28 نوفمبر
آراء الكتاب

أحمد ومصطفى.. ضحيتان مسلمان بهجوم شارلي إيبدو

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة

altإذا كان العالم أجمع بات يعرف أن الشخصين المشتبه في تنفيذهما عملية شارلي إيبدو بباريس من أبناء الجالية الإسلامية المحلية، فإن هناك حقيقة أخرى تبدو أقل تداولا في وسائل الإعلام، ألا وهي أن اثنين من مسلمي فرنسا لقيا حتفهما ضمن ضحايا الهجوم

 الـ12 الأول هو شرطي يدعى أحمد المرابط، فارق الحياة بعد ما حاول منع المهاجمين من الهروب، أما الثاني فهو مصطفى أوراد، المدقق اللغوي لشارلي إيبدو، الذي امتزجت دماؤه بدماء زملائه في الصحيفة الساخرة.

كان أحمد المرابط (42 عاما)، الذي نجح لتوه في مسابقة الترقية لسلك ضباط الشرطة، في دورية بالقرب من مقر الجريدة، حينما شاهد سيارة المشتبه بهما تخترق شارع ريشار لونوار بالدائرة الـ11بباريس، وأطلق النار باتجاهها لإحباط فرارهما

بعد تبادل سريع لإطلاق النار سقط أحمد ذو الأصول التونسية جريحا على رصيف الشارع، تقدم نحوه أحد المهاجمين صارخا "تريد أن تقتلنا؟" رد الشرطي بالنفي في محاولة يائسة على ما يبدو لاستعطاف الجاني، إلا أن الأخير أجهز عليه برصاصة في الرأس.

استقامة وتفان

حسب شهادات زملائه، كان الضحية معروفا بالاستقامة والتفاني في العمل، ودأب على تكريس أوقات فراغه للاهتمام بزوجته وطفليه، وفور الإعلان عن مصرعه، توافد عشرات الأشخاص على مركز الشرطة الذي كان يعمل فيه، حاملين باقات من الورود للتعبير عن تأثرهم بمقتله وعرفانهم بالجميل له.

إيزابيل، هي سيدة تدير مقهى بالقرب من مركز الشرطة، حرصت على تأبينه قائلة "حقا، كان أحمد رجلا طيبا ودودا لا تغادر البسمة محياه"، وأضافت أنه "كان يشعر بالإهانة حينما يسمع الاتهامات التي تُكال لرجال الشرطة لا سيما أنه كان عربيا". وانتقدت إيزابيل وسائل الإعلام التي "لا تتحدث إلا عن المجرمين، بينما يتعين عليها أن تُعرّف الناس بتضحية أحمد".

لم يكن المرابط الشخص الوحيد الذي لم ينل حقه في التغطيات الصحفية للحادث، فهناك أيضا المدقق اللغوي مصطفى أوراد (ستون عاما)، ابن منطقة القبائل في الجزائر الذي لم تستثنه زخات الرصاص التي أطلقها المهاجمان على أعضاء هيئة تحرير شارلي إيبدو أثناء اجتماعهم الأسبوعي يوم الأربعاء الماضي.

لم يكن من عادة هذا الرجل -الذي يوصف بأنه صاحب ثقافة موسوعية- منذ التحاقه بالصحيفة عام 1997، أن يحضر مثل تلك الاجتماعات، كان يأتي إلى مقر الجريدة يوم الاثنين ليسخر موهبته اللغوية المشهود له بها في ضبط نصوص المواد المعدة للنشر في العدد المقبل من الأسبوعية، بيد أنه استُدعي للاجتماع الأخير كي يضع اللمسات الأخيرة على عدد خاص كانت هيئة التحرير تنوي إصداره.

إيمان بالإنسان

لم يترك المهاجمان لمصطفى فرصة التمتع بالجنسية الفرنسية التي حصل عليها للتو بعد أكثر من أربعين سنة من الإقامة والعمل في البلاد، كما حرماه من وداع ابنيه وقطعا أمامه طريق العودة إلى الجزائر التي لم تطأ أرضها قدماه منذ 33 سنة.

رأى أوراد النور في بلدة آيت بولاية تيزي أوزو شمالي الجزائر، قبل أن يسافر إلى فرنسا لدراسة الطب والصحافة.

عمل متعاونا مع وسائل إعلام عدة، وظل لسنوات طويلة أحد أركان المجلة الشهرية "فيفا" قبل التحاقه بشارلي إيبدو، عُرف عنه أنه كان عصاميا متبحرا في الآداب الفرنسية والفلسفة الغربية وخبيرا في تاريخ بلدان الشمال الأفريقي.

يؤكد زملاؤه الناجون من الهجوم أنه كان "مؤمنا بالإنسان"، وظل التفاؤل سمته الأساسية حتى نهايته المأساوية، وتجمع شهادات كل الذين عرفوه أنه كان ينفر من الأضواء والصخب، وأنه لو خُيّر لفضل أن يرحل عن الحياة دون أن يعلم به أحد.

المصدر : الجزيرة

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

الإعلام و التحريض على الكراهية.. أي علاقة؟

الإعلام و التحريض على الكراهية.. أي علاقة؟

من الجيد بصفتنا إعلاميين أن نكرس بعض وقتنا لإعادة النظر فيما يحيط بنا من أحداث، لمعرفة دورنا فيها، في لحظة فريدة لمحاسبة الذات بصوت مرتفع، ومن هذا المنطلق فإن نقاش…

متى تنهض هذه الأمَّة المستباحة؟!

متى تنهض هذه الأمَّة المستباحة؟!

صبحي غندور أيّة صفةٍ يمكن إطلاقها على واقع الحال الراهن في المنطقة العربية؟ تقسيم.. تدويل.. صراعات .. أم تخاذل؟ ربّما تصحّ كلّ واحدة من هذه الصفات، لكن الأكثر تعبيراً…

ليست شنقيط التي أعرف/ محمد ولد عبد القادر

ليست شنقيط التي أعرف/ محمد ولد عبد القادر

شنقيط مدينتي التي على بطحائها ورمالها حبوت وترعرت، ومن أمجادها وخلود وعزة سلفها الصالح رضعت وأرتويت ومن عطائهم وصيتهم وكرامتهم تشبعت ، رجال تشهد لهم مئذنة مسجدها الخالدة…

«الجزيرة» و«العربية» تحرضان على «الإرهاب»!

«الجزيرة» و«العربية» تحرضان على «الإرهاب»!

بتوجيه من كتاب صادر عن «هيئة الإعلام والاتصالات» العراقية وبتوقيع من «معاون وكيل وزارة الداخلية للاستخبارات والتحقيقات» أصدرت وزارة الداخلية العراقية قراراً بإدراج 12…