28 نوفمبر
آراء الكتاب

للتصحيح : التعليم رسالة

من أرشيف 28 نوفمبر4 د للقراءة

altأغلب الذين يحاولون الكتابة عن التعليم و رغم الطاقة التي يبذلون في البحث عن الكلمات , و تهيئة المحاور و تنسيق الأفكار و ربط الجمل بعضها ببعض و محاولة تسوية صفوف الحروف , كثيرا ما يضيعون الوقت في مسكنة المدرس

و التوجع من حاله المزري و واقعه الأليم و راتبه الممزق و ثوبه البالي و ضنك عيشه و سمعته السيئة في كل مكان , ثم إنهم لا يبرحون ذلك الحديث إلا و هم يلومون المجتمع الذي أنزل المدرس من علياء قدسيته إلى حضيض احتقاره و النظرة الدونية إليه كما يزعمون !

  المدرس في نظر كتابنا الكرام يمثل مظلومية تاريخية لا تقل في بشاعة الإقصاء و التهميش و العنصرية عن المشاريع الحالمة التي يؤسس لها أبطال أفلام - الشريحة - ! حتى أصبح المقبل على التدريس يخطط مسبقا ليتأقلم مع الصورة التي أصبحت نمطية للمدرس المكتئب , و كأنه خلق ليكون ذليلا مع سبق الإصرار و الترصد , فتجده في إقبال على الحضيض المعد سلفا من قِبل من سبقوه ...!   أيها المتعلمون و أصحاب الرسالة , التعليم شرف قبل أن يكون مهنة و رسالة قبل أن يكون توقيعا و أمانة قبل أن يكون راتبا , به تستنير عقولكم قبل غيركم و تنتظم حياتكم قبل الآخرين و به تنصلح شؤون الناس و تنتشر السعادة و المحبة و العدالة و الإيمان و القناعة و التواضع .....   رسالة التعليم لا يليق أن توكل و لا أن يُوَكَّلَ بها إلا من يستطيع أخذها بحقها و أن يمشي بها بين الناس مرفوع الرأس معززا مكرما , ذلك أن قيمة المرء لا تكون كما يتصور البعض بما يملك من فتات و لا بما يحيط به من بهرجة و زينة مزيفة كاذبة , فكم من ذوي الرتب و النياشين و الثروات كانوا في حضيض التأثير و قليل الإحترام و التقدير , مترسبين في قاع الإحتقار , و كم من المرتقين بالعلم حطوا رحالهم في أعالي النفوس السامية فتزينت بهم الأرض و من عليها قبل أن يتجملوا بأخلاقهم في عيون الناظرين ؟!  

من الواجب على أي كيان سواء كان دولة أو نظاما إجتماعيا أو مؤسسة دون ذلك أن يهتم بالتعليم و أهل العلم و الموكلة إليهم رسالة الرسل النبيلة السامية , فيحيطونهم بالرعاية و التبجيل و يغدقون عليهم من المال ما به تنصلح أحوالهم و يتقووْا على مهنتهم و مهمتهم , و يتفرغوا للتربية و التكوين و الإصلاح , لكن ذلك ليس شرطا في تأدية الواجب و إحقاق واجب البيعة التي هي في رقبة كل داخل في هذه الميدان الشريف أصلا و فرعا .

  الوقوف أمام الطلاب هو وقوف بين يدي الله و الوطن و الشعب , فعلى الرسل أن يبنوا قصورهم المرصعة بالزينة الباقية في قلوب الصبية و المراهقين و أن ينشروا أخلاقهم السامية في عقول الجماهير حتى إذا مشوْا بين الناس أفرشوا لهم الأرض بسجاد الإحترام و التقدير و صنعوا بنيان سعادتهم داخل النفوس فعوضوا ما فاتهم من زخرف الدنيا بزينة الرضا و الصدق و سعادة القلوب و نالوا من ثواب سعيهم صناعة جيل مُتقن الإعداد يُشعرهم بانحفاظ طاقتهم و انتشار بضاعتهم ......   المدرس هو من يصنع لنفسه و للناس حيزا من الوجود يليق بهم و ليس العكس , فكيف يكون صاحب رسالة سامية يستجدي الآخرين ذرة من معدن هو قادر على صنعه و صقله و الحفاظ عليه ؟!  

التعليم أيها السادة ليس مهنة جامدة , ليس مهنة صامتة , ليس مهنة المال و جني الأرباح النقدية , إنما هو مهنة تصنع السعادة في القلوب و الرجال في الدروب و المخارج من ويلات الخطوب , بها يرتفع المؤمنون بسموها , القائمون عليها بحقها ....   أيها السادة الكرام , التعليم جنة إذا دخلته من باب الرسالة و الأمانة , و نار إذا دخلته من أبواب الأسواق و البنوك .   التعليم , لإصلاحه  نحتاج إلى كثير عمل و كثير حزم , و كثير عزم , و كثير من الصلاح الذي يؤدي للإصلاح .......

كل هذه الحاجيات هي اليوم مفقودة في المدرس نفسه إلا من رحم ربك - و هم بهذا المعنى قليلون - , أما على مستوى القائمين على إدارة التعليم فلا يلقون بالا لإصلاح  إلا ما كان من هدر للمال و سرقة للثروة و ظلم للبلاد و العباد , هم بعيدون كل البعد من أن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عواتقهم , ذلك أنهم في الأصل ما وصلوا إلى هرم المنظومة إلا على أساس ولاءات ضيقة و محسوبيات مدمرة تعتبر هي جوهر الإختيار في هذا القطاع الذي يَئِدُ , الكفاءات في المهد و يسوق القدرات إلى اللحد !

  التعليم هو أساس كل بنيان يراد له الإستمرار و النجاح , و هو أساس صناعة الإنسان و إقامة العدل و المساواة و إشاعة الأخلاق الفاضلة ما لم يمسه رجس المذلة و الخيانة و يتلطخ بوسخ الأيادي الغريبة  .......  

حمزه ولد محفوظ المبارك .

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

ساحة الشّرف..شاحنة!!! / عبد الله البو أحمد عبد

ساحة الشّرف..شاحنة!!! / عبد الله البو أحمد عبد

كان بودّي أن أكتب عن شيء آخر غير هذا.. لكن ما حيلتِي وقد وقع الفأسُ في الرأس..وألقى الموت برداءه الأسود الكابي علينا. هذا الغائب الذي لا نعرف متى يحضر ولا نملك أمام…

حزب التكتل يشكو من المجاعة والهجرة

حزب التكتل يشكو من المجاعة والهجرة

تشهد الساحة السياسة الوطنية في هذه الفترة حراكا كبيرا وسط تحضيرات لحوار وطني شامل يحبس الكل أنفاسه بانتظار ماسيتمخض عنه ، ويتميز الحوار هذه المرة بالجدية التامة من قبل…

شَفْرُونْ / وُودْسَايْدْ : ما أشبه اليوم بالبارحة

شَفْرُونْ / وُودْسَايْدْ : ما أشبه اليوم بالبارحة

باباه سيدي عبد الله تراكمت على نظام الرئيس الأسبق ،معاوية ولد سيد أحمد الطايع،تداعيات الشرخ الإجتماعي والأمني الذي أحدثته محاولةُ الإنقلاب الفاشلة سنة 1987، وانتهاءُ…

امرأة تطرّز خيمة في سوق الخيام بنواكشوط

الحوار .. وأصحاب الإفك الذين فيه يمترون! \ سيدي ولد محمد فال

دعا الرئيس محمد ولد عبد العزيز كافة القوى السياسية إلى حوار شامل بغية حلحلة بعض التأزمات على مستوى الساحة الوطنية ولم يستثني السيد الرئيس أي طرف في المعادلة السياسية من…