28 نوفمبر
الأخبار

شيوخ فوق "القصر"!

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة
شيوخ فوق "القصر"!

تعديل للتعديل، وانقلاب داخل الانقلاب، ودستور يصفع  نفسه بنفسه، وهرج ومرج في التحاليل، سحبتني منهم عنوة بعيد منتصف الليل؛ سنة من النوم، بعد أن تركت قلبي فرحا جدا؛ بعد سماعه لكلمة "لا" لأول مرة!
 عكس عقلي الذي كان منهمكا في تدوير الأسئلة، يعلن شكه تارة وتارة يخفيه، حتى أقنعته بأن الصباح رباح..
في الصباح، وبسبب تحاليل الليل المتشعبة مسالكها:
 استيقظت فزعا من حلم رأيته، رأيت خياما منصوبة داخل باديتنا وكرنفالا من الاحتفالات تشق أضواءه الأفق دون أن أعرف له سببا، رأيت طاولة عليها أوراق تكاد تشبه في تصميمها تذاكر شركات النقل، وكائنا افتراضيا من أصدقائي عرف بجنوحه للتعديل، اسمه مشتق من جذر "شيخ"، يقوم بتعبئة ورقة منها عن دراية تامة، دون أن أتبين كنه العملية! هل هو اقتراع؟ أم أنه مجرد توقيع على شهادة قانونية، المهم أنني قمت بتقليد فعلته بعد أن أقنعني شكليا بصواب فعلته.
 بالتزامن مع ذلك، كانت الذخيرة المستخدمة في إطلاق النار في السماء ابتهاجا بذلك الفرح الغامض، عند شاب غير مسيس بالمرة وهو دكتور في الرياضيات، واسمه مشتق من جذر "حفظ"، لكنه أعطى بعض الذخيرة لرجل غير متعلم أعرفه، وقد عرف بالجنوح للمشاكل، واسمه مشتق من جذر "حب"، هذا الأخير بدأ يطلق النار بشكل عشوائي، مما جعلني أخرج من الخيمة مرعوبا، مقتفيا أثر بعض البسطاء الهاربين، حيث كانوا يتذمرون مما قد أقدم عليه الدكتور بتسليمه السلاح لذلك الرجل..
 الغريب أن المكان الذي دار فيه الحلم، هو بادية اسمها على مسمى مدينة عراقية عرفت ببسالة مقاتليها.
 والغريب أكثر؛ يتعلق بالخارطة البيولوجية لشخوص ذلك الحلم المسلي، وترابطها البيولوجي التام مع الممسكين بتلابيب خارطة المشهد الحالي!
 على كل حال معظم أحلامي مليئة بالأكشن، ربما بسبب ولعي الشديد بأفلام الرعب، المهم أنني استيقظت وأنا لا أعرف أين أوجد، بالرغم من أصوات الأذان المنبعثة من مساجد المدينة، بعد برهة من التململ تكشفت لي ملامح جدران الطين، وشعاع القمر اللامع وهو يخترق الغرفة مرورا من الباب، عندها تذكرت اسمي ومن أنا.
لكن، بما أنني من أهل "الفأل الحسن":
 قمت بتفسير الحلم على طريقة الوالدة؛ الخيم المنصوبة فسرتها بفصل الخريف حيث تلبس الأرض ثوبا قشيبا من العشب الأخضر، الطلق الناري فسرته بزغاريد عرسي في موسم الأمطار المقبل، الشاب الموالي الذي يوقع أوراقا مبهمة تشبه تذاكر النقل، أظنها "مذكرة تحويل" أو ربما كانت شهادة زواج، ربما يكون الشاب من أهل الحالة المدينة، دكتور الرياضيات فسرته بكون ميزانية العرس كانت ضخمة وكبيرة، وقد نتج عن ذلك إسراف فظيع في النفقات، أما الشاب المتهور الذي كان يطلق النار بشكل عشوائي، ففسرته بأنه السائق الذي كان يقود السيارة التي امتطيها أنا والعروس، ربما لأنه كان يسير بسرعة جنونية وسط سرب السيارات الطويل المتجه إلى أدغال تفرغ زينة وكهوفها المضيئة، مرورا بأكناف غرفتي البرلمان والشيوخ والقصر، هكذا فسرت الحلم، بعد أن قمت بقضم تمرة وأتبعتها جرعة ماء..
طبعا هذا ليس عرسي، إنما هو عرس الديمقراطية في زيجتها الثانية المقبلة علينا!
فعلا..
 لم تكن ليلة خاملة سياسيا، بل كانت تشبه في غموضها وبعض زخمها تلك الليالي المثيرة التي ألفنا فيها تسلل التغيير إلى موريتانيا في هزيع من الليل..
 شيء مثير وجميل هو سماع كلمة لا، والمثير أكثر أنها ولدت من رحم الأغلبية المسنة، وهو شيء ربما يتسبب في سقوط "هيبة التصفيق الأعمى". والموالاة دون قيد أو شرط، وتلك ظاهرة صحية على كل حال...
 لا أحب السياسة، ولست من أهلها، ولا أفقه في تحليل تجذاباتها، هناك فعلا شيء يطبخ بمكر ودهاء، لكن رياح المفاجئة أحيانا؛ ربما تجري بما لا تشتهيه سفن الفرقاء.
 هنا تامشكط، صبيحة اليوم سألني بائع الخبز عن نازلة مجلس الشيوخ، أجبته بأنها منعطف تاريخي بكل تأكيد.
 كل حلقات السوق والبيوت والإدارت اليوم وغدا وبعد شهر ربما، ستتغذى على ما يتم تداوله من أخبار، نحن شعب يتنفس السياسة مع الهواء، لدرجة أنها قد باتت تشغلنا عن مشاكلنا الحقيقية..
الساعة 12:500 وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

----------------

من صفحة الأستاذ خالد الفاظل على الفيس بوك

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

جمل بارك على الرمال في آدرار

هذا ما قاله ملك المغرب عن حزب العدالة والتنمية

علق رئيس الحكومة المغربية الجديد، سعد الدين العثماني، على تعيينه من العاهل المغربي خلفا لعبد الإله بن كيران، الذي أبعده الملك محمد السادس عن رئاسة الحكومة. وقال العثماني…

كثبان رملية في الصحراء الموريتانية

الجزائر تسمح بدخول مهاجرين عالقين على الحدود مع المغرب

سمحت السلطات الجزائرية لأكثر من 80 مهاجرا أفريقيا عالقين على الحدود المغربية بالدخول إلى أراضيها وهم من دول الكاميرون وغينيا والسنغال وساحل العاج ومالي، إثر ترحيلهم من…

قافلة جمال في عرق أمطليش

وزير الداخلية ينفي قيام شركة إسرائيلية خاصة بتدريب الأمنيين في تونس

نفى وزير الداخلية الهادي مجدوب، ما روجته بعض وسائل الإعلام، من قيام شركة إسرائيلية خاصة بتدريب الأمنيين التونسين، مفيدا في المقابل، بأن هناك بعض التفاصيل المتعلقة بهذه…

نساء يبعن السمك أمام سوق السمك في نواكشوط

ليبيا.. الصراع على الهلال النفطي وأثره في مسارات الأزمة (تقدير موقف)

بعد أقل من أسبوعين على خسارتها منطقة الهلال النفطي، والتي تحتوي على ما نسبته 60 في المئة من احتياطيات ليبيا النفطية، تمكنت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من استرداد…