ذكرى_سقوط_الأندلس "إبكِ كالنساء مُلكاً لم تحافظ عليه كالرجال!
"إبكِ كالنساء مُلكاً لم تحافظ عليه كالرجال!" مقولة خالدة قالتها والدة آخر ملوك الأندلس أبو عبد الله محمد الثاني، حين خرج من قصر قرناطة باكياً … لكن فات على الكثير من المتباكين على الأندلس و زمان الوصل بها، أن ملوك الأندلس
و علماؤها لوكانوا بيننا لكفرناهم و بدعناهم و سفكنا دماؤهم على أنصاب من جاء بعدهم، كما فعلنا مع غيرهم،
فإبن حزم أحل الغناء ففسقه الوهابيون أعداء الفن و الموسيقى..إلخ
فلو كانت الأندلس ما زالت تحت حكم الأعراب لكان حالها كحال ليبيا و الجزائر و المغرب و موريتانيا مع تفاوت الدول المذكور في درجات التخلف و الإنحطاط الفكر و العلمي و الضعف الإقتصادي و الفساد الإداري و المالي و الظلم البواح و غياب أبسط مقوامات حقوق الإنسان في تلك الدول..
و من المعلوم أن سكان تلك البلدان هم الأندلوسيون المهجرون من ديارهم جراء حملات التفتيش و القتل الممنهج ضد المسلمين و اليهود الأندلوسيون.. فهل أقام هذا الشعب حضارة عمرانية راقية كالتي شهدتها الأندلوس من 512 سنة مضت ؟؟
أمة تقتل المخالفين لها مذهبيا و طرقياً و تحرم الفلسفة و علم الكلام…إلخ، للأجدر بها أن تظل في قاع الإنحطاط حتى يسخر الله لها زعماء و شعب يحترم العقل و يقدس الإنسان و يعتبر حرمة المسلم أقدس من حرمة الكعبة الشريفة.
إن القيم التي زرعها محمد إبن عبد الله عليه الصلاة و السلام في أصحابه من أجل بناء مجتمع متجناس لم يبقى منها بيننا إلا النزر القليل و القليل جداً، و هذا الغياب لقيم التسامح مثلاً، و "تغليب حد السيف على حدة العقل" عاد علينا بويلات فكرية أنتجت شعباً ممسوخاً مصقولاً لا يحمل مثقال ذرة من الرحمة و الشفقة نحو الإنسان و الإنسانية و التي بعث الله الأنبياء من أجلها و وضعت الموازين بين الناس بالقسط كي لا يبغى فريق على آخر .
من حظ الأندلس اليوم أنها لا تعيش معانات بغداد عاصمة الرشيد و لا صنعاء عاصمة الحكمة و لا كابول معدن الرجال و لا حلب الأبية و لا الموصل و الاذقية …إلخ
كم أنت محظوظة يا أندلس!
-------------------
من صفحة الأستاذ سيد احمد ولد اطفيل على الفيس بوك
هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.




