28 نوفمبر
فيسبوكيات

حضور نصفى..

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

altكنت أخجل كثيرا من كونى ابن مطلقين , مع أن الأمر كان أكثر من طبيعى فى مجتمعى لكى لا أقول أن حالتى هى القاعدة والباقى ( ممن يعيشون مع والديهم ) هم الاستثناء ...

كان زواج والداى حسب تحليلى الخاص لطبيعة ظروفهم الاجتماعية , و حسب الموضة السائدة انذاك فى بداية السبعينات انه كان صفقة أسرية , و ( ذرا للرماد فى العيون ) كما يقول المثل ...

كان على أبى ان يتزوج من ابنة عمه و يقيم لها زفافا يتحدث عنه الجميع ( من اجل البروباغاند المجتمعية ) وله ان يطلقها متى شاء فى صمت و يتزوج

من احدى بنات القبائل الأخرى الأقل شرفا بعد ان ( يسهاو عن الناس ) ...

كنت الثمرة الوحيدة لتلك الصفقة , لم يكن للعاطفة أى دور فى تكوينى البيولوجى ..

و ذلك ما كنت ألاحظه جليا فى عيون أبى عندما أزوره , كان ينظر الى نظرة جادة من تحت نظارته االطبية الكبيرة ذات الإطار الفضى الكئيب 

كان يعاملنى بوقار زائد لا يناسب سنى الصغيرة , كان الحوار الروتينى الذى يدور بيننا يقتصر على سؤاله عن أحوال أمى , أخوالى , و عن أمور دراستى , و بعدها يعطينى مظروفا ماليا من كل زيارتين بانتظام كمن يدفع ثمن مخالفة ( حياتية ) قام بها دون قصد

لم يكن أبى يحس بالدموع التى تملأ عيونى عندما أودعه لأنه لم يكن ينظر الى بتدقيق , لم يكن أيضا يحس بتلك الرجفة التى تصيب أطرافى عندما أمد له يدى مودعا , كنت أتمنى ان لا يتركنى , أن يجلسنى على ركبتيه و يلعب معى كما يفعل والد صديقى 

لم يكن يختلف الأمر كثيرا فى بيت أمى , مع أن المسكينة كانت تبذل قصارى جهدها لتعوضنى عن غياب ابى خصوصا عندما لاحظت ان زوجها ( دايرنى على زر ) ويتجنب التعامل معى 

كنت أنام كل ليلة متقوقعا على نفسى ربما كان ذلك شعورى بأننى غريب فى بيت الأب و الأم ....

كرهت طعم الحلوى التى كانت تعطينى امى لأبقى فى المنزل وحدى دون تذمر عندما كانت تحمل اخوتى الى "انسابها " لأن وجودى لم يكن محببا هناك , كانت المرارة التى احس بها فى نفسى تصعد الى حلقى و تفسد على طعم تلك الحلوى .... كنت دائما الخمسين فى المائة , فى بيت الأب والأم , لم احس يوما بالانتماء المطلق و ما أصعبه من إحساس .....

------------------

من صفحة الأستاذة ميمونة بنت ابوه على الفيس بوك

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

كثبان رملية في الصحراء الموريتانية

فقهاء يقدمون اراءهم دون استخدام لعقولهم!

مايعانيه المسلمون اليوم من ويلات يتحمل" الفقهاء "نسبة كبيرة فيه مع العلم ان "الفقهاء" فى كثير من الاحيان وخاصة هنا يقدمون اراءهم دون استخدام لعقولهم او القياس مع حالات…

نهر السنغال من على متن عبّارة روصو

لمن يَنْبَهِرُ "باستقلالية وعدالة" القضاء الأمريكي..

محكمة أمريكية في نويوورك، تقضي قبل أيام، بإدانة السلطة الفلسطينية، وتغريمها مبلغ 218.000.000 دولار أمريكي، لصالح مستوطنين يهود، من حملة الجنسية الأمريكية، بناء على دعوى…

ولد غدة يكتب: هل يمكن لعاصمة بلا صرف الصحي ان تكون لها معالم ؟

ولد غدة يكتب: هل يمكن لعاصمة بلا صرف الصحي ان تكون لها معالم ؟

فيسبوكيات- 28 نوفمبر النافورة من خلفي هي أشهر ما يميز سويسرا بعد الساعات والبنوك . وقد بنيت النافورة منذ 130 عام في سنة 1886 ، كما ان لكل المدن المهمة في العالم معالم…

صيادون يُخرجون زورقاً تقليدياً مزخرفاً من البحر في نواكشوط

فتح الميزانية: هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية..!!

أصبحت ميزانية الدولة البالغة أزيد من 400 مليار أوقية جاهزة للصرف، ناضجة للقطف، وفتح "الرشاد"، وأعد الآمرون بالصرف معداتهم للوليمة، فخلال فترة "البيات الميزاني" قلبوا…