الأزهر ينشر 20 مناظرة مثيرة للجدل بين قس وشيخ
الجمعة, 28 فبراير 2014 00:03

azhar القاهرة- “رأي اليوم” – محمود القيعي:  يبدو أن مجلة “الأزهر” التي يرأس تحريرها المفكر الكبير د. محمد عمارة، عازمة على  تحريك الحياة الفكرية بإثارتها قضايا ساخنة، وبمواصلة إصدارها كتيبات مثيرة للجدل. فبعد إصدارها كتيب 

شيخ الأزهر الأسبق محمد الخضر حسين “ضلالة فصل الدين عن السياسة” والذي فتح أبوابا من الجدل لم ينته إلى اليوم. ها هي اليوم تصدر كتيبا آخر  للشيخ عبد المتعال الصعيدي بعنوان “لماذا أنا مسلم”؟ بتقديم د. عمارة.

الكتيب الجديد تضمن 20 مناظرة أوردها الشيخ الصعيدي بين قس يثير أسئلة عن الإسلام وردود شيخ عليها  بأسلوب موضوعي عقلاني رائع، مستخدما العقل والنقل والفطرة وحقائق التاريخ.

وجاء في إحدى المناظرات الحوار الآتي: القس: كيف تقول إن الإسلام أنصف المرأة ولم يجحف بها؟ وقد شرع تعدد الزوجات للرجل وفي هذا ضرر كبير عليها وتنغيص لحياتها الزوجية؟

محمد: إنكم تبالغون في النظر إلى إباحة الإسلام تعدد الزوجات، كأنه أباح الزنا ونحوه من المعاصي المحرمة في الشرائع التي أنزلت قبله، وكأنه لم يبح من هذا ما كان مباحا قبله في تلك الشرائع، وكأنه لم يهذب في تشريعه، ولم يبح الزيادة فيه على أربع زوجات، وكان مطلقا في تلك الشرائع، لا يقف فيها عند حد.

على أن الإسلام لم يشرع تعدد الزوجات على أنه واجب أو مندوب، وإنما شرعه على أنه مباح من المباحات. ولم ينس  الإسلام خطر تعدد الزوجات إذا أسيء استعماله فقيده بقيود شديدة، ولم يبحه إلا لمن يعدل بين زوجاته، ليحفظ بالعدل بينهن نظام الأسرة.

وجاء في مناظرة أخرى : القس: إذا كنا معشر النصارى قد انحرفنا عن ديننا ، فأنتم معشر المسلمين قد انحرفتم عن دينكم أيضا ، وأنتم تعترفون بهذا ولا تنكرونه، وتنسبون إليه ما حاق بكم في هذه الأيام من المصائب والأهوال، فلا فرق في هذا بيننا وبينكم ، ولا حق لكم في الفخر بدين ضيعتموه، واتبعتم فيه سنن من كان قبلكم، ممن تعيبون عليهم تحريفهم لدينهم، وتدعون أن دينكم أتى لإصلاح ذلك التحريف الذي وقع منهم.

محمد: أنا لا أنكر أيها القس الفاضل أنّا قد انحرفنا عن ديننا، وأن هذا سبب هذه المصائب والأهوال التي تنزل بنا، ولكن انحرافنا عن ديننا لا يذكر مع تحريفكم لدينكم، فإن تحريفكم وصل إلى أصول عقائدكم فأفسدها، وإلى كتبكم المنزّلة فأضاع بعضها وغيّر بعضها، أما نحن فأصول ديننا باقية على حالها، وكتابنا قد حفظه الله من التغيير والتبديل، وتعهد بحفظه لنا، فقال في سورة الحجر “إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون”.

ثم إنّا مع هذا نعمل على إصلاح فسادنا، ونأخذ في تطهير ديننا من البدع التي حشرت فيه، وهي مهمة سهلة إن شاء الله تعالى. أما أنتم فجامدون على تحريفكم، لأن إصلاحه يقضي على دينكم من أساسه، ويؤدي بكم إلى الدخول في ديننا، وأنتم لا تريدون ذلك.

وأنهى الصعيدي كتيّبه مستشهدا بقوله تعالى: “الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون”.