28 نوفمبر
آراء الكتاب

المنطق يقول إنه تاريخ واحد/سيدي محمد بن جعفر

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

altفي بلادنا ظواهر معقدة جدا ومحيرة لا يمكن فك ألغازها أو الكشف عن مضامينها بسبب ما تمثل من تناقضات، من تلك الظواهر مسألة كتابة تاريخنا المعاصر حيث ما زال عصيا على العرض العلمي والنقد المنهجي ، فالمقبول منه فقط هو الجانب المناقبي عديم القيمة العلمية،

 وترس حجب الحقيقة الصلب، يخيل للمهمة به أن صناعه في نفوس البعض ليسوا بشرا عاديين،  وأنه أكثر من كونه وقائع وأحداث دارت في زمان ومكان محدود وأن تلك الأحداث والوقائع لها منطقها ودوافعها وآليات تمكينها وإخفاقاتها ولا تحمل أي طابع قدسي إلا في نفوس المرضى الذين يعتقدون بأن الشأن العام وحركة المجتمع ممتلكات أسرية، لا يجوز الحديث عنها إلا بإذن مسبق منها وهي الوحيدة التي تحتكر المعلومة الحقيقية، وكل معلومة لا تنسجم مع ذلك النسق فهي من حاسد كاذب متقول يجب وضع حد لتطاوله على المقدس الزائف، هذا ما يقول واقعنا.

ومن المؤسف أن بعض المهتمين يسايرون هذا التوجه وساعدوا كثيراً في ترسيخه ونشره والتمكين له، فأصبح جل ما يكتب عن تاريخنا المعاصر خال من أي فكرة يمكن الاعتماد عليها لفهم مسيرة المجتمع المعاصرة، ومعرفة مكامن الأخطاء التي ارتكبت وترتبت عنها ترسبات لها تأثير على حاضرنا، لأن الرقيب القبلي أو الجهوي أو الشرائحي، أو العرقي المرسخ  في الأذهان يحول دون ذلك، ومعرفة النجاحات التي تحققت خلالها حتى تكون نبراسا نشيد به بعيداً عن المبالغات التي تطبع تعاطينا مع تلك النجاحات.

بقراءة ما يكتب نخبنا عن تاريخنا المعاصر تشعر بأسى عميقا، حيث تلاحظ دون عناء أن ما تخط يمين المثقف المتمكن من أدوات الكتابة، لا تختلف في شيء عما تسمعه في أحاديث العامة الممجدين لأبناء القبيلة،وليس أبناء الوطن الذين شاركوا كلهم في صنع  تاريخ تلك المراحل التي عاصروا،لكل منا زاويته التي ينظر إلى أحداث الأمة انطلاقا منها، وهو العارف أن ما سطر مخالف لما تقتضيه المنهجية المعاصرة التي يحفظ تفاصيل قواعدها التي من أبجدياتها قاعدة الصرامة المنهجية، ووضع مساحات بين ما نحب أن يكون والحدث الذي كان،أي تخفيف جرع العاطفة، وزيادة جرع الحياد، والبحث عن الحقيقة بتواضع يقبل صاحبه اعتماد رواية الأقل شأنا  التي تدعمها القرائن ولها حواضن ، ورد روايات أهل الدراية والشأن التي تخالف الوقائع والمنطق، فالحقيقة هي الهدف، والقامة المعرفية المشهورة ليست المصدر الوحيد فقد تخطأ، وقد تضلل عمدا لأن مصالحها تقتضي ذلك.

إن المنطق يقول إن تاريخنا المعاصر هو تاريخ واحد قد نختلف في تحليل مضامينه وتفسير نتائجه ، أما أن يكون لكل كاتب تاريخه ولكل مهتم أحداثه مجسدا رؤية مجتمعه وغايات محيطه الضيق فتلك ظاهرة محزنة حرمتنا من معرفة الكثير عن ماضينا القريب الذي يقدم لنا غالبا بروايات تشتت ذهن المتلقي ، فاختفت من الواجهة بسبب ذلك أمور عظام ما زالت حاضرة في الذاكر المحيدة، نحتاج قبول أن التاريخ ملك للأمة وليس لأفراد ولا قبائل ولا لجهات، وان الكل شارك في صنعه، وأن التاريخ المناقبي لا يفيد في فهم الماضي الذي يساعد على رسم طرق ولوج المستقبل علينا أن نتحرر منه بقدر الإمكان.

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

مسجد في مدينة أطار

براءة إلى الله و رسوله من "شارلي"/ الشيخ المختار ولد حرمة ولد ببانا

"لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل (أي محمد)، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر…

مسؤولية الأجهزة الرقابية في تحقيق الشفافية/الشيخ سيدي المختار ولد ابوه

مسؤولية الأجهزة الرقابية في تحقيق الشفافية/الشيخ سيدي المختار ولد ابوه

تعد الشفافية في أبسط تعاريفها هي العمل في العلن بطريقة تسمح بالحصول على المعلومات الكافية عن أداء المؤسسات والأجهزة الحكومية وغير الحكومية التي تستفيد من المال العام،…

مسجد تيشيت المبني بالحجارة المحلية

في قضية الحوار الوطني/حمود أحمد سالم محمد راره

تتجه الأنظار الآن في البلد إلي بوادر جديدة تحمل أملا كبيرا وحاسما في الحياة السياسية إذ إن الجلوس علي طاولة واحدة تجمع كل الأطراف يعتبر من الأوجه الجميلة للديمقراطية.…

شارع في مدينة أطار

رصاص التحرير.. و رصاص التدمير

28 نوفمبر- معمر محمد سالم مثل احتلال فلسطين حدثا فارقا في تاريخ العرب، فعلى الرغم من فاجعة العرب في سقوط الأندلس، إلا أنها لا تماثل خسارة فلسطين، لأنها موطن أصيل…