28 نوفمبر
فيسبوكيات

ليلة ونصف من المتناقضات بين الريف والمدينة..

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

قبل ليلة من الآن استوقفني دركي في مطار نواكشوط "الدولي" قائلا لي: "أنت شواعد" فقدمت له التذكر وجواز السفر الذي تبيعه الوكالة الوطنية في بلدي بسعر 30.000 أوقية، بعد كثير من التمعن سمح لي بالمرور، بعدها

دخلت في طابور غير منتظم غير مهذب، ليفضي بي إلى قاعة انتظار، غير مكيفة وكراسيها غير مريحة، أمضيت فيها ازيد من نصف ساعة من الانتظار والترقب، وكأني على طريق نواكشوط ـ روصو أنتظر "نيكابه" لتقلني، ودون أن أعرف متى تقلع الطائرة وكلما نظرت إلى تذكرة السفر ظننت أني تأخرت عن الطائرة وأنها اقلعت بدوني، فجأة شاهدت هرولة من كانوا جلوسا حولي دون أن اسمع نداء ولا غيره، وكان هدفهم سلم الطائرة، طبعا كنت آخر الواصلين لعوامل أهمها أني متبدئ. عندما ركبنا الطائر بدأت في البحث عن مقعدي تفاجأت أن لا مقعد محدد، كل يجلس حيث شاء، واصلت الرحلة التي دامت أزيد من أربع ساعات لتحط بي الطائرة في الجزائر، تحديدا مطار هواري بو مدين، شعرت لأول مرة أن شيئا تغير وأني دخلت الريف بعد أن أمضيت 26 سنة في المدينة، لم يدم ذلك الشعور طويلا وأنا في الطريق إلى "الشقق" للاستراحة، مررت بريف آخر مختلف قليلا عن الريف الذي تربيت فيه ولا زلت أمارس عملي، بعد وجبة الغداء عدت إلى نفس المطار من ناحية أخرى اكتشفت من خلالها مدى الفرق الشاسع بين بلدي وبين هذا البلد الشقيق، التقيت بالوجه الحقيقي الذي كان في مخيلتي للحضارة، مئات ـ إن لم يكن أكثر ـ من رجالة ونساء الشرطة، يباشرون إجراءاتهم على أجهزة الكومبيوتر وآخرون في نشاط منقطع النظير، كل شيء منتظم بالطابور لا غير. انطلقت بعدها على متن طائرة أخرى رفقة ركاب آخرين بدوِ أفارقة أبدو أحسن منهم حالا ومظهرا، إلى أن وصلت بعد أزيد من ست ساعات إلى مطار دبي الدولي، وهنا يصدق وصف "الدولي" بحق، تأكدت بعد أزيد من ساعة أمضيتها في هذا المطار أنه لا زال أمام بلدي 100 قرن كي يلحق بركب الدول، لا أقول المتحضرة بل كي يصدق علينا وصف دولة، فعوضا عن التطور التكنلوجي الفائق في هذه "الإمارة"، كل من يقابلك سواء من الشرطة أو من العاملين بالمطار أو غيرهم يبتسمون في وجهك وهم يقولون لك: مرحبا. وبعد أن أمضيت ليلة من النوم صبحني موقع 28 نوفمبر بمقال للسيد: ياسيين عدنان، فتذكر هذا المقطع من الطلاسم لأيليا ابو ماضي: أشبهت حالك حالي.

----------------------

من صفحة الأستاذ الشيخ سيدها

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

سوق الخيام في نواكشوط

فرض: تعلم أدب الحضور للمنتديات والملتقيات

أدب حضورالمنتديات والملتقيات والمحاضرات يجب تدريسه لجل الموريتانين الذين ينوون المشاركة في مثل هذه الأنشطة لاسيما إذاحدثت تلك الأنشطة في موريتانيا،بغية التخفيف والقضاء…

خيام معروضة للبيع في سوق الخيام قرب مسجد بنواكشوط

صحفى يروى شهادته عن أول محاولة انقلابية هزت اركان حكم ولد هيدالة

الندم علي تنفيذ الاعدام في المحاولات الانقلابية ولو بعدالة ... في سجل الانقلابات التي تعد مع ’’ مسالة العبودية’’ ضمن ميزات اشتهرت بها موريتانيا في العالم تتميز ثلاث…

نهر السنغال من على متن عبّارة روصو

صراخ سياسى في وجه الجنرال تحول إلى تندر شعبى!

صرخ مع حزبه وخرج للشوراع و طالب بسقوط الجنرال الفاسد ونظامه العسكري المجرم وأزبد وأرغد واحتل القنوات والمواقع وأصبح يخرج من الحنفية بدل الماء ،وبعد كل هذه قال أنه سيشارك…

قارب صيد تقليدي يصل محمّلاً بالسردين إلى شاطئ نواكشوط

صرخة من الهند

أسمي محمد عبد العزيز، طفل موريتاني في صراع مستمر مع المرض بمستشفيات الهند، لن أتحدث من فوق سريري عن فصة والدي أحمد عبد المعذب في اغوانتنامو منذ اثنتي عشر سنة، فلك قصة…