك في نواكشوط

"ميماتهم " ... و"لاءاتنا "..!!/ حبيب الله ولد أحمد

هل كان من غريب الصدف أن يسبق "اللام" - بما يعنيه لدينا من رفض وثورة - حرف "الميم" بما يعنيه - لدى الحكومة - من تكميم وتمييع في الترتيب الأبجدي العربي...؟!! "ميماتهم"…

كثبان رملية في الصحراء الموريتانية

حتى لا يجنح مركب حزب الاتحاد/ الشيخ الولي أحمد مسكه

هناك أكثر من مسوغ لديَّ لكتابة مثل هذا الموضوع، يبقى في طليعتها التجديد الذي وقع أخيرا وبعد طول انتظار داخل حزب الإتحاد من أجل الجمهورية في محاولة لإعادة ترتيب البيت…

سوق الخيام في نواكشوط

موجة الإلحاد و نداء الاستعطاف:للنقاش والتعليق / الأستاذ: أحمدو ولد شاش

تزايدت في الآونة الأخيرة وخصوصا من بعض الأئمة أو من نصبوا أنفسهم كذلك – عفا الله عنهم- أصواتا تنادي الرئيس و الشعب إلى التصدي لما ادعت أنه موجة إلحاد عاتية تضرب ربوع…