28 نوفمبر
الأخبار

روسيا “تتمدد” على حساب التراجع الامريكي في الشرق الاوسط

من أرشيف 28 نوفمبر4 د للقراءة

عبد الباري عطوان

انطلاق طائرات يو 22 الروسية العملاقة من قاعدة  همدان الايرانية للمرة الاولى منذ سبعين عاما، يشكل تطورا سياسيا اكثر ما هو تكتيك عسكري، ويفتح صفحة جديدة في التحالف الاستراتيجي الروسي الايراني، الذي بدأ يتعزز في المنطقة على حساب الولايات المتحدة وحلفائها العرب.

ايران حرصت طوال العقود الماضية على عدم السماح لاي قوى، عظمى او صغرى، باستخدام اراضيها كنقطة انطلاق لضربات عسكرية، ولكنها تخلت عن هذه المعادلة، وسمحت للقاذفات الروسية العملاقة بتسجيل هذه السابقة، مدفوعة بعدة اسباب يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

اولا: التأكيد على ان التحالف الروسي الايراني استراتيجي، وفي اطار مخططات اقليمية ودولية مشتركة، جرى الاتفاق عليها بين الطرفين.

ثانيا: حرص ايران على توجيه رسائل عديدة الى اطراف عربية ودولية، ابرزها التشديد على انها مستعدة ان تكسر كل المحرمات من اجل الحيلولة دون سقوط حليفها بشار الاسد، بما في ذلك السماح لدولة عظمى مثل روسيا باستخدام قواعدها العسكرية.

ثالثا: التقدم الكبير الذي حققته الفصائل السورية المسلحة المدعومة من السعودية وقطر ودول غربية في منطقة حلب، بما في ذلك كسر الحصار عن الاحياء الشرقية منها، اصاب ايران بصدمة كبرى، ودفعها الى التجاوب مع كل الطلبات الروسية.

رابعا: رغبة ايران في الانتهاء بسرعة من ملف مدينة حلب، وحسم الوضع عسكريا فيها لصالح الجيش السوري، حتى تتفرغ للحرب في اليمن، ومواجهة خصمها السعودي بعد انهيار مفاوضات السلام في الكويت، وتكثيف طائرات “عاصفة الحزم” لغاراتها ضد الاهداف الحوثية الصالحية، وتقدم قوات التحالف السعودي نحو صنعاء.

***

صحيح ان استخدام القاذفات الروسية العملاقة قاعدة همدان الجوية الاكثر تجهيزا لاستقبالها من قاعدة حميميم الجوية شمال سورية، يقلص مدى طيرانها بمقدار 60 بالمئة، ويوفر لها الامان من اي قصف ارضي او جوي اثناء الاقلاع والهبوط، ولكن الصحيح ايضا ان المسألة اكبر من ذلك بكثير، ولها علاقة بـ”اعلان” التحالف الاستراتيجي الايراني الروسي على حقيقته دون اي تمويه او تضليل، مما يعني ان الطرفين، الايراني والروسي، قد حسما امرهما، وقررا الانطلاق بهذا التحالف الى مرحلة ابعد.

روسيا “تتمدد” في الشرق الاوسط سياسيا وعسكريا، وتملأ الفراغ الذي نتج عن الانكماش الامريكي، وباتت شريكا في حزام امني وعسكري يبدأ من الحدود الافغانية الايرانية في الشرق، وينتهي على شواطيء البحر المتوسط في لبنان وسورية، مرورا بالعراق طبعا.

الجميع في المنطقة الشرق اوسطية بات الآن يطلب ود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويقدم له المغريات السياسية والعسكرية والاقتصادية لكسبه الى جانبه، السعودية عرضت صفقات اسلحة ضخمة واستشمارات اضخم، وتركيا اردوغان، اعتذرت رسميا، وباللغة الروسية، منعا لاي لبس او تأويل، وايران فتحت قواعدها العسكرية التي ظلت مغلقة لاكثر من سبعين عاما، والامارات تمول صفقات اسلحة روسية لحليفها المصري الذي بات يدير ظهره تدريجيا للغرب، وحتى المعارضة السورية لم تقطع شعرة “معاوية” مع موسكو، وتحج اليها بين الحين والآخر، وشاهدنا ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي يجتمع ببعض اعضائها في الدوحة قبل يومين.

ولعل العرض الاكبر لكسب الود الروسي جاء من السيد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي الذي اكد ان بلاده مستعدة لاعطاء روسيا حصة اكبر في منطقة الشرق الاوسط من تلك التي كانت لدى الاتحاد السوفييتي، ولكنه عرض جاء متأخرا، ولم يثر لعاب الرئيس بوتين، ان لم يكن قد نظر اليه بسخرية، فمن يعطي من؟ وهو عرض لمن لا يملك، لمن يملك، بفرض الامر الواقع عسكريا واستراتيجيا.

التحالف الروسي السوري الايراني بات يملك اليد العليا في الملف السوري بشقيه السياسي والعسكري، وبضوء اخضر امريكي، وازداد ضعفا بعد الاعتذار لبوتين عن اسقاط الطائرة، والانقلاب العسكري الفاشل المدعوم امريكيا للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية، وسيزداد هذا الحلف ضعفا وتفككا بالانقلاب الذي حدث في اولويات الحكومة السعودية.

القيادة السعودية كانت تريد حسم الوضع عسكريا بدعمها للمعارضة السورية المسلحة في حلب على وجه الخصوص، حتى تتفرغ لليمن، ولكن هذه الاستراتيجية لم تنجح، وادركت هذه القيادة حتمية وضع تأمين امنها الداخلي، وجوارها الاقليمي الجنوبي، على قمة اولوياتها، ومن المتوقع ان يتراجع موقفها السياسي والعسكري في سورية في الاشهر، وربما السنوات المقبلة.

***

معركة صنعاء باتت اهم لصانع القرار السعودي من معركة حلب، وتأمين الحدود الجنوبية السعودية في نجران وجيزان وعسير، حيث التوغلات الحوثية الصالحية، والصواريخ البالستية بات اهم من اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، وصمت السيد الجبير، واختفاؤه هذه الايام، يؤكد هذه الحقيقة.

انطلاق الطائرات الروسية العملاقة من قاعدة همدان الايرانية رسالة قوية جدا الى السعودية ودول الخليج، تقول مفرداتها ان قواعد اللعبة تتغير بسرعة، وان اليمن بات على قمة الاجندة بعد سورية.

هل ستستوعب القيادة السعودية هذه الرسالة وتفك شفرتها، وتتصرف على اساسها، وهي تدرك جيدا ما هو المطلوب منها، وتقلص خسائرها، ام انها ستتجاهلها، وتكابر مثلما كان عليه الحال في السابق؟

الاجابة ستأتي من اليمن وميادينه العسكرية، وما علينا غير الانتظار.

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

الضفة الشمالية لنهر السنغال في روصو

علاء الدين بروجردي: إيران رفضت طلباً أمريكياً لاستخدام أجوائها في الحرب على أفغانستان

كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، رفض طهران، طلباً رسمياً للولايات المتحدة الأمريكية، لاستخدام أجوائها في الحرب على أفغانستان (2001 –…

شارع في مدينة أطار

قطع أصابعه احتجاجاً على اغتصاب زوجته – صور

قطع أحد الأزواج الروس إصبعين من أصابعه بمنشار يدوي اعتراضاً على إخفاق الشرطة الروسية في التحقيق في دعاوى تعرض زوجته للاغتصاب من قبل أحد ضباط الشرطة. ونذر “إيغور غوبانوف”…

شارع عند الغروب في كيهيدي

زوج دوللي شاهين يهدد باللجوء للقضاء

عبر المخرج باخوس علوان، زوج الفنانة اللبنانية دوللي شاهين، عن استيائه الشديد من الشائعات التي يتم إطلاقها عن الأسباب الحقيقية التي دفعت زوجته لاعتزال الفن. باخوس هدد…

هضبة آدرار

رجل كاميروني يدخل موسوعة جينيس لزواجه من 100 امرأة -صورة

دخل “باكارى ياريما” ملك إقليم “مروة” بشمال الكاميرون موسوعة جينيس القياسية، لامتلاكه أكبر عدد من الزوجات حظى به إنسان خلال وقتنا الحالى، حيث لديه 100 زوجة تزوج بعضهن…