28 نوفمبر
الأخبار

نظرة حول إحتجاجات الفرنسين/ عيشه اعبيدي

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

لا يحتاج المتابع لإحداث احتجاجات أصحاب "السترات الصفراء" أن يكون خبيرا بدهاليز السياسية الفرنسية كي يعطي رأيه، فالموضوع واضح المعالم .
كما هو معلوم فرنسا من أشد دول العالم احترام لشعبها و اكثرهم فعالية في تطبيق القوانين المنظمة للحياة المدنية داخلها .
لكن البعض لديه مآخذ على حجم الضرائب التى لا تتناسب مع الدخل حيث بلغت نسبة المساهمات الاجتماعية التي يدفعها الفرنسيون 45.3% من الدخل القومي .
وهذا سبب كافي لجعل المواطنين يتظاهرون لتخفيض الضرائب خصوصا المواطنين الأقل دخل حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور1498,47 € .
رغم أن هذه المظاهرات تأخذ طابع أسبوعي "يوم السبت" فكان تأثيرها كبير على الاقتصاد و حظيت بتغطية إعلامية منقطعة النظير ،إلا أن تأثيرها على الحياة اليومية يكاد يكون شبه معدوم.
و اللافت في هذه التظاهرات هو سرعة رفع سقف مطالب المحتجين من رفض الضريبة على الوقود إلي مطالب اخري كزيادة الرواتب ، ألغاء الضريبة على رواتب المتقاعدين ، و يزداد سقف المطالب بدخول سياسيين و الأحزاب من اليمين و اليسار،على خط الاحتجاجات. 
ما جعل المتظاهرون يهتفون بطلب حل الجمعية الوطنية وإجراء تعديلات دستورية ،و طلب إستقالة الرئيس ماكرون ، و التلويح بحرق قصر الإليزيه. 
وهنا تظهر حقيقة المكر السياسي حيث أن حل الجمعية الوطنية سيأتي ببرلمان جديد، و هذا مربط الفرس عند أحزاب اليمين واليسار التي حققت نتائج ضئيلة أمام "حركة فرنسا إلي الإمام" التي يقودها ايمانويل ماكرون ، التى حققت فوزا كاسح في البرلمان.
و لذلك تسعي هذه الأحزاب لزيادة فرصة تحقيق مكاسب برلمانية مستغلة الغضب الشعبي .
اما المطلب الثاني و هو استقالة الرئيس ماكرون.
فهو الوتر الذي تعزف عليه أمريكا و من على شاكلتها من الدول الأربية التي تريد لجم طموحات ماكرون، الرامية إلي تعزيز دور فرنسا في أوربا ، و أفريقيا(دعم تجمع قوات الساحل ) و الشرق الأوسط .
وكانت اتفاقية باريس حول المناخ هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث انسحبت منها الولايات المتحدة الأمريكية و اعتبرتها غير مجدية، وهو الوتر الذي يلعب عليه الرئيس الأمريكي ترامب .
فمنذُ أن بدأت هذه المظاهرات و ترامب يهاجم فرنسا و يحرض المتظاهرين من خلال صفحته في تويتر التي دون فيها : "ربما حان الوقت لوضع حدّ لاتفاق باريس السخيف والمكلف للغاية، وإعادة المال إلى الناس عبر خفض الضرائب" و أضاف ترامب "الناس لا يريدون دفع مبالغ كبيرة، قسم كبير منها للدول النامية (التي تدار في شكل يثير الشكوك)، بهدف حماية البيئة، ربما".
و بالعودة إلي محاولة الدولة الفرنسية احتواء ازمتها سارعت إلي تجميد الضرائب على الوقود، و إحالة كلمة الفصل للرئيس ماكرون الذي ألقي خطابه مقدما اعتذاره للشعب، مع سلسلة من الإصلاحات من : بينها زيادة 100€ على معدل الدخل le SMIC و تخفيف الضرائب عن ذوي الدخل المحدود، ، و إلغاء الضريبة عن ساعات العمل الإضافية.
لكن استطلاع للرأي اليوم اظهر ان 57% من الشعب لم يقنعهم الرئيس و لا اصلاحاته،.
فهو منذُ وصوله السلطة متهم بالإنحياز للطبقة الغنية التي كانت وراء وصوله للحكم .
بالإضافة إلي الأحداث الدامية التي حدثت ليلة أمس في مدينة ستراسبورغ الفرنسية . 
فهل ستبقي فرنسا عصية على الاختراق ام انها كباقي الدول تسقط أمام التآمر.

عيشه اعبيدي

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

شارع في مدينة كيفة

اختيار ولد اباه ضمن المكتب التنفيذي للهيئة العربية للطاقة المتجددة -صورة

أعلن المشاركون في مؤتمر الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الذي اختتمت فعالياته في عمان مؤخرا عن تشكيل مجلس عالمي للأشخاص المؤثرين في الطاقة المتجددة في الأردن و أعلنت الهيئة…

رجال مع جمالهم في شنقيط

السفير الصيني يشرف على انطلاق أعمال البعثة الطبية الصينية المختصة فى أمراض العيون

أدى سفير جمهورية الصين الشعبية المعتمد لدى موريتانيا السيد زهانغ جيانغو، ظهر اليوم الثلاثاء 11. 12. 2018 صحبة وزير الصحة الموريتانى لبرفوسير كان ببكر زيارة للمستشفى…

جمل بارك على الرمال في آدرار

آباء تلاميذ قسم اللغات في ثانويات الإمتياز يكاتبون وزيرة التهذيب

-نص الرسالة- إلى السيدة معالي وزيرة التهذيب الوطني الموضوع : تنبيه. يشرفنا، نحن آباء تلاميذ قسم اللغات في ثانويات الإمتياز بنواكشوط، أن نتقدم إلى حضرتكم بهذا التنبيه…

مسجد تيشيت المبني بالحجارة المحلية

لم لانفكر ولانتأمل أحرى أن نستفيد من منح ولامحن الآخر تماما!!

قبل نحو شهر أعلنت الدولة الفرنسية عن سلسلة إجراءات تقشفية تهدف لتقليص صرف وزيادة موارد المالية العامة وشملت القرارات زيادة في الضرائب على المعاشات والوقود . ولإن كان…