28 نوفمبر
الأخبار

تونسيون محبطون يركبون «قوارب الموت» إلى أوروبا

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة

رأى حافظ «الموت أمامه» لدى محاولته الهجرة بطريقة غير شرعية إلى أوروبا. على رغم ذلك، لا تزال فكرة ركوب البحر تسيطر على هذا الشاب التونسي (26 عاماً). وبلغت حركة انطلاق القوارب باتجاه أوروبا ذروتها في أيلول (سبتمبر) الماضي، ما يعكس المعاناة المستمرة للشباب في تونس.

وقضى ثمانية مهاجرين على الأقل غرقاً بعد جنوح مركبهم إثر اصطدامه في 8 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في بارجة تابعة للبحرية التونسية قبالة سواحل ارخبيل قرقنة، في حادث أعاد إلى الواجهة ظاهرة مزمنة تعاني منها تونس.

وتمكنت البحرية التونسية من إنقاذ 38 شخصاً، في حين تقدر منظمات إنسانية عدد المفقودين جراء الحادث بحوالى 40.

ووصف رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد الأمر بأنه «كارثة وطنية»، فيما فتحت المحكمة العسكرية التونسية تحقيقاً في الحادث، والذي يأتي وسط ارتفاع «غير اعتيادي» في عدد المهاجرين غير الشرعيين باتجاه إيطاليا انطلاقاً من تونس في الأسابيع الاخيرة، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وأفادت المنظمة أن «1357 تونسياً وصلوا إلى سواحل إيطاليا بين كانون الثاني (يناير) وأب (أغسطس)»، مشيرة إلى وصول 1400 تونسي إلى لامبيدوزا وغرب صقلية خلال شهر أيلول (سبتمبر) الماضي فقط، مقابل 1200 وصلوا إلى إيطاليا العام 2016.

واعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة غير حكومية) أن السبب الأساسي وراء «موجة» الهجرة هو الإحباط الذي يعاني منه الشباب.

وقال الناطق باسم المنتدى رمضان بن عمر إن الناجين هم من سكان مناطق محرومة مثل القصرين (وسط)، وبن قردان (جنوب) وأحياء شعبية من تونس العاصمة.

وأضاف ابن عمر أن بلوغ حركة انطلاق القوارب باتجاه أوروبا ذروتها «مرتبط في حجم الحرمان الذي يعاني منه الشباب التونسي، وفي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها وفي المؤشرات السلبية التي تعطى لهم»، مثل ترديد مقولة عدم وجود فرص عمل.

وتواجه تونس مشاكل لا سيما على الصعيد الاقتصادي، إذ ترتفع نسبة البطالة، وخصوصاً في صفوف الشباب، على رغم أن البلاد نجحت في تحقيق تحول سياسي بعد الثورة في 2011.

وكان حافظ على متن القارب الذي غرق مساء الأحد الماضي، حيث صدمة الغرق سلبت منه النوم، إلا أن الشاب المتحدر من المحرس (وسط-شرق) مصمم على معاودة الكرة.

وقال حافظ: «أعمل شهراً واحداً ومن ثم لا شيء لسنتين. وحتى إذا عملت نادلاً في أحد المقاهي فان عشرة دنانير (3.5 يورو) في اليوم لن تكفيني للعيش»، مؤكداً استياءه الشديد حيال الأوضاع في بلاده، إذ لا يرى «أي أفق للمستقبل».

ومن أجل جمع مبلغ ثلاثة آلاف دينار (1025 يورو) اضطر حافظ لبيع دراجته النارية الصغيرة، فيما باعت والدته مجوهراتها واقترض المبلغ المتبقي. وقال إن وجهته هي إيطاليا، ومن ثم فرنسا، إذ يريد ملاقاة أصدقاء وعدوه بالعمل في طلاء المباني.

وذكر شبان تونسيون أن المخاطر تستحق كل هذا العناء. وقال زياد، الذي تم إنقاذه مع أخيه من الغرق «أنا ميت في جميع الأحوال».

بدوره، لم يتمكن الكهربائي خالد (27 عاماً) من العثور على وظيفة ثابتة واضطر إلى إلغاء خطوبته، لانه لم يتمكن من جمع الأموال للزواج، بحسب شقيقه.

وأدت كارثة الغرق إلى فتح نقاش حول تحفيز الشباب. ويتفهم البعض المرارة التي يعانون منها فيما يتهمهم آخرون بـ«قلة المثابرة والوفاء للوطن».

وأكدت السلطات التونسية أنها ضاعفت عمليات التوقيف في حق المهربين والمهاجرين. وحذرت منظمات غير حكومية من استمرار هذه الظاهرة لعدم وجود بدائل أفضل أمام التونسيين.

وكشف المنتدى أن عدداً من صيادي الأسماك الذين تأثروا جراء التلوث وأعمال الصيد المرتبطة في الصناعات الغذائية اضطروا إلى دخول مجال تجارة البشر.

ويتساءل والي قبلي (جنوب) سامي الغابي تعليقاً على الموجة الأخيرة للهجرة ما إذا كان سببها تراخ متعمد من السلطات الإيطالية.

وقال في تصريح لإذاعة «شمس»: «هل الحدود من الجانب الإيطالي مؤمنة أم لا؟»، مضيفاً أن «الجانب الإيطالي ربما يريد الضغط على الاتحاد الأوروبي» للحصول على مزيد من الموارد.

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

نساء يبعن السمك أمام سوق السمك في نواكشوط

الدولية للهجرة: 5500 أفريقي يعبرون إلى أوروبا من ليبيا شهريًّا

بلغ عدد المهاجرين الذين يعبرون منطقة الساحل الصحراوي إلى أوروبا وصل إلى قرابة 5500 مهاجر أفريقي شهريًّا عبر ليبيا أو الجزائر. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة، أنها سجلت…

سهل رملي في صحراء ولاية آدرار

رسالة شكر وامتنان من أسرة أهل سيدي عبد الله إلى كل من واساها

تتقدم أسرة أهل سيدي عبد الله أصالة عن نفسها ونيابة عن جميع أفراد المجتمع إلى كافة أفراد الشعب الموريتاني بجميع مكوناته، وتوجهاته، وجهاته الرسمية، وعلمائه، وفقهائه،…

قوارب صيد على شاطئ نواذيبو

تقرير: أكثر من نصف الموريتانيات يتعرضن للختان بسبب التقليد!

لا تزال ممارسة خفاض منتشرة على نطاق واسع في موريتانيا، حيث يتجاوز معدل انتشارها في بعض الأحيان 60 في المائة، وفقًا للدراسات التي أجرتها منظمات مختلفة في موريتانيا. وتفيد…

صيادون يسحبون زورقاً في ميناء الصيد التقليدي بنواكشوط

أربعة تَطوّرات رئيسيّة في المَشهد السّوري تُؤكّد الانتهاء الوَشيك للأزمة..

سورية تتغيّر.. سورية تتعافى.. سورية تَخرج من عُنق الزّجاجة.. وبَدأت تُداوي جُروحها بَعد سَبع سَنواتٍ صَعبةٍ ومُؤلمةٍ، عَدّاد القَتل والدّمار فيها بات يَتثاءب، ويُوشك على…