28 نوفمبر
آراء الكتاب

الأستاذ "ولد محم".. نفس عصام سودت عصاما بقلم: سيد احمد ولد التباخ/ إعلامي

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

لا أحب نقاشات السياسة ولا تروق لي معارك السياسيين لأنها في العادة معارك خالية من البطولة وخالية من شرف الفرسان ..هذا الموقف جعل علاقتي محدودة بالمشهد السياسي ومحدودة أكثر بالفاعلين في هذا المشهد القبيح غالبا.

لكن في كل حالة إنسانية توجد استثناءات، والاستثناء في مشهدنا السياسي أن هناك فاعلا سياسيا فرض نفسه عليّ وأرغمني أن أهتم به وأن أحاول متابعة كل خرجاته وطلعاته الإعلامية، هذا الاستثناء هو النائب البرلماني والوزير السابق الاستاذ سيد محمد ولد محم، والذي يتعرض الآن لحملة جبانة من بعض الأقلام المأجورة التي اعتادت أن تقتات على لحوم الشرفاء لحظات فقط على تغير الزمن لهم!!

مثّل ولد محم بالنسبة لي حالة استثنائية في مشهدنا السياسي لأكثر من سبب جعله يتحول من فاعل سياسي في مشهد سياسي متردي إلى فارس نبيل ورجل كبير يحمل أخلاق الفرسان. فقد كان الرجل المثقف صوتا للمقهورين أيام كان محاميا يصول ويجول دفاعا عن البسطاء وبحثا عن عدالة مفقودة، وكان رجلا ثوريا يوم وقف يجالد قضاء ولد الطايع دفاعا عن رجال حملوا البندقية انتصار للأرض والإنسان، وكان خطيبا مفوها يوم تربع على شاشات إعلام العالم ليقنع الدنيا أن التغيير في موريتانيا ضرورة وطنية، وكان سياسيا بارعا حين أشعل النار في خطاب المعارضة وأظهر ضعف حجج قادتها وهشاشة موقفهم السياسي، وكان وزيرا مسؤولا حين وقف وحده عندما غابت دولة بأكملها ليوضح للناس وللرأي العام أن الكذب لا يصنع الثورات وأن الدفاع عن القرآن مسؤولية كل الموريتانيين ولا ينبغي (ولا يمكن ) أن يكون مطية للأغراض السياسية.

لقد أستطاع ولد محم أن يوفق ببراعة في كل المهام التي تحمّل ونجح فيها وكانت جودته أكبر من المسؤوليات التي أنيطت به، ولا ينبغي أن تكون محاكمته اليوم على أساس الموقف الشخصي من الخط السياسي الذي يتبناه ولد محم ويقتنع به ويدافع عنه، إنها قناعته الشخصية ولا أحد يملك القدرة على إرغام الناس على قناعات معينة على أساسها يهاجمهم أو ينتصر لهم. إن أي شخص يحترم نفسه لا يستطيع اليوم أن يتحدث عن فشل لولد محم أو عجز فيما تحمل من مسوؤليات أو ممارسة أي تجاوزات مالية من أي نوع، فالرجل ـ كما يعرف الجميع ـ لم يدخل الحكومة قادما من الشارع، ولم يقفز إلى السلطة قادما من ملجئ أيتام.

إنه عصام القرن الحادي والعشرين، عصام الذي سودته نفسه وعلمته الكر والاقداما وصيرته ملكا هماما، لكن يستطيع أصحاب الأقلام المأجورة والجبناء التطاول والهجوم والخوض في أعراض الناس التي ربما يكون الزمن قدر تنكّر لها!!

هذه الحرب القذرة حرب للجبناء ولا تليق بالفرسان وولد محم فارس نبيل ولن ينزل لمستوى من خلق ليمتطي "الأتان" ومن خلق ليصنع الفخاخ، وسيظل قامة سامقة فكرا وثقافة وأدبا وموقفا كبيرا نبيلا من الوطن ومن الناس، وسيكون مخطئا جدا هذا النظام السياسي حين يفرط في واحد من أهم عقوله وأهم منظريه ومثقفيه، ولن يفلح الكتاب المرتزقة أصحاب الأقلام المأجورة في كسب معركة فشل فيها أسيادهم من المفسدين ولصوص المال العام، فالرجل ـ كما أسلفت ـ قد ارتقى بحيث لم يعد يصله رمي قصار القامة.

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

قراءة في “دبلوماسية اللحظة الاخيرة” السعودية لانقاذ مجلس التعاون الخليجي من الانقسام

قراءة في “دبلوماسية اللحظة الاخيرة” السعودية لانقاذ مجلس التعاون الخليجي من الانقسام

عبد الباري عطوان انتهت الحرب العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة ومن المتوقع ان يؤدي اتفاق وقف اطلاق النار الذي رعته السلطات المصرية الى التفرغ لحرب دبلوماسية اخرى، ربما…

زحام في سوق بأحد شوارع نواكشوط

إنصافا مولاي ولد محمد الأغظف / أحمد ولد مصطفى

لم يترجل مولاي، فهو من الصنف الذي لا يترجل، لمستواه العلمي ولحسه الوطني المرهف، ولدماثة خلقه واستعداده الدائم لخدمة الوطن من أي موقع. مولاي وليسمح لي أن أخاطبه الآن دون…

شارع في مدينة كيفة

نتنياهو يكذب.. ويدعي تحقيق انجازات وهمية/ عبد الباري عطوان

عندما يقول بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل في مؤتمر صحافي “ان حماس لم تحقق اي من مطالبها” وبعد اقل من 24 ساعة من بدء تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار، فاما انه يكذب على…

واحة بين ألاك وكيفة

"سوار الذهب" الموريتاني: العقيد الغامض/ محمد سعدنا ولد الطالب

في التاسع عشر من إبريل من عام 2007، حبس الموريتانيون والعرب أنفاسهم، وتسمروا أمام شاشات التلفزيون، يتابعون مشهدا استثنائيا نادرا ما يتكرر في فضائاتنا العربية المثخنة…