28 نوفمبر
آراء الكتاب

ليبيا بعد القذافي

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

يونس السيد

سقط نظام معمر القذافي في ليبيا ورحل ثالث زعيم أطاحت به “الثورات العربية” بعد هروب زين العابدين بن علي في تونس وإقصاء حسني مبارك في مصر، لكن القذافي لم يسقط وحده في المعارك التي حسمتها أساطيل حلف 

“الناتو”، من دون توفير أي بديل وطني – ديمقراطي، كما بشرت به تلك “الثورات” وداعميها، لتسقط ليبيا كلها في براثن الفوضى والمجهول وتتحول إلى ساحة لصراعات دموية وحروب قبلية وميليشياوية مفتوحة على كل الاحتمالات . بهذا المعنى، فإن ما يحدث في ليبيا الآن لم يكن مفاجئاً، بعد انهيار مؤسسات الدولة ومعها الجيش والقوى الأمنية، والدخول في متاهات الصراع على السلطة وفرض النفوذ، في ظل مخاطر التجزئة والتقسيم .

لقد سبق أن أعلنت مناطق بكاملها انشقاقها عن السلطة المركزية في طرابلس، كما هو الحال في “إقليم برقة” شرق البلاد، أو التهديد بالإعلان عن إقامة “إمارات قاعدية”، كما جرى أكثر من مرة في بنغازي وغيرها، ووصل الأمر إلى حد تعطيل عجلة الاقتصاد وإغلاق الموانئ النفطية، بل إبرام اتفاقات نفطية مع شركات أجنبية من دون علم السلطة المركزية لتمويل تلك “الإمارات والإقاليم”، لا بل وصل الاقتتال إلى داخل ساحة البرلمان، وخطف واعتقال رؤساء حكومات وحتى إقالة الحكومات وتعيينها .

الأسوأ من ذلك، أن هذه الفوضى “غير الخلاقة” امتدت تداعياتها إلى الجوار الإقليمي، حيث أصبح الشرق الليبي ملاذاً لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وقاعدة لوجستية لتدريب عناصر التطرف والإرهاب، ومدها بالسلاح، لتعيث فساداً وتخريباً في البلاد، فيما بات الغرب الليبي يشكل تهديداً واضحاً لجيرانه في تونس والجزائر، بينما تحولت ليبيا إلى واحدة من أكبر مصدري أدوات القتال من سلاح وتمويل وعناصر مقاتلة إلى تنظيمات إرهابية من نوع “داعش” و”النصرة” في سوريا لتزيد الأمور تعقيداً .

الاحتراب الداخلي في بنغازي الآن، يعكس صورة المشهد الليبي في أبرز تجلياته، وهي صورة بات يخشى معها عودة استدعاء التدخل الخارجي لضبط الساحة المنفلتة من عقالها ومحاولة اخضاعها من جديد .

فليبيا لا تزال تحت “الفصل السابع” كما يذكرنا مسؤولون أمريكيون وعرب، وهناك إشارات كثيرة عن احتمالات تفعيل القرار الأممي وإمكانية إرسال قوات أطلسية مجدداً بذريعة حماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الغربية، من دون أن تتحدث عواصم الغرب صراحة عن ارتدادات ما صنعته بنفسها، ليس داخل ليبيا فقط، بل في عقر دارها هي .

نبوءة القذافي التي أطلقها قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، بالتحذير من تحول ليبيا إلى قاعدة للإرهاب تحولت إلى لعنة تطارد ليبيا والغرب معاً، وتهدد المحيط الإقليمي برمته، فهل أدركت واشنطن وعواصم الغرب ما فعلت بليبيا، أم أن ذلك كانت مقصوداً؟

* نقلا عن “الخليج” الإماراتية

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

قوارب صيد على شاطئ نواذيبو

ليبيا..هل هناك حكومة لكي ينقلب عليها احد؟ وهل بقيت ثورة حتى يتم اجهاضها؟!

تعيش ليبيا، ومدينة بنغازي نقطة انطلاق “ثورتها” بالذات حربا اهلية حقيقية، طرفاها قاتلا جنبا الى جنب في ميادين القتال لاسقاط النظام السابق تحت اجنحة طائرات حلف “الناتو”…

قارب صيد تقليدي يصل محمّلاً بالسردين إلى شاطئ نواكشوط

من الربيع المخملي إلى المُفاصلة الجهادية/ محمد المختار الشنقيطي

يدل استقراء تاريخ عدد من الحضارات على أن روح البطولة والشهادة مؤشر على ميلاد حضارة جديدة. فإذا رأيتَ أمة تبذل الشهداء بسخاءٍ فاعلم أنها في فجْر حضارتها، وإذا رأيتَ أمة…

صيادون يسحبون زورقاً في ميناء الصيد التقليدي بنواكشوط

رأيٌ في قضية “السلفية الجهادية”

عبدالعالي مجذوب* بسم الله الرحمن الرحيم توضيحات لقد تكلم الناسُ كثيرا فيما اشتهر، في الإعلام، بقضية “السلفية الجهادية” بالمغرب، التي احتلت مكانا بارزا في حياتنا السياسية…

عربات تجرها الحمير على شاطئ سوق السمك في نواكشوط

حروب أوروبا والعالم!

رضوان السيد رعبت فكرة الحرب بسبب أوكرانيا الأوروبيين والأميركيين على حد سواء، فعقدت لها مجلة «شبيجل» الألمانية ملفاً بحث في احتمالاتها الممكنة، واستبعدها طبعاً! والحرب…