28 نوفمبر
آراء الكتاب

مَوْضَةُ "التًأْزِيمِ السِيًاسِيِ بِلَا سَبَبْ" / المختار ولد داهي

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

تكاد تكون ألسنة جميع المتابعين للشأن العام رطبة من ملاحظة مفادها أن مستوي "النقاش و الجدل السياسي الوطني" بين الفاعلين السياسيين  قد تَرَدًي إلي دركات "الصالونيات"والحانوتيات–البُوتِيكِيًاتِ"و"الإفكيات" و " حروب وسائط التواصل الاجتماعي غير الطاهرة"،...

و من أسف أن البعض جازم بأنهذا  المستويغير اللائق من النقاش السياسي يتم برعاية بعض المنصات السياسية  التي كان حريا بها أن تكون " قوة اقتراح" و "قوة بدائل"و "حمالة مشروع مجتمعي" تسعي إلي إقناع الموريتانيين بأن رؤيتها للمجتمع هي الأنجع و برنامجها البديل هو الأمثل و "رجالها-الاحتياط"هم ضمان المستقبل.

و قد أدي"تردي " مستوي الجدل السياسي إلي ما يمكن وصفه "بموضة التأزيم السياسي بلا سبب" و التي يمكن تعريفها بأنها:-

" تصيد بعض الفاعلين السياسيين "الأحداثَ- المتفرقاتِ-Divers الاجتماعية، الطلابية، النقابية ، القضائية و المناخية،...  غير بالغة الاستثنائية في حجمها و تكرارها ابتغاء تهويلها و "النفخ فيها" من أجل خلق حدث سياسي غير طبيعي و تأزيم المشهد السياسي".

و غير خاف أن موضة التأزيم السياسي بلا سبب تنجم عنها مضار عديدة منها مثلا لا حصرا:-

1.اختطاف النقاش السياسي و تحريفه عن بعض  مستعجلات القضايا الوطنية التي تحتاج إلي نقاش معمق عاجل حتي يتم التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة -والتي جاءت أشراطها-  في جو أكثر هدوء و توافقية و تشاركية،...

2. شبه استقالة بعض النخب الوطنية القادرة علي إنتاج الأفكار من الشأن السياسي  نأيا بنفسها عن مستنقع الجدل السياسي الواطئ و حفاظا علي " بياض تاريخها من دنس التجاذب السياسي الواطئ؛

3. تغول النخب السياسية المغشوشة و حرصها علي التسخين الدائم للمشهد السياسي وعيا منها بأنها ستنتقل من المتن إلي الهامش في حالة تطبيع المشهد السياسي و استعادته لعافيته فبعض النخب السياسيةالوازنة نوعا ما في زماننا هذا لن  تقوم لها قائمة في حال ترفيع مستوي الجدل السياسي إلي منافسة الأفكار و الرؤي و البرامج و تحريم بل تجريم الصالونيات و الإفكيات و "السوقيات- البوتيكيات"؛

4-إشغال المشهد  الفكري و العلمي و السياسي ببعض المعارك الجانبية بل و الهامشية  عن متابعة و رصد" الحراك الاجتماعي و الحقوقي سريع التطور" المختطف  كليا أو جزئيا من شرذمة قليلين لا يرعون في هذا الشعب و هذه الأرض إلا و لا ذمة و لا تخفي شراكاتهم و تقاطعاتهم مع الأعداء الحضاريين للإسلام و الإنسانية؛.

و في انتظار دراسة متأنية لموضة "التأزيم السياسي بلا سبب" تشخص أسبابها و تصف دواءها فإن بعض الإجراءات الاستعجالية يتعين أخذها منها:-

أولا:الشروع في حملة إعلامية للتعريف بموضة التأزيم السياسي بلا سبب و تبيان مضارها و مظاهرها؛                                                   

ثانيا: صياغة مقترح اتفاق بين الإعلاميين و المدونين الموريتانيين حول ما يمكن تسميته " الاستخدام الأخلاقي( السلمي) لوسائط التواصل عموما و وسائط التواصل  الاجتماعي خصوصا"؛

ثالثا:اقتراح ميثاق أخلاقيات سياسية تدعي الأحزاب السياسية الكبري للتوقيع عليه، اتفاق  يأمر بعدم الخلط بين الحياة العامة و الحياة الخاصة لرواد الشأن العام  و ينهي عن تهويل و تسخين و تسييس  الأحداث الوطنية  غير ذات الطابع السياسي؛

رابعا: الدعوة إلي "حلف فضول سياسي" عريض مقدر لحجم التحدي الاجتماعي و الحقوقي يحارب " المنصات الحقوقية و الشرائحية" المتطرفة و يحرض المبادرات العمومة و الجمعوية و الفردية الساعية إلي الردم السريع للفوارق الاجتماعية.

***سفير سابق

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

خيام معروضة للبيع في سوق الخيام قرب مسجد بنواكشوط

أيا يكن الكاتب أو المتبني للفكرة " تيام أو تجاني " .. فلسطين عربية

كنت من الذين وقعوا عريضة رؤساء الأحزاب و المنظمات المطالبة بترخيص حزب " حركة أفلام " قبل عدة أشهر من اليوم عن وعي و قناعة . لايهمني هذه اللحظة إن كان المقال الذي نسب…

شارع عند الغروب في كيهيدي

الأرض يرثها الله لعباده الصالحين فقط يا صمبا

ذهب صمبا تيام ضمن منشوره المثير إلى محاولة اعتماد مسوغ تاريخي لاعطاء اليهود الحق الأول فى أرض فلسطين . غافلا عن كونه مسلم و الأرض ملك لله وحده، و يوليها و يورثها من يشاء…

ظلال النخيل في واحة ترجيت

الجرحى والمصابون رحلةٌ بين العجز والموت مسيرة العودة الكبرى (10)

شهداء مسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى التي خطت أولى خطواتها يوم الأرض الثلاثين من مارس/آذار 2018، ليسوا فقط مائة وعشرين شهيداً، وهم الذين ارتقوا على مدى أقل من…

صيادون يسحبون زورقاً في ميناء الصيد التقليدي بنواكشوط

التراويح "1"/ د.افاه ولد الشيخ ولد مخلوك

افتتح كتاب الله بحروف مقطعة (الم ) ليكون ظاهره حروف عربية وباطنه فهم وسلوك وحياة ومعيشة ؛تدبرا ومعايشة لواقعه وأزمنه عبادة وتوحيدا لمن خلقه ونزله تنزيلا؛ ليكون نصيب أهل…