28 نوفمبر
فيسبوكيات

تسييس النحو.. وتصريف السياسة(2)

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

altوإذا كانت "العجمة" إحدى موانع الصرف في الأسماء، فإن المفارقة هنا تتمثل في كون الكراسي -عبر البلاد العربية- ممنوعة من الصرف"، و"مبنية على السكون"، تحت المستحوذين عليها، خلافا لحالتها في البلاد الغربية،

 بلاد أهل العجم، حيث تتسم بالمرونة وقابلية الصرف، وفق تقلبات المناخ السياسي، وتغير ذبذبات "أصوات" الجماهير الناخبة التي تتبادل مع منتخبيها جدلية الفاعلية، فكل منهما فاعل ومفعول به في الوقت ذاته، عكس جماهيرنا العربية المفعول بها دائما من طرف حاكميها الفاعلين فيها أبدا، رغم أنهم – في حقيقة علاقاتهم بحاكميهم في الغرب – لايبدو أي واحد منهم إلا مجرد "اسم فاعل"، أو حتى "صفة مشبهة باسم الفاعل".

ومهما يكن حكامنا – فاعلين أو مفعولا بهم – فإنهم يعشقون من النحو العربي باب "التوابع" في مجمله، ولاسيما إذا كان "توكيدا" لذواتهم، أو "عطفا" للجماهير المقهورة عليهم، أو "نعتا" متملقا لهم، يدغدغ كبرياءهم الزائفة، أما التابع الوحيد الذي يكرهونه، فهو "البدل"، عبر التناوب الديمقراطي المشروع قانونيا،والمرفوض –تطبيقيا- من قبلهم، ما لم يكن "بدل اشتمال"، يتجسد في "بدل البعض من الكل"، عبر توريث الأبناء،خلفا للأبناء، والذي لايجوز –أيضا- ما لم يتراء للحاكم"المبدل منه" شبح الموت المحتوم، بعد استنفاذ "الظرف" الزماني"للرئاسة، ومع أن دوام "الحال" من المحال،تظل مباضع التغييرات "المنسوبة" للدستور زورا – تعبث بفترات مأموريات الرؤساء،حتى تجعلها مدى الحياة،موازاة مع دينامية مباضع الجراحة "التجميلية" التي تدمن-عبثا- مقاومة وهن العظم، واشتعال الرأس شيبا، ولكنها لن تستطيع في النهاية أن "تصلح ما أفسده الدهر"، ومن باب أولى لن تستطيع –أيضا– في نهاية النهاية أن تقاوم ملك الموت، (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولايستقدمون) ومهما يكن "البدل" و"المبدل منه"، داخل دائرة الحكم العربي من المحيط إلى الخليج، فإن"القضية الزنبورية" ظلت تطرح نفسها باستمرار على بساط البحث النحوي والسياسي معا، حيث كان مثار الخلاف- أصلا- حول إعراب مقولة: "كنت أظن الزنبور أشد لسعا من العقرب، فإذا هو هي، أو إذا هو إياها"، ومع أن الصواب الإعرابي، ربما كان حليف سيبويه شيخ النحاة، فإن قرب الكسائي – منازعه– من البلاط العباسي ألقى بظلاله على رأي الأعرابي الذي حكم في القضية، فرجٍّحَ قوله محاباة، ومات سيبويه – إثر ذلك – غما.

وعلى الرغم من سقوط هذا العالم الكبير ضحية تغلب السياسة – ظلما – على العلم، فإن الأولى ما تزال تمارس تخريبها للثاني،عبر تخريب منطق قواعده العلمية، وتسفيه وتتفيه جدواه العملية،وما يزال "الزنبوروالعقرب"هماالمسموح لهما وحدهما بالتناوب – بدلا ومبدلا منه – على لسعنا، دون أن ندرى حتى الآن أيهما أشد لسعا، إلا أننا متأكدون – حد اليقين – أن لسعهما معا شديد، وبالغ المضاضة.(يتواصل)

----------------------

من صفحة الأستاذ أدى ولد آدب على الفيس بوك

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

صيادون يسحبون زورقاً في ميناء الصيد التقليدي بنواكشوط

كيف نفرق بين كتابة التاء المربوطة والتاء المبسوطة؟

سؤال وجواب: سألني أحد القراء الكرام السؤال الآتي: كيف نفرق بين كتابة التاء المربوطة والتاء المبسوطة؟ الجواب، والله أعلم: قبل الجواب عن السؤال، أود أن أشير إلى أنّ دِراسة…

مسجد تيشيت المبني بالحجارة المحلية

لغط حول صلاة الدورد على جثمان عل الشيخ ولد امم!

أثارت صلاة الشيخ الددو على المرحوم اعل الشيخ ولد أمم جدلا كبيرا حيث أستغربها كثيرون بإعتبار أن الددو ينتمي للمدرسة السلفية التي لا تتوقف عن الهجوم على الصوفية و اتهامهم…

أسعار الدواء في السوق السوداء المتخصص في بيع "الأدوية التالفة"!

أسعار الدواء في السوق السوداء المتخصص في بيع "الأدوية التالفة"!

فيسبوكيات- 28 نوفمبر اليوم عندما ذهبت للتسوق في سوق "التبتابة" المتخصص في بيع "الأدوية التالفة والمزورة" قرب سوق العاصمة خرجت بالملاحظات التالية: 1. كل الباعة تهربوا من…

بين يدي زيارة الرئيس

بين يدي زيارة الرئيس

ينبغي للرئيس أن يأخذ موقفا حاسما من المتزلفين المتملقين الذين لا يزورون الولايات الداخلية إلا بين يدي زيارة له لتلك الولاية أو تلك ، أو في الحملات الانتخابية ، لقد سئمنا…