28 نوفمبر
آراء الكتاب

ليكون الباجي رئيسا من الدورة الاولى

من أرشيف 28 نوفمبر5 د للقراءة

الصادق شعبان

سوف اصوت للباحي هذا الأحد ، و السبب الاول في ذلك هو الحرص على الانسجام في القيادة داخل السلطة التنفيذية ، و تصحيح خطأ ورد في دستورنا الجديد ، هذا الذي قسّم السلطة التنفيذية بصورة غريبة و فريدة ، و أعطى لرئيس الحكومة صلاحيات غير مكتملة و لرئيس الجمهورية صلاحيات معطِّلة ،

بحيث عند التطبيق تضطرب فعلا دواليب الدولة و تتبعثر القيادة السياسية كلّما آلت الرئاسة الى شق معاكس للحكومة . ففي تنظيمنا الدستوري الجديد ، محكوم علينا ان نختار الرئيس من شق رئيس الحكومة اذا أردنا السير السليم لدواليب الدولة ، و تكون المصيبة الكبرى لتونس لو يصعد للرئاسة شخص من إتجاه مغاير لرئيس الحكومة .

سوف اصوت للباحي هذا الأحد ، و السبب الثاني في ذلك هو البحث عن رئيس قوي بشعبية فعلية قوية و مباشرة ، و تجنب تصعيد رئيس باغلبية مؤقتة و مفتعلة قائمة على تحالفات انتخابية هشة على غرار ما حصل في 2011 ، يدفعه هذا التحالف الى الوظيفة ، ثم يتفكك التحالف و يندثر السند الذى اتّكأ عليه ،

سوف اصوت للباحي ، و السبب الثالث في ذلك هو الحاجة اليوم الى رئيس جديد ذو كاريزما فعلية قادر على إعادة الابهة التي تليق بمؤسسة الرئاسة ، و البروز كرمز قوي للدولة يفرض احترامها و يستعيد هيبتها ، الشئ الذي انتهى تماماً مع الرئيس المؤقت الحالي الذي - عن حق او عن باطل - كان محل تطاول و استهزاء ، و لن يقدر هذا الشخص ابدا على لملمة الأمور من جديد ، اذ الكاريزما لا تصنع ، و الاحترام ان فقد لن يعود ،

لهذه الأسباب جميعا ، سوف اصوت للباحي هذا الأحد .

لو كنت في النهضة ، قياديا او مناضلا ، لما كررت خطا الماضي ، و لعرفت اليوم كيف أتجنب تجديد التحالف مع أطراف كلفتني الكثير في السابق رغم قصر المدة ، و حُسبت أخطاؤها علي ، مما أضعف حجمي الانتخابي لدى التونسيين . كما انه في غياب مرشحي المباشر للرئاسة ، ذلك الذي يحمل بطاقتي و يتقيد بمبادئه و سلوكي ، الأفضل لي ان أجاري الرأي العام في تقييمهم لحلفائي ، و ان اعتمد مؤشر الشعبية الانتخابية ، و هذا يدفعني للابتعاد عن المرشحين الذين لا وزن لهم بدون أصوات قواعدي ، كما يدفعني إلى الإبقاء على الصِّلة مع القوى الجديدة التي أفرزتها الانتخابات ، و خاصة مع الأغلبية التي سوف اجلس معها في كل المناسبات و ادرس معها كل الملفات ، فلا ادعو للتصويت و لا اصوت لأشخاص لن يقدموا لي الاضافة الشعبية الفعلية ، بل بالعكس ، قد يؤثرون سلبا في حظوظي القادمة مثلما اثروا في شعبيتي في المدة الاخيرة ،

و لو كنت من النهضة ، لن أنس َ ابدا ان لي المركز الثاني في الأصوات و في المقاعد ، و أني سوف اتزعم المعارضة ، و ان هذه المكانة ثمينة في كل الديمقراطيات - "زعيم المعارضة " ، و لن أفرط فيها لآخرين ، و لن أعطي لرئيس جديد جزءا كبيرا من نفوذ المعارضة هذا الذي كسبته ، فهو لن يقدر على توظيفها لفائدتي كما يجب ، و ربما قد يفتك هذه الزعامة مني ، بحكم المنصب الهام الذي سوف يجلس فيه مستقبلا ، على مدى سنوات خمس كاملة . و علي ان انتبه ، فهو الان لم يعد مؤقتا ، و صلاحياته أصبحت أوضح و اكبر ، و يمنحها له الدستور - لا تحاور فيها و لا توافق ، و لن يحتاج الى العودة إلي كما كان الامر في الماضي بالنسبة للقرارات الهامة . الرئيس اصبح رئيسا مستقل الصلاحيات بمقتضى الدستور ، و شرعيته اصبحت هذه المرة شخصية ، يستمدها من الانتخابات و لو بدعم من قواعدي .

اما الدستوريين جميعا ، و انا منهم ، فأقول لهم ان حركتنا قائمة لم و لن تندثر، و سوف تعود مثلما كانت في الماضي ، و التونسيون و التونسيات لن ينسوا نضال الحركة الدستورية و التصاق تاريخها بتاريخ هذا الوطن ، و موقعنا السياسي سوف يعود كبيرا ، و نحتاج الى لم الشمل ، و الى تقييم جماعي لا إقصاء فيه لأي جيل ، و نحتاج الى تنظيم اخر تزول فيها الشخصنة و تتوارى فيه الزعاماتية و الحساسيات ، و اليوم نكبر الجهود لأصدقاء كانت لهم الشجاعة في المبادرة بتاسيس حركات ، و تقديم ترشحات ، و نقدر فيهم المغالبة و الصبر في هذا الظرف الصعب الذي كانت فيه حركتنا الضحية الاولى ، كما نعتز بكل من انضم الى حركاتهم و دعم حراكهم ، غير ان اليوم و قد بدأت حظوظ الدورة الثانية للرئاسة تتقلّص ، و يخشى ان تكون نسب التصويت خافتة لا تليق بقيادات سابقة فينا ، بقيت ساعات للمرشحين لأخذ القرار ، و هو قرارهم الشخصي لا ينازعهم فيه احد ، و هام لمستقبلهم السياسي ، و يصعب علينا نحن الدستوريون ان نصطدم معهم بالإخفاق ، و هم أصدقاء اعزاء يحظون في حركتنا العريقة بكل الاحترام و المحبة ، و انا شخصيا أحيي و اكبر مبادرات التخلي عن السباق للرئاسة التي قام بها البعض ، بروح عالية من المسؤولية و بقدر كبير من الذكاء السياسي .

اما البقية الصامتة ، من التونسيين و التونسيات ، فورقتهم الانتخابية هامة في هذا الظرف ، و عليهم المشاركة ، و حفز الآخرين على عدم التغيب ، و ما هي إلا سويعة واحدة من يوم هذا الأحد ، قد تغيّر حياتك و حياة ابنائك ، و حياة وطنك للسنوات القادمة ، و اذا قلت أيها التونسي و التونسية ان صوتك قد لا يغير شيئا ، فهذا غلط ، لان الاخر قد يفعل مثلك .

كلمتي الاخيرة للمرأة ، ان المرأة فخر تونس و عزتها . انها رمز كل تاريخ الإصلاح ، وهي التي ابقت ذكر بورقيبة طيبا و عاليا ، هذا الزعيم الذي علمها و حررها ، و قدم لها الكثير، و جعلها محور البناء الاجتماعي الحديث ، فكانت في مستوى الرهان ، رائعة أمينة ، و أصبحت اليوم الرائدة الحقيقية للإصلاح و الذود عن النمط المجتمعي الذي نريده .

وزير تونسي أسبق 

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

ظلال النخيل في واحة ترجيت

مناهضة الفساد وتجرع السم! بقلم / السعد بن عبد الله بن بيه

إذا كان لنا أن نوصف اليوم أخطر المهلكات للدول والمجتمعات ،فلا شك انها الفساد بكل أنواعه، سواء في ذلك الفساد المالي والاداري – والذي غالبا ما يستأثر باهتمام العموم- أو…

سوق شعبي في نواكشوط

ورأيت اغوانتنامو!!/ مختار بابتاح

بدت الحياة هنا في حي "بوحديده" شرقي عاصمة الملثمين خافتة.. كل شيء يهدأ ويتراخى مع الليل المدلهم.. وكعادته انقطع التيار الكهربائي تماما عن الحي.. كل شيء مظلم شموع الدكان…

قارب صيد تقليدي يصل محمّلاً بالسردين إلى شاطئ نواكشوط

هل كانت زلة لسان من الامير سعود الفيصل ام انها سياسة رسمية سعودية جديدة؟

عبد الباري عطوان البيانات المشتركة التي تصدر عادة في ختام المباحثات الرسمية بين الزعماء او الوزراء تنطوي على درجة عالية من الاهمية لانها تعكس مواقف الدول والمزاج السياسي…

زوارق في ميناء الصيد التقليدي بنواذيبو

ثورات «التيك أوي» لا تـُسمن ولا تـُغني من جوع!

كي نكون واقعيين، لا بد من توصيف الثورات العربية في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا بأنها ما زالت «ثورات تيك أوي»، أي أنها أشبه بالوجبات السريعة التي لا تسمن، ولا تغني من…