28 نوفمبر
آراء الكتاب

الفقراء في موريتانيا.. مشردون لا ضيوف!/بقلم: السالك ولد انل

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

شكرا لهذه الصفحة "ضيوف لا مشردون" على النخوة، و تلبية نداء الضمير الإنساني في تعاطفها اللامحدود مع الإخوة السوريين، و لِمَد يَد العون لفقرائهم و مساكينهم..   شكرا للكتاب و المثقفين الذين أعلنوها حربا ضروسا ضد البخل.. و اعلونها نصرا للإيثار، و الشعور

بالمسؤولية.. شكرا للمدون السعد ولد بيه على تدوينته "السوريون في موريتانيا: ضيوف لا مشردون".. و هي نموذج للوطنية الحقة، و الكرم و السخاء، و هي أيضا نموذج للمعدن الأصيل..   غير أنه أستوقفتني تلك اللهجة الصادقة التي كتب بها تدوينته، و تلك الفكرة الفريدة التي من خلالها استطاع وضع خطة متكاملة لمساعدة الإخوة السوريين الوافدين على منكبنا، و الذين ظهروا فجأة في ملتقيات طرقنا، و في شوارعنا ممتهنين التسول مستنجدين بسوريتهم و بأطفالهم و غير ذلك من وسائل التأثير..   و هي خطة ــ في الحقيقة ــ نحتاجها وطنيا لرأب الصدع، و لِــلَمِّ شمل الموريتانيين، و لتوطيد اللحمة الأجتماعية، و الوحدة الوطنية...   نحن يا كاتبنا نعيش في وطن هش، في تكوينه و في تصوره للمعضلات الكبرى، مليء بالمشاكل الطاحنة التي تهدد تماسكه و وحدته و أمْنَه.. و لست ــ طبعا ــ في حاجة للتذكير بها، و لا بالقواسم المشتركة بين جميع مكونات شعبنا غنيا كان أو فقيرا.. مع أن الفقر أحد أبرز هذه القواسم المشتركة.. و لست ــ طبعا ــ بحاجة للتذكير أن وضعية اللاجئين السوريين ليست من تلك المشاكل الأجتماعية و الأقتصادية و السياسية...   مع أن كل الفقراء سواء كانوا لاجئين أو غيرهم ــ في جميع مناكب الأرض ــ يحتاجون تضامنا، و إيمانا بقضاياهم، و مساعدةً فورية وَ مدروسة، طبقا لخطة الأخ سعد التي وردت في تدوينته... أنا هنا أريد أن ألفت أنتباه المسؤولين، و أصحاب القرار، و الكتَّاب، و المثقفين، و كل الخيرين من أبناء هذا الوطن، إلى حاجة إخوتهم من فقراء منكبنا ــ قبل غيرهم ــ  فحاجتهم الماسة تستحق علينا أن نتذكرها و أن نضع الخطط لمساعدتهم فإن لم يكن لقرابتهم في النسب، فلقرابتهم في الدين.. و الوطن.. فحاجتهم لا يمكن نسيانها و لا تناسيها، أمام أي خطب مهما كان جَللاً.. كما أريد أن أدعو للأستفادة من خطة الأخ سعد اللامعة و ذلك من أجل القضاء على الفقر، و العبودية، و الإرث الإنساني... و تدعيم العمل الإنساني، و الوحدة الوطنية، و اللحمة الأجتماعية...   إن درجة المواطنة الحقيقية تقاس بالعطاء الوطني، و المحافظة على الكرامة الوطنية، و الحماس و الأستعداد لخدمة الوطن و المواطن.. لا بما نقدمه للأجانب مهما كانت أحتياجاتهم.. إن الهبة و اللفتة الكريمة التي قوبل بها اللاجؤون السوريون هي عمل إنساني بأمتياز، و هي أيضا أقل ما يمكن أن يتم به دعمهم.. و لا شك أننا قد أدينا ما لهم علينا من حق.. و لكن ينبغي أن لا ننسى فقراءنا، و ضعفاءنا.. فهم أيضا بحاجة لأضعاف هذه الأموال التي صُرفت في تأمين عيش كريم للاجئين السوريين، فمن حقهم علينا جميعا ــ خاصة علماءنا و كتابنا و سياسيينا... ــ أن ننبه الرأي العام الوطني على حقهم في العيش بصفة كريمة.. و حقهم.. في الملبس.. و المأكل.. و المشرب.. و المسكن اللائق... فإن لم يكن كمواطنين مشردين في وطنهم، فكضيوف في وطنهم.. و ذلك أضعف الإيمان..  

أوردها سعد.. و سعد مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

شارع في مدينة أطار

موعد مع الرئيس .. زيارة النيجر

شيء جميل أن تلتقي برئيس الجمهورية ويفتح لك مجلسه وصدره، لتطرح عليه وتحاوره حول مشاكل وطنك، لكن الأجمل أن تلتقي به ثلاث مرات في يوم واحد ويستمع إليك بكل سرور وانتباه، دون…

نساء يبعن السمك أمام سوق السمك في نواكشوط

نحو عقد إجتماعي موريتاني/ جعفر محمود

المشاكل المجتمعية والوطنية الكبرى تحتاج لكتاب كبار يرسمون الطريق ويحددون المعالم ويوضحون للرأي العام البوصلة التي تستهدف الوطن وتستهدف المواطن بمشروع مجتمعي حقيقي ينتشله…

سوق الخيام في نواكشوط

منذ رحيله فشلت موريتانيا " الكاتب: حمودي ولد حمادي

رحل الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع , لتشهد موريتانيا ثورة من الفساد الإداري و الحكومي , ولد الطايع الذي حكم موريتانيا 21 سنة, كرس الديمقراطية و العدالة…

لعبة شعبية موريتانية تُلعب بعيدان صغيرة وحبات على الرمل

مانديلا : بصمة على صفحة الخلود / الولي ولد سيدي هيبه

إن الإنسان الحر كلما صعد جبلا عظيماً وجد وراءه جبالا أخرى يصعدها. الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات، فالمرء إما أن يكون حرّاً أو لا يكون حرّاً نيلسون مانديلا لم يشهد…