28 نوفمبر
آراء الكتاب

التنصيب بين التجاذب و المصاعب

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

ينشغل منتسبو الحزب الحاكم بعمليات التنصيب، التى استهلت هذه الأيام ، وسط تجاذبات حزبية حادة ، خصوصا على مستوى ولاية لبراكنه . و تعانى عمليات التنصيب ، خصوصا فى الداخل من ضرورات النقل و مصاريف أخرى متنوعة . بسبب ظاهرة التسجيل عن بعد و اشتراط الحضور العيني فى سياق تشكيل الوحدات . و قد صاحب هذا التنصيب جو من التراشق الحزبي الحاد ، فى سياق التنافس على اكتساح و هيمنة طرف على حساب ٱخر .

و فى هذا الصدد أستهدف البعض إعلاميا بصورة مباشرة متعمدة ، للانتصار لطرف ٱخر ، و لم يسلم حتى المدير العام للأمن من التشهير المتكرر . كما لا يستبعد أن تترك هذه المنافسة المتصاعدة ندبا ظاهرة أحيانا فى الثقة المفترضة بين أركان النظام السياسي الواحد .

حملة تنصيب قد تكلف الكثير وقد تضعف البعض و ترفع ٱخرين ، مما قد يفرض تغييرات حكومية عدة بعد اكتمال عمليات التنصيب الجارى . إذن هو مشهد حزبي تنافسي ، قد يفضى إلى مشهد ٱخر أكثر تحديدا لنقاط الربح و الخسارة .

هذا المشهد كله ، المفعم بالحشد ، قد يخدم الحزب ربما فى الحلبة الانتخابية المرتقبة ، لكن قد يترك آثارا سلبية تصب ربما لمصلحة ظهور كتل سياسية أخرى . إذن هي حملة سابقة لأوانها، قد توزع فيها نظريا الكعكة الانتخابية المرتقبة وترسم فيها بعض ملامح المسرح السياسي القادم .

و يحتاج هذا التنصيب الجارى إلى إجراءات أمنية،تحسبا لأي توترات و نزاعات و عراك مباشر ، لحدة الخلاف أحيانا و عدم سعة الصدر لأجواء الاختلاف الحزبي العادى .إنها باختصار حملة غير رسمية، رغم حدة وقعها على مجريات الأحداث .و ما يدريك لعل النظام السياسي القائم يحضر للانتخابات القادمة ، بما فيها الرئاسيات طبعا ،و ربما يحضر للبقاء من خلال تغيير دستوري ثان بعد ارساء البرلمان المرتقب . و هو ما يفسر بعض سر التركيز على تقوية الحزب و إرساء أركانه . أما التكهن بإعداد للحزب الحاكم ليكون مأوى للرئيس الحالي بعد ذهابه عن دفة الحكم . أظن هذا التأويل بعيد المنال.فالمؤشرات لا تدل إطلاقا على ذهاب المعني بسهولة عن عرينه الذى استولى عليه بالقوة . إن مختلف الفرقاء بحاجة لللقاء و التباحث و الحوار الحقيقي المباشر .

فالساحة السياسية اليوم فى قمة التدابر و التباعد ،و هو أمر ينذر بصعوبة تمرير أي مشروع أحادي . و الحوار لو لم يفضى للتفاهم الكامل ، فهو يقلل المخاطر و يسهل عملية العبور . النظام يريد البقاء حسب تصريحات أركانه ، طبعا بطربقة مباشرة أو غير مباشرة ،و المعارضة الراديكالية  بوجه أخص ،تريد التناوب .

هذا الاختلاف هو وجه الرهان الاصعب المخيف على موريتانيا ٢٠١٩. حتى رمضان المنتظر المبارك ،رزقنا الله و إياكم صومه و صونه ، لا يستبعد أن يتأثر بأجواء التنصيب و التجاذب الحزبي الحاد . فلنحذر حتى لا يفسد التنسيق صيامنا و قيامنا . لقد أصبح الوطن مرتهنا فى حسابات البعض لاعتبارات و طموحات ضيقة الأفق غالبا ، للإسف البالغ .

فهل نعيد الحساب من أجل نمط جامع موحد ناجع . 

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

هضبة آدرار

الأدب الموريتاني من الشعر إلى فن الرواية/ محم ولد الطيب

"موريتانيا أرض المليون شاعر" تلك هي الفكرة التي انطبعت في أذهان الكثيرين عن موريتانيا بل ربما صارت حقيقة لا تقبل المجادلة والطعون لدى آخرين، وهي التي أعطتها الشهرة التي…

زحام في سوق بأحد شوارع نواكشوط

من ذكريات المعتقل / بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

اليوم يحتفل محليا و عالميا بحرية الصحافة . و رغم ما هو موجود من حرية اعلامية ،إلا أن مشروع السمعي البصري متعطل تقريبا ،والصحافة الورقية تعيش ضنك العيش بعد منع الاشتراكات…

واحة بين ألاك وكيفة

للتعامل مع الاحتمال الأصعب / بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

حتى لو أصر الطرف القوي على خوض غمار مأمورية ثالثة، بحجة نتيجة استفتاء الانتساب للحزب الحاكم، فهذا المسار قد لا تحله المواجهة في الشارع أو العنف بشكل ما، بصراحة. فتجارب…

أرض صخرية وشجيرات قرب لعيون العتروس

"الحزبية" في الانتساب و" الماكرونية" في الاقتراع

إن عامة المنتسبين للأغلبية ، يرون في الصراع الدائر بين أحلاف اللحظة الراهنة ،انشغالا بالعدوة الأدنى،لأسباب من أهمها: - أن الانتساب الحالي لا يعبر عن انتخابات شفافة ،…