28 نوفمبر
آراء الكتاب

مسارات الحوار المرتقب.. بناء على بعض التسريبات (تحليل)

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة

alt28 نوفمبر- خاص

بناء على بعض التسريبات المتعلقة بالحوار المرتقب بين المعارضة والنظام الذي بات وشيكا حول مطالبة بعض قادة الأحزاب بإجراء تغييرات في بعض مواد الدستور المتعلقة بسن الترشح ومطالب أخرى من بينها اجراء انتخابات رئاسية مبكرة، 

تبقى كل الاحتمالات مطروحة رغم تصريحات النفي التي بدأت منذ الأمس تصدر من هنا وهناك حول موضوع تغيير الدستور. الحوار ليس الأول من نوعه وبالتأكيد لن يكون الأخير في بلد لا صوت يعلو فيه على صوت الارتزاق والتملق من كل الأحزاب والأنظمة من دون استثناء لأنه ليس حوارا أصلا ولا تتوفر فيه مواصفات الحوار. النظام يتربع على كعكة الوطن والأطراف الأخرى (المعارضة) تستجديه وتسايره للحصول على بعض فتات موائده.

يتحدث بعض المراقبين عن احتمال مقاطعة أحزاب بعينها للحوار المزعوم لكن المقاطعة في السياسة الموريتانية تعبر عن عدم استفادة رئيس الحزب شخصيا – لأن اسمه على قصاصة الترخيص - وبعض مقربيه بشكل مباشر من كعكة الحكومة وبعض الامتيازات الأخرى. ومادامت هذه هي الحالة السائدة، فان المشاركة والمقاطعة سيان وسيبقى الخاسر الأبدي في مثل هذه الحوارات أو الصفقات بوصف ادق هو المواطن الموريتاني العادي والقضايا المتعلقة بواقعه المرير وبأسباب بؤسه وشقائه الدفين.

يبدو أن المعارضة باتت تعول كثيرا على عدم ترشح محمد ولد عبدالعزيز لفترة رئاسية ثالثة وهو أمر يسيل لعاب بعض الشيوخ الذين بلغوا من الكبر عتيا ومازالوا يعيشون على حلم أن يصبحوا رؤساء في يوم من الأيام. لماذا بحت حناجر كانت تعد أنصارها بتجديد الطبقة السياسية؟ أين الوطن والشباب في سياسات المعارضة؟ والسؤال الأهم الذي يتردد على كل الشفاه هو لماذا جعلت المعارضة من نفسها مكب نفايات للأنظمة السابقة والنظام الحالي؟ والأكثر مفارقة من كل هذا هو ان الديمقراطية عندنا في واد والدستور في واد آخر.

قادة المعارضة يعتبرون بأن ولد عبدالعزيز هو العقبة الأساسية في طريقهم الى دهاليز السلطة وأروقة القصر الرمادي لكنهم واهمون والأمر ليس بهذه البساطة في بلد كموريتانيا شب وترعرع تحت أحذية العسكر ومن يحكمه اليوم جنرالا قبل أن يكون رئيسا ومن المعلوم أن الجنرالات يكفرون بالأحكام المدنية وبالتداول السلمي على السلطة.

أزمة الشرائحية التي تجتاح البلد منذ فترة فيها الكثير من الرسائل وأهمها أن الشعب الموريتاني ليس ناضجا بما فيه الكفاية لفهم الغرض من الديموقراطية والدستور أصلا بالإضافة الى البنية الاجتماعية الهشة والتي بدأت تتفتت مؤخرا. هذه الهشاشة مكنت جهات أجنبية بالتعاون مع أطراف محلية أن تنثر سمها وتشعل فتيل الفتنة بين مختلف شرائح النسيج الاجتماعي الوطني. فشل الأنظمة والحكومات في تحقيق التنمية وعدم التوزيع العادل لثروات البلد وفشل الحكومات في الحد من الفقر والبطالة والغبن ساهم بشكل مباشر في زيادة التوتر العرقي والشرائحي ، كما أن غياب العدالة زاد من تنامي الميول الى العنف والاحساس المزمن بالإحباط لدى الشباب.

مشكلة المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة أنه لا يستخلص العبر والدروس من ماضيه وتعامله مع الأنظمة وبالأخص النظام الحالي من جهة، ومن جهة أخرى، لا أحد يعرف قادة المعارضة حق المعرفة أكثر من ولد عبدالعزيز لدرجة تجعل صراعه معهم يشبه الى حد كبير قصة الشاة والذئب والنقطة المتعلقة بإجراء تعديلات دستورية لإلغاء تحديد السن القصوى للترشح للرئاسة هي الطعم الذي لن يجد أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير سبيلا لتفاديه.

من قال أن ولد عبدالعزيز لن يلتزم بوعده ويكتفي بولايتين رئاسيتين؟ هناك سناريو آخر وارد وهو أن يلتزم ولد عبدالعزيز بالعهد الذي قطع على نفسه ويرشح أحد خاصته كملاي ولد محمد لغظف أو حتى الشيخ ولد بايه – رئيس رابطة العمد الموريتانيين والوزير الحقيقي للصيد والاقتصاد البحري – أو أي شخص آخر يثق فيه ويحكم هذا الأخير لفترة رئاسية واحدة ثم يترشح معه ولد عبد العزيز على طريقة ميدفيدف وأبوتن في روسيا.

بقلم الأستاذ الطالب عبد الودود خاص 28 نوفمبر

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

صيادون يسحبون زورقاً في ميناء الصيد التقليدي بنواكشوط

أقمنا بيوت العزاء لهم.. أما قتلانا فلا بواكي

صالح عوض أن نمتلك احساسا انسانيا متعاطفا مع الانسانية المعذبة المنكوبة فذلك من الشيم النبيلة والقيم الفاضلة.. وأن تنهمر دموعنا تعاطفا مع ام فقدت ابنها في التشيلي او…

صحف إسرائيل: لحظة الاختبار لحسن نصر الله

صحف إسرائيل: لحظة الاختبار لحسن نصر الله

قبل تسع سنوات اخطأ حسن نصر الله في وجهة نظره عندما افترض بشكل خاطيء أن اسرائيل لن ترد على اختطاف جنودها وجلب الكارثة لنا ولمؤيدي حزبه ولجمهوره الشيعي في لبنان. وهي كارثة…

قارب صيد تقليدي يصل محمّلاً بالسردين إلى شاطئ نواكشوط

احرسوا الحرس من عيون الحاقدين/ سيد محمد بوجرانة

لقد دأبت مؤسسة الحرس الوطني منذ نشأتها رغم تعاقب القادة ومرورهم عليها مر الكرام دون إنجاز كبير يذكر ، إلا أنه ومنذ فجر العام 2009 شهدت هذه المؤسسة تحسنا ملحوظا على جميع…

متى يبلغ العرب سن الرشد السياسي؟

متى يبلغ العرب سن الرشد السياسي؟

علي الدربولي إن الظروف التاريخية التي أحاطت بالمنطقة العربية ، والتي أطاحت بنظم سياسية وأحيت بدائل لها منذ أن أشهر العرب راية القوميةالعربية وهي تخفق كقلوب العرب تعبيرا…