28 نوفمبر
آراء الكتاب

الثلاثي العصي/ الولي سيدي هيبه

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

ما زال أمر السياسة في البلد من أعجب الأعاجيب و قد دلف منذ أمد عينَ إعصار القرن و الواحد و العشرين من دون أن تهتز لأهله شعرة أو يُحسوا بقشعريرة التحفيز إلى التحرك ضمن سياقاته الحديثة و التطلع إلى آفاق التنمية التي يفتح أبوابها واسعة، فيُرى:

·        السياسي يفتخر بعشيرته، يرص صفوفها الهشة و يجمع شتاتها في كل موسم جفاف سياسي كالخراف الطائشة بفتات من المال السلبي و سيل من الوعود الكاذبة و الأماني بعودة ألق خرافي زائل،

·        و "أهل" الدين يتسابقون إلى موائد الأقوياء، يعينونهم على الغفلة عن واجباتهم الكبيرة و يوهمونهم بأنهم أمراء المسلمين المستخلفون في الأرض،

·        و المهندسون يوهمون بأنهم يشغلون الصينيين كعمال يدويين و الأفارقة المهاجرين كحاملي أثقال و ومنظفي أحوال،

·        و التجار يستوردون كل فاسد من الأدوية و الأغذية و غيرها، يتلون عليها، بأفواه غافلة عقولها، آيات الاستتار و الاحتجاب عن عيون شعب يدرون بمكرهم أنه فقد حاسة الإبصار منذ أمد بعيد، و متناسين أن الله خير الماكرين،

·        و رجال الإهمال و جلهم من أبناء الرعاع يتطاولون في البنيان بالمال المغتصب من خزينة الدولة، يشيدون على أرضية تفتقد إلى البنية الأساسية الصالحة و التمهيد الفني للتمدد العمودي و الأفقي،

·        و سواد الشعب الأعظم يغني و يصفق كـ"الخب السعيد" لا يرى فقره المدقع و حرمانه الصارخ و عجزه الذي يزداد باضطراد لأنه غارق في ثنائية الماضوية خيرها لأهلها الأقوياء و شرها لأهلها البؤساء في توقف مجلجل و محير لحركة الزمن العقيم.. و كأن البلد على غير كوكب الأرض و ناسه غير الناس. 

و تظل في هذا الخضم ثلاث طبقات تحُول بين النظام و الشعب حتى لا يتم تدارس أمر إرساء قيادة و تسيير البلد على أسس الديمقراطية و العدالة و الكفاءة الوطنية :

-         طبقة البيروقراطيين الذين تأتي بأغلبهم التوازنات القبلية و الإثنية و الطبقية السلبية ليستفيدوا من المال العام بكل الطرق الغير مشروعة كالرشوة و الاختلاس و إبرام الصفقات المزورة في مأمن مطلق من  المساءلة و الحساب و العقاب،

-         طبقة التجار من ذات الإفرازات و أصحاب المال السهل الذين يستأثرون في ظل النظام عارضين عليه بالمقابل خدمته و استفادته منهم لتوطيد الحكم و إدامة بقائه،

-         طبقة الأمنيين من الضالعين في الأعمال البوليسية و الإعلامية الاستخباراتية و غيرهم من المدنيين أصحاب الوشاية و التحريف و تلفيق و إلصاق التهم بأصحاب الآراء الحرة و الموصومين بالمعارضة و الخيانة و التآمر.

و هو الثلاثي، بثلاثية وسائله السلبية:

·        إرادته الممسكة بحبائل الماضوية الفوضوية،

·        انتفاعيته الصارخة بكل ثمن،

·        منهجيته التعاملية السلبية الضارة،

الذي يقوض أي مسعى سياسي مهما كان في الصميم ضروريا لإصلاح شأن بلد يبحث عن نفسه منذ سبعة و ستين عاما مرت على استقلاله و هو يقلب كل شيء يجدي في المسار المتعثر فلا يجده رغم صخب:

- نخب التعلم دون العمل،

- و الإهمال دون الأعمال،

- و الحماية الآثمة بالدين من دون النصح و التوجيه،

- و التضليل دون الإعلام،

و الانتهازية على قرع طبول و أصوات مزامير "السيباتيين" القبليين و العشائريين  و الإثنيين والشرائحين و الطفيليين و غسالة الأموال من كل فج قبيح.

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

هضبة آدرار

"معارضة النظام " و نظام المعارضة / محمد افو

في البداية لا شك أنكم تعلمون أنني ككل موريتاني " جواق " ، لا أنتمي لمعارضة ولا موالاة . وككل موال أو معارض ، لا يهمني هل تصدقون ذلك أم لا . تقوم الحياة السياسية على…

الضفة الشمالية لنهر السنغال في روصو

الأنابيب وبنت الحسين ودم الحسين/ عبد الرحمن محمد

شهدت وسائل التواصل الاجتماعي البارحة كثيرا من التفاعلات حول تصريحات سيدي محمد ولد محم التي أفضت إلى تسميته بـ (رجل الانابيب). لم يدر في الخلد أن لقب (رجل الأنابيب) هو…

راعٍ صغير مع جمل قرب سيارة في منطقة الزمور شمال بئر أم اكرين

محمد الشيخ ولد سيدي محمد يكتب: لماذا السرية .. وما هو الهدف؟

غريب أن تعلن أطراف حزبية" مفاوضات سرية " في مناخ ديمقراطي يتباهى الجميع بشفافيته، وأثمرت حواراته السياسية العلنية2011و2016 وثائق، ترجمت في قوانين صادق عليها المشرعون،…

زحام في سوق بأحد شوارع نواكشوط

الانتساب للحزب الحاكم: "السلطة في يد ثلة قليلة .. وتدور المنافع في قنوات ضيقة"

من حق أي حزب أن يُنظم حملة انتساب، في الوقت الذي يشاء، لكن حملة الحزب الحاكم رافقها ضغط واسع من قِبل بعض الأُطر والوجهاء التقليديين، لدفع آلاف الناس للانتساب لحزب…