28 نوفمبر
الأخبار

يعقوب ولد السيف يكتب: براءة.. من وحي محنة د.طارق رمضان

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

تكفير الناس شك في عدالة العدل أو علم العليم؛ فهي تحمل صراحة خشية فوات ذنب بحجم الكفر ومن ثم إفلات مستحق للعقاب من العدالة الإلهية. ولذلك فالتكفير بشع بقدر دلالته تلك.

مع الفارق تمثل الإدانة من جهة غير مؤهلة ومخولة مساسا خطيرا بحقوق وحريات الأفراد وكفرا بواحا بمبادئ الإنصاف ومتطلبات الأمن القانوني.

إن الدساتير والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية تجمع على إقرار البراءة كأصل يتمتع به الكل إلى أن تقرر، في ظل استيفاء شروط المحاكمة العادلة واستنفاذ مراحل التقاضي، جهة قضائية خلاف ذلك.

وأصل البراءة يعد قاعدة من القواعد التي تحكم الخصومة الجنائية؛ إذ الإجراءات الجنائية هي قانون الشرفاء. والمتعارض مع القانون خلال مسار الخصومة يمنع وصفه بأي وصف من أوصاف الإدانة ... .

وفى نفس الوقت يعد أصل البراءة كذلك قاعدة من قواعد الإثبات الجنائي؛ فلا يمكن مطالبة الشخص محل الاتهام بإقامة الدليل على نفسه. ولا إدانته الأعلى أساس يقين كامل باقتراف الفعل المجرم، وعلى ذلك فمجرد الشك يضعضع ذلك اليقين ويرتب من ثم العودة للأصل والحكم بالبراءة.

ذلك ما يلزم أن يطبع عمل الجهات القضائية جهة الفصل في الإدانة من عدمها.

بالمقابل يعكس سلوك الأفراد في الغالب عدم ميلهم للإيمان بافتراض البراءة، فهم يبادرون إلى تحويل مجرد الاشتباه إلى إدانة. وسؤالهم عادة حال وقوع بعضهم في تعارض مع القانون يكون عن (ماذا فعلوا؟) وليس (ما المأخذ عليهم؟)

إن ميلهم ذلك بالغ الأثر؛ فلأنهم ينطلقون من يقين الإدانة سيعدون تصرفات مهما كانت معتادة وطبيعة وكأنها ذات علاقة بالوقائع المؤسسة للاشتباه أو التهمة. بخلاف ما لو أنهم نظروا من واقع أصل البراءة، فإنهم سيرون الكل برءاء "لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا " وهو الأمر المتسق مع حالة الفطرة فالإنسان ولد مبرأ من الخطيئة، ووحده الحكم القضائي النهائي الجازم يمكن أن يحمل الإدانة بالجرم؛ وحده، وليس الخصوم ولا الرأي العام، بل ولا حتى قضاء الادعاء، بل وأبعد من ذلك كل درجات التقاضي ما قبل حيازة الحكم قوة الشيء المقضي به.

أثر ميل الأفراد على ذلك النحو يجهز في النهاية على حق الناس في التمتع بقرينة البراءة إن لم يكن بالتأثير في العدالة، فبالإساءة لكل من يقع في تعارض مع القانون؛ بفعله أو برغبة غيره في توريطه أو حتى بمجرد حظه العاثر الذي جعله في الموقع الخطأ في الوقت الخطأ، وكلها حالات يمكن لأي كان أن يكون عرضة لها. وحينها فقط يدرك معنى قوله تعالى " وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ "

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

خيمة تقليدية قرب تجكجة

نقابة الصحفيين المغاربة تتبرّأ من زيارة 5 صحافيين للكيان الصهيوني

نددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بزيارة خمسة “صحفيين” مغاربة ضمن وفد عربي للكيان الصهيوني بدعوة من سلطات الاحتلال. وأوضحت النقابة في بيان لها إن الزيارة “تدخل في…

امرأة تطرّز خيمة في سوق الخيام بنواكشوط

الجزائر: المعارضة تبحث عن مرشح والرئيس يريد منافساً

يرصد متابعون للشأن السياسي في الجزائر مساعي حثيثة بشأن الدفع بمرشح التوافق بين أقطاب المعارضة، لكن ذلك لا يزال في دائرة ضيقة تكاد لا تخرج عن أمنيات سياسية، وعن نقاشات…

جمل بارك على الرمال في آدرار

''فضيحة تجسس تهز تونس'': النيابة العمومية توضّح

أكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب الاقتصادي والمالي سفيان السليطي، أن ما وقع ترويجه في صحيفة "الشروق" في مقال تحت…

شارع في مدينة كيفة

تفخيخ المساجد.. إرهاب جديد يقتل المصلّين في ليبيا

تفخيخ المساجد بعبوات ناسفة لتفجيرها خلال أوقات الصلاة لإيقاع أكثر عدد ممكن من القتلى المدنيين، طريق جديد بدأ يسلكه الإرهابيون في مدينة #بنغازي شرقي #ليبيا خلال الفترة…