28 نوفمبر
الأخبار

سوريا تضيع من بين أيدينا.. أين مصر والجزائر؟

من أرشيف 28 نوفمبر5 د للقراءة

منذ عام أو يزيد كتبت هنا مقالا دعوت فيه مصر و الجزائر، للتدخل المباشر و العاجل لإنقاذ ليبيا، تدخلا مبنيا على تفاهم فيما بين البلدين و تعاون أمين، مؤسس على ضرورة الاعتراف بواقع لا يمكن المكابرة بشأنه، و لا يعقل إنكاره، خلاصته هي أن كل الذين ساهموا في خراب ليبيا و دمار بنيتها و تقتيل و تشريد شعبها، و نهب ثرواتها و سرقة خيراتها، و تحويلها لدولة فاشلة بامتياز، جميعهم عربا و غربا، لا يطال أيا منهم مثقال ذرة ضرر؛ و أن تبعات هذه الجريمة بحق شعب عربي أصيل، ستقع فقط على دول الجوار، مصر و الجزائر و تونس؛ أخيرا على ما يبدو بدأ الجانبان يعملان بجد و واقعية للوصول الى حل، يخرج الشعب الليبي من المصيبة التي تسبب له فيها أشقاء عربا، كان محركهم الوحيد هو نزعة الانتقام الشخصي، المترسبة في نفس بدائية الإدراك. و إن تأخرت الجزائر و مصر كثيرا لتدارك الأمر، غير أنني أثمن المسعى الأخير بمعية تونس، و أدعو القيادات الثلاثة الى قطع الطريق على كل من تسببوا في هذه الكارثة الإنسانية، أمام كل الاجتماعات التي تتناول الملف  الليبي.

و إن كانت ليبيا تعني بشكل مباشر الأمن القومي لبلدان شمال إفريقيا، فإن سوريا لا تقل أهمية و خطرا في قيمتها عن ليبيا، و تعني بدرجة أكثر الأمن القومي العربي و الإسلامي؛ و واقع الحال اليوم أن الدول المركزية العربية المُعَوّل عليها، و هي العراق و سوريا و مصر و الجزائر، لأسباب تاريخية و جغرافية و ديمغرافية، و دونها لن تقوم للأمتين قائمة، باتت مهددة في وجودها، و لا حاجة للتذكير بواقع العراق اليوم دولة و شعبا، بعد أن سُلم أمره لقيادات عربية صغيرة الكيان حديثة النشأة مازالت في طور الحضانة، و التغافل عن عبثها الصبياني حيال الأمن القومي العربي و الإسلامي، غرّها لأن تمضي كأداة طيّعة في يد الغرب، لضرب الدول العربية المركزية، و انتقلت إلى الساحة السورية كمعول يقوض بنيانها، و يهدم أركانها و يستنزف قوتها.

لقد تم تمزيق العراق عمليا، و تصفية جيشه و نهب ثرواته و احتلال قراره السيادي، و لابد من مواجهة الواقع كما هو، بالقول أن سوريا اليوم باتت مهددة بشكل جدي كذلك، فلا جيشها بقي القوة الوحيدة الرئيسية على أرضها، و لا جغرافيتها ظلت بمجملها تحت سلطة الدولة، فضلا عن نهب ثرواتها و تخريب بنيتها التحتية، و استنزاف طاقاتها و مقدراتها، و تركها وحيدة في مواجهة هذه الحرب الإجرامية لن ينتهي بها إلا لحالة دولة مفككة عاجزة هي كذلك؛ و لو راجعت مصر و الجزائر تاريخهما المعاصر، لوقفت قيادتهما على حقيقة مفادها أن العراق و سوريا، كانتا رافعتين مهمتين لقيامتهما، و سندا بالغ الأثر في موازين القوى لمواجهة العدو الخارجي، و لا يستقيم في عقل منصف أن يلغي دورهما في أي مواجهة مستقبلية حتمية الوقوع.

كما لابد من القول أن القوى العظمى هي التي يعود لها الأمر، في تسطير الواقع الدولي، و هما الولايات المتحدة و روسيا، و هنا نجد مصر تملك الثقل الكافي للتأثير على السياسة الأمريكية، يقابله قدرة الجزائر على التأثير في القرار الروسي، و متى وضع لهما حد و خط أحمر توقفت أصابعهما عن العبث بالأمن القومي العربي.

لا توجد دولة تفكر جديا و فعليا في استخدام القنبلة النووية و إن كانت تملكها، غير أن امتلاكها و التلويح باستخدامها، يشكل ورقة ضغط فاعلة في تحديد و رسم الحدود الجيو- استراتيجية، و هنا نجد مصر و الجزائر تملكان ورقة لعلها أكثر أهمية و خطرا من القنبلة النووية، فالأولى تضع يدها على الممر الوحيد الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، و الجزائر يدخل ضمن قوتها الممر الغربي الوحيد لهذا البحر، الذي يؤمن 70% من التجارة العالمية؛ و ليس بالضرورة أن تقوما الدولتان العربيتان بتهديده، و إنما يكفي التلويح جديا و من موقع القوة و الثقة بما تملكان، ليعي العالم و على رأسه الولايات المتحدة و روسيا، بأننا لن نقبل بسياسة الاستفراد بالقرار الذي يهدد الأمن القومي العربي، و لن نسمح بالاستمرار في تدمير الدول العربية الواحدة تلو الأخرى. و متى لمست القوى العظمى جدية في هذا التحدي، ستقف على أحد الخيارين، إما مواجهة مباشرة مع العالم الإسلامي كله، و هذا خيار مستبعد لكلفته العالية و الباهظة، و إما أن تكفا عن عمليات التخريب و التدمير، و هو الخيار الأسلم للعالم، و الأقرب للواقعية و السياسة البرغماتية التي ينتهجها.

ختاما، أرى من الواجب تذكير مصر و الجزائر بأمرين:

الأول: أن مصر في مواجهتها مع العدو خاصة عامي 67 و 73 ، من كان ظهيرها القوي و الرئيسي هو الجزائر و العراق و سوريا، و قطعا و يقينا ليست الدويلات العربية التي تعبث الآن بالقرار العربي و أمنه القومي؛ و كذلك بالنسبة للجزائر، ففي ثورتها المجيدة 1954، لم يكن سندها القوي سوى العراق و مصر و سوريا في مشرقنا.

الثاني: أن مواجهة العالم العربي مع الغرب مفتوحة و  لن تنتهي أبدا، و ها نحن نرى بعد أن تحررت الدول العربية في القرن الماضي من احتلاله، يعود بطرق اخرى ليضع أقدامه في أخطر و  أهم الدول العربية، و سقوط العراق جلب بشكل مباشر و آلي تهديد سوريا (راجع محضر لقاء كولن باول بالرئيس الأسد 2003). ما يعني حتما بأن سقوط سوريا -لاقدر الله- يجلب اوتوماتيكيا استهداف مصر و من بعدها الجزائر، هذا تقدير لا تخطئه عين بصير.

و عليه أرى أن تبادر القيادتان و بشكل عاجل بالموازاة مع ما تقدم ذكره، إلى دعوة كل السوريين لمؤتمر يعقد في دمشق العروبة، مؤتمر يضع حدا نهائيا و فاصلا للتدخل الخارجي و لعبث الدويلات العربية، تقوم فيه مصر و الجزائر بمساعدة الأشقاء السوريين على تجاوز خلافاتهم تحت قبة وطنهم و في عاصمتهم الشامخة، و تذليل العقبات و رأب الصدوع، و إمداد الدولة السورية بكل ما يلزمها من عناصر القوة و التمكين للخروج من محنتها؛ و اعتبار كل من يعارض ذلك مارقا، يعمل لصالح عدو خارجي أيا كانت عباءته و إن تعلق بأستار الكعبة.

قد يبدو للبعض أن هذا الطرح طوباوي، و نرد عليه بالسؤال: أترى طبيعيا أن يلتقي السوريون في جنييف و في استانا و غيرهما، و خياليا لقاؤهم في دمشق؟ أي شيء يمنع تحت مظلة مصر و الجزائر، و لم تمنعه مظلة ما يسمى توهما هيئة الأمم المتحدة؟؟

فلاح جزائري

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

سهل رملي في صحراء ولاية آدرار

بعد عزمها خلعه.. سعودي ينتقم من زوجته بأغرب طريقة! (فيديو)

انتقم مواطن سعودي من زوجته التي رفعت ضده دعوى خلع بطريقة غريبة. فقام بقيادة سيارتها الخاصة ليتسبب لها في مخالفات مرورية بلغت 237 ألف ريال سعودي. وقالت الزوجة، في تصريح…

شارع في مدينة كيفة

البيت الأبيض: إضافة السعودية ومصر إلى قائمة "حظر الدخول" تتوقف على أمننا

أكد البيت الأبيض، الأحد 29 يناير/كانون الثاني، أن الحظر الذي فرضه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على دخول مواطني 7 دول مسلمة إلى الولايات المتحدة قد يشمل قريبا دولا…

زحام في سوق بأحد شوارع نواكشوط

واشنطن: إيران نفذت عملية جديدة لإطلاق صاروخ باليستي

أكد البيت الأبيض، الاثنين 30 يناير/كانون الثاني، أن السلطات الإيرانية نفذت مؤخرا عملية إطلاق اختباري لصاروخ باليستي متوسط المدى. وردا على سؤال حول التقارير الإعلامية عن…

قارب صيد تقليدي يصل محمّلاً بالسردين إلى شاطئ نواكشوط

تونس أحبطت 113 محاولة هجرة غير شرعية نحو إيطاليا عام 2016

أحبط خفر السواحل التونسي 113 محاولة هجرة غير شرعية باتجاه إيطاليا في عام 2016 واعتقل 1105 مهاجرين، أبحر أغلبهم من ليبيا، بحسب قائد الدرك التونسي، الاثنين 30 يناير/كانون…