يستقل وطني ليستعمرني!!!
دون أن أتراجع عن قراري، أزداد إرتباطا بالوطن، و دون أن أبرر هجرتي، أتقاسم مع كل صعلوك جاهلي، شعوره بمرارة البعد، و وحشة المكان، أخاف أن يطحنيني الوطن في حضنه الحنون، أخاف أن أعدم على مقصلة المجتمع العنيد، و أجلد بمنطق المواطن البسيط، أو أكبل
بسلاسل الدكتاتورية الإنتخابية، لم أشعر بالغربة أبدا كما أحسستها في يوم الخميس ٢٨ من فبراير ٢٠١٣م، إن ذكريات الوطن تخفف علي، بل، و تداوي قرح الغربة، و ساعات الزمن الفارغ، و المحسوب من مسبحة القدر المحتوم، كثيرة هي إخفاقاتي، و كثيرة هي سقطاتي، و ما أكثر عنادي، و إصراري على خوض بحار الحياة بزورق بلا مجذاف… أغرق دهرا و تعيف الحيتان جثماني الهزيلة، ترفض روحي هجر جسدي الطيني، و تنتاني هواجس الموت و الرحيل الأزلي، بعيدا عن أحبة تواري جثماني، و تبكي سنوني و بؤس أيامي. عصية هي نفسي حين تغازلها أنانية الإستكانة، و الرضى عن الجلاد الأصم، الكفيف، الأخرص، المعوز، و المغروري بضعفي و هواني. لن أسامح الأقدار، و لن أحمل الحظ وزر حماقاتي، و سذاجة أحكمامي و أحلامي. أنا السبب الوحيد، و أنا المذنب المصر أن الا يتوب، و أنا المقر، السابح في هذا الضياع الأبدي، و في عواصف التيه العابرة يوم ميلادي، مؤسف، محبط، أن يستقل و طني، ليستعمرني و يستعبدني و يقهرني و في الأخير ينفيني، يا موريتاني عليك أمبارك لستقلال.
-----------------
من صفحة الأستاذ سيد احمد اطفيل
هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.




