28 نوفمبر
الأخبار

أموات.. يرزقون

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

الحياة والموت يقاسان بالمعنى، بالمنجز، أو بعدمهما، وليسا مجرد تواصل العملية البيولوجية، أو توقفها، وفي ضوء هذه الرؤية يمكن أن نكسر حدة مفارقة العنوان، فنفهم أن بعض الأحياء أموات، وبعض الأموات أحياء، حتى أن أحد الشعراء القدماء أعتبر الموت الحقيقي هو موت الأحياء، فقال:
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء!
وعلى ضوء هذا يمكن أن نقول أن كثيرا من الأدباء والشعراء، الذين شغلوا حيزا من الحياة، واستحوذوا على مساحة من الأضواء، بفعل الدعاية، أو استغلال النفوذ، ومكنت لهم السلطات في الأرض، وبوأتهم المنابر، قد ماتوا الآن أحياء، رغم أنهم مازالوا يتنفسون، ويأكلون، ويشربون، ويستيقظون، وينامون... لأنهم كفُّوا عن الفعل الثقافي، والإنتاج الإبداعي، بسبب تغير الشروط السابقة، التي كانت تتوفر لهم، واصبحوا يعتاشون على الذكرى، ويحاولون استصحاب ماض قد تولى إلى غير رجعة، عبر محاولة التمسك بصدارة مشهد، لم يعد لهم، قد استحوذت عليه ناشئة جديدة، تتمتع بالحيوية، والدينامية الثقافية، والفاعلية الإبداعية، بحكم سيرورة الحياة وصيرورتها، التي مازالوا يكابرون في الاعتراف بها، وكأنهم يريدون توقيف حركة الزمن، عند النقطة التي توقف عندها نبضهم الثقافي، أنانية، ونكرانا فعليا لتناسخ الأجيال، الذي تقول نواميسه الكونية إن الحياة، «جيلٌ يَمُرُّ ويَأتِي بَعْدَهُ جِيلُ».
صحيح أن بعض عمالقة الأدباء، يظلون مهيمنين على المشهد الثقافي والإبداعي، مالئين الدنيا، وشاغلين الناس، طيلة حياتهم، وحتى بعد موتهم، لأن عطاءهم لا يشيخ، ولا يقبل الإحالة على التقاعد «المعاش»، حيث إن مددهم الإبداعي نابع من ذواتهم، أكثر مما هو مفتعل، أو مكتسب من شروط خارجية، غيْريَّة، قابلة للتبدل، وهذا هو مكمن الفرق الشاسع، والجَلِيّ، بين الإبداع الأصيل الحقيقي، والإبداع المصطنع، في معامل الدعاية الزائفة، والدعوى الباطلة....... التي تبْني أهراما من الزبد، أو الرمل، سرعان ما تنهار، وتتلاشى، أمام تبدلات طقسي البحر والبر لغير صالحها، حيث لا يعدوا هؤلاء أن يكونوا أبطالا، من سلالة «دون كيشوت»، يجيدون تقنيات الكر والفر، ولكن على «طواحين الهواء» فقط، في معترك الوهم، ومسرح الخيال.
أيها الأموات أحياء.. إنَّ تيسر قنوات الإعلام والتواصل، وتمردها على سيطرة الرقيب المتحكم، وسرعة نبض الحياة غير المشفقة، على من لا يستطيع مواكبتها بنفس السرعة، وبنفس دينامية التفاعل الخلاق، كلها أمور.. تستدعي منكم أن ترفعوا الراية البيضاء، وتعترفوا أنكم فارقتم الحياة، باعتبارها معنى متجددا، وإبداعا مستمرا... أجل.. إنكم- فعلا- مجرد أموات يرزقون!

---------------------

من صفحة الأستاذ ادي ولد آدب على الفيس بوك

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

ظلال النخيل في واحة ترجيت

رئيس أميركي لم يحكم سوى 32 يوماً ومات بسبب خلع قبعته -صورة

في 4 مارس 1841 أعلن فوز الرئيس الأميركي التاسع منذ تأسيس الاتحاد الفيدرالي، وليام هنري هاريسون، والذي كان يبلغ 68 عاماً من عمره آنذاك.وجهزت أميركا الحصان الأبيض، الذي…

نساء يبعن السمك أمام سوق السمك في نواكشوط

رئيس إشبيلية: ميسي من خارج كوكب الأرض

قبل يوم من استضافة فريقه لبرشلونة في دوري الدرجة الأولى الاسباني لكرة القدم قال خورخي سامباولي مدرب إشبيلية ضاحكا إن تفوق ليونيل ميسي يعني أن هناك حاجة لجائزتين للكرة…

نهر السنغال من على متن عبّارة روصو

نحمد الله ان اكثر الانتخابات الرئاسية الامريكية فحشا وفضائحية ومللا اوشكت على الانتهاء

لا اخفي مطلقا مشاعري غير الودية تجاه “المؤسسة” الامريكية الحاكمة بشقيها الديمقراطي والجمهوري، لانني اعتبرها المسؤول الأول عن كل الحروب والفوضى الدموية التي اجتاحت،…

عربات تجرها الحمير على شاطئ سوق السمك في نواكشوط

الأمير هاري يخون ميجان ماركل مع عارضة أزياء بريطانية

كشف موقع صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أنّه بعد أيام قليلة من إعلان عن علاقتهما العاطفية، فإنّ الأمير هاري، ثاني أبناء ولي عهد المملكة المتحدة، كان يُقابل عارضة أزياء…