28 نوفمبر
آراء الكتاب

الذكرى الأولى: لوفاة أبو الديمقراطية الموريتانية !!

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة

لقد مرت سنة كاملة على وفاة أبو الديمقراطية الموريتانية .. ورئيس الجمهورية السابق السيد اعل ولد محمد فال رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته إنه سميع مجيب ..

لقد مات .. ودفن في الثرى .. كما دفن معه الوفاء والأمل .. أمل هذا الشعب المسكين في حياته .. في معيشته .. في اختياره .. في مستقبله .. ومصيره .

لقد كان رجلا مخلصا لهذا الوطن صادقا في أقواله .. مطبقا لأفعاله .. رزينا حكيما هادئ الطبع .. يفكر قبل أن يفعل .. ويفعل قبل أن يفرض عليه ..له خبرة طويلة في الحياة السياسية كما له باع مد يـــد في الجانب الأمني عرفه الشعب عن قرب .. فأحبه وكأنك كلما اقتربت منه أو تأملت في ملامح وجهه ازددت اشتياقا لمعرفته والنظر إليه لمعرفة كنه أسرار وحقيقة هذا الرجل المسامح .. الحكيم .. الوفي ..  الأب .. بشهادة الجميع وهو واقف بهامته الطويلة وبكبريائه الشامخ وبعزه ومجده وهو رئيسا (مبجلا)  في فترة الحكومة الانتقالية عندما أكد بأنه سوف يبذل كل ما في وسعه  لبناء هذا البلد الذي كان (محطما) وعرضة لكل من هب ودب للضياع والتلاشي وكأنه شاة بفيفاء..

سواء تعلق الأمر بالانقلابات العسكرية أو الدستورية أو ما شابه هما

لقد كان همه الأول والأخير هو تغيير الدستور .. لكن من أجل من ؟ من أجل محاصرة نفسه (النفس الأمارة بالسوء) وكبحها عن جماحها ومنعها من الترشح لمأمورية أخرى أو التعلق بها أما الثاني فكان الوفاء بعهده وتنازله طواعية عن السلطة لأجل الشعب بوصفه هو السلطة العليا .. أو ربما فوقها لخيار رئيسه بنفسه من دون قيد أو شرط

وحينها تمت المصادقة على الدستور (وبمشاركة الجميع) وبأغلبية ساحقة وبقناعة راسخة من طرف الشعب وعلى جميع ما جاء فيه بما في ذلك تحديد المأمورية الرئاسية بخمس سنوات على خمس أخرى إن كان الرئيس (المنتخب) يرغب في ذلك  وتكون هذه هي فرصته الأخيرة وبعدها لا يحق له الترشح مهما كانت نواياه الإصلاحية وتعلق حزبه الحاكم (الذي لم يبلغ سن الرشد بعد) وبكاء أغلبيته عليه كما بكت على أخ له من قبل ..! لكن بعد رحيله لم يشفع له هذا البكاء وربما العويل ..! .

لقد كان هذا الرجل (العسكري – المدني) المخضرم الجندي المحترم في المعارك المجرب والمحنك في السياسة يعرف الماضي ويبصر المستقبل وهو يشاهد تلك اللوحة الوطنية (بانوروما السياسية) التي تتراءى له من بعيد وتضم أولئك السياسيين المتعلقين بالرئاسة وهكذا دواليك مهما كانت الحياة السياسية والاجتماعية والأمنية والأزمات التي يتخبط فيها النظام والتي تمس حياة المواطن سواء كان معارضا أو مواليا ويبقى الدستور معلقا لا لتطبيق القانون .. ولكن للصبر حدود!

فالشعب يصرخ وبصوته المبحوح لا لارتفاع الأسعار لا وجود للعدالة .

لا للبطالة لا لتهميش الصحفيين لا للمبادرات القبلية المملة وتكريس الجهوية والطائفية .

نعم للتناوب السلمي على السلطة طبقا للدستور المعدل من طرف الحكومة الانتقالية وهنيئا على ما أنجزت ويجب علينا صيانته .. كما يجب علينا الاحتفاظ به لمصلحة الجميع سواء أولئك الذين صوتوا عليه بقناعة راسخة .. أو أولئك الذين أدوا اليمين الدستورية من أجل الحرص عليه وعلى تطبيقه مهما كانت الدوافع والأغراض !

فهنيئا لك يا أبا الديمقراطية الموريتانية وتحية أجلال وإكبار .. لقد رحلت إلى مثواك الأخير.. لكن بدأت تحيا في قلوبنا  .. وتكبر في قلوب هذا الشعب الأبي الذي لن ينساك وسوف ينقش اسمك بحروف من ذهب في سجل التاريخ الذهبي كما كتب في سجل التعازي ..ونرجوا من الله العلي القدير الرحمة لك وأن يدخلك في فسيح جناته .. إنه سميع مجيب.

اللهم ارحم السلف .. وبارك في الخلف ..!

بقلم : محمد عبد الله ولد أحمد مسكه / كاتب صحفي مهتم بالقضايا الوطنية

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

سهل رملي في صحراء ولاية آدرار

ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ / ﺍﻟﺘﺮﺍﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﻟﻲ

ﻣَﻦْ ﻣﻨّﺎ ﻻ ﻳﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻬﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ؟ ! ﻭﻫﻲ ﻓﻄﺮﺓ ﻓﻄﺮَ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ! ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨّﺎ ﺍﺣﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺃﺳﺒﺎﺑﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ…

صيادون يُخرجون زورقاً تقليدياً مزخرفاً من البحر في نواكشوط

التنصيب بين التجاذب و المصاعب

ينشغل منتسبو الحزب الحاكم بعمليات التنصيب، التى استهلت هذه الأيام ، وسط تجاذبات حزبية حادة ، خصوصا على مستوى ولاية لبراكنه . و تعانى عمليات التنصيب ، خصوصا فى الداخل من…

هضبة آدرار

الأدب الموريتاني من الشعر إلى فن الرواية/ محم ولد الطيب

"موريتانيا أرض المليون شاعر" تلك هي الفكرة التي انطبعت في أذهان الكثيرين عن موريتانيا بل ربما صارت حقيقة لا تقبل المجادلة والطعون لدى آخرين، وهي التي أعطتها الشهرة التي…

زحام في سوق بأحد شوارع نواكشوط

من ذكريات المعتقل / بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

اليوم يحتفل محليا و عالميا بحرية الصحافة . و رغم ما هو موجود من حرية اعلامية ،إلا أن مشروع السمعي البصري متعطل تقريبا ،والصحافة الورقية تعيش ضنك العيش بعد منع الاشتراكات…