مناظرة شعرية رمضانية
كان أساتذة المحاظر الشنقيطية، يتكفلون بتقويم أشعار طلابهم، خلال مراحلهم الأولى، ومثاله ما حدث في محظرة يحظيه بن عبد الودود (ت 1358 هـ -1939م) "بين مَمُّ بن عبد الحميد (ت 1362هـ -1943م)،
ومحمد بن عاون، ومحمدن بن بو (1313 هـ - 1392هـ)، حيث أقبل شهر الصوم، وهم عند بئر (آوليك)، وكان الزمن قاسيا آنذاك، فجاء محمدن بن بو إلى صديقيه، مم ومحمد بن عاون، فأنشد مَمُّ البيتين :
أيا نـفس صبرا كي تنالي وتبلغي ==رضاك فمن يصبر ينل ما يحاول
فهذي نجوم الصيف لاحت بروجها == وهذا هلال الصوم يا نفس قابل
وأنشد محمد بن عاون :
لـقد ثبتـنا لمـا استقرت قلوبـنا == وقد زال بالقوم الكرام الـزلازل
وما أنا في مـدح الكريم بقـائـل ==سوى أنني في مدحك اليوم قائل
فإن تحي لا أملل حياتي وإن تمت == فما في حياتي بعد موتك طائـل
وأنشد محمدن بن بو :
أقـول لنفس هـالها اليوم هـائل ==وشوقـها أن قـد نأتـها المنازل
ألا فـالـزم الصبر الجميل فإنـما ==على قدر صبر المرء تأتي المسائل
مع الفاضل المفضال والماجد الذي ==جرى فضله بين الورى والفواضل
فـلا فـعل محمود كفعل محـاول ==فـوائـد يحظيه فـنعم المحـاول
فلما أنشدوا الشعر شيخهم (يحظيه) قال : أشعركم محمدن بن بو، وزاد عليكما في الشعر، ومدحني" .
من كتابنا (نقد الشعر الفصيح عند الشناقطة) - ص 135
---------------------------
من صفحة الأستاذ الشيخ سيدي عبد الله على الفيس بوك
هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.




