28 نوفمبر
الأخبار

ساعتي تستطيع شرائكم / حنان محمد سيدي

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

ساعتها لا تقل عن خمسين ألف أوقية ، دائما تتبجح بأنها لاتتنازل عن ماركة " جيس الإيطالية العالمية " الشهيرة في عالم ساعات السيدات، ثمن ساعة السيدة المصونة يضاهي مصروف عائلة بسيطة لشهر كامل وهي فخورة بذلك في مجتمعنا البدوي حديث العهد بالمدينة أضحى التباهي بين السيدات أو مايعرف محليا ب" الفخر" سمة عامة.

فلانة لا تسمح لنفسها بإرتداء أقل من ملحفة فاخرة من "كنيبة" وتأتيها آخر صيحات " مفتلة عدن" كل أسبوع من دبي أو هكذا تصرح أمام القريبات والصديقات، متجاهلة عوز البعض وحاجة البعض الآخر، هي تعتقد جازمة أنهن يحترمنها فقط لأنها تلبس أفضل منهن ، في مجتمع التقليد الأنثوي هاذا تتحول الفتاة المتكبرة إلى ملكة تنتشر من حولها وصيفات يقلدنها في كل شيء دون أن يطرحن السؤال، ماذا لو كانت الملكة مفلسة؟ ماذا او أنها تتباهى بما لاتملك؟ من أين لفتاة متوسطة الحال بكل هذا الجاه والعز؟ السؤال الأخير تحديدا لايطرح غالبا لأنه في مجتمع الاستنزاف المادي هذا لايهم من أين تأتي الفتاة المدللة بالمال لتعيش في هذا الجو المترف. ... بعضهن ترتدين أجمل وافخر الثياب والحلي حتى رغم أن المستوي المادي لعائلاتهن محدود جدا والمجتمع لايسأل وقليلة هي العائلات التي تشك في مصادر تمويل حملات الفخر لدى بناتها المترفات الاتي ترفعن شعار"ثوبك يرفعك قبل جلوسك" لكن لايهم بعدها إن لم يكن لك ثوب أصلا.

في فسحة النفاق المجتمعية هاذه يكون الاحترام من نصيب الفتاة المتبجحة، ولاتحظى المتواضعة العفيفة بالكثير من الاهتمام، حتى الرجال أو بعضهم على الأقل ينتبه للعينة الأولى على حساب الثانية ليجري خلف مظاهر خداعة، لكنه لن يدرك أنه وقع في فخ قاتل إلا بعد الزواج، فطلبات الزوجة الجديدة لاتنتهي وتكثر من الترديد على مسامعه على أنها لن تتنازل عن المستوى الذي كانت تعيش فيه، سيضطر صاحبنا للاقتراض وشيئا فشيئا سيعجز عن تلبية الطلبات التعجيزية للزوجة المتفاخرة، سيمد يده إلى مال هو مسؤول عن صيانته وكثيرا ما كانت هذه الطلبات التعجيزية لسيدات هذا الطراز وراء دخول أزواجهن للسجن بتهم الفساد وخيانة الأمانة.

لكن لنكون منصفين، لا يقع اللوم فقط على هذه الفئة من السيدات المخمليات، إنما أيضا على مجتمع ينظر لهن بكل احترام وتبجيل في العلن رغم أنه يحتقرهن في الخفاء، كان يجب علينا جميعا أن نعري هذه الظواهر ونوجه إليها سهام النقد ونحاول علاجها عبر التوعية وتثقيف المجتمع بخطورة الكبر والتفاخر وأثره الاجتماعي والاقتصادي المدمر.

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

نهر السنغال من على متن عبّارة روصو

النفايات تتصدر المشهد اللبناني وابوفاعور ينفي عدواها

عادت من جديدة إلى الواجهة أزمة النفايات في لبنان بعد أقل من سنة على اجتياحها للساحات العمومية و الأزقة . لتعقد الوضع في لبنان " البلد الذي لا يكاد يخرج من أزمة إلا و دخل…

قافلة جمال في عرق أمطليش

زعيم سياسي معارض يعتذر عن مشهد يضم أحد مشاهير الموتى

اعتذر زعيم حزب تواصل المعارض الاستاذ محمد جميل منصور عن صلاة سابقة له خلف الزعيم الراحل معمر القذافي في نواكشوط، وكتفى ولد منصور في تعليق على إدراجة على الفيس بوك للكاتب…

سوق الخيام في نواكشوط

أوروبا تتراجع إلى القرن التاسع عشر

تعيش أوروبا الآن ما يشبه أجواء نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. يصعد سياسيون انتهازيون، وبعضهم حمقى في الواقع، ويشنون حملات تصعيد ضد الأقليات والنساء،…

نساء يبعن السمك أمام سوق السمك في نواكشوط

هل بدأ الاكراد يشعرون بألم الطعنة الامريكية المسمومة؟

لم يعد مصير الرئيس السوري بشار الاسد وحكمه هو الموضوع الرئيسي في الازمة السورية في المستقبل المنظور على الاقل، فالتدخل العسكري التركي في شمال شرق سورية، واحتلاله مدينة…