28 نوفمبر
الأخبار

الأمن ..والسياسة.. والثقة.. والإعتراف

من أرشيف 28 نوفمبر3 د للقراءة

 في كل يوم تزداد وتيرة التصاعد وتتسع دائرة التحديات الأمنية في المحيط القريب والبعيد عنا، وفى كل يوم تتعقد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى المناخية في العالم من حولنا، ومن الأكيد أن لذلك ارتدادات وتأثيرات على بلدان كثيرة من فصيلتنا ومن غيرها ومن دول كانت أقوى وأقدر مناّ، و الأمثلة حية وكثيرة لمن يلقى سمعه أو يرى بعينيه من دون خصام أو جدال، فلم تسلم دول عتيدة وقوية تمتلك من القدرات والإمكانات ما يجعلها قادرة على رفع التحديات التي هددتها لكنها فشلت أو تم إفشالها بفعل أسباب كثيرة منها ما هو معلوم ومنها ما هو مجهول وإن كان أبسطها الرتابة و التثاقل وعدم الاستقراء الجيد لتفاعلات الواقع وما قد يترتب على ذلك من متغيرات قد تتهيأ ظروف التعبير عنها بفعل تراكم داخلي و آخر خارجي، والسبيل الوحيد للوقوف أمام كلِّ ذلك هو حضور الهمة الدافعة والوعي بأهمية الخطوات الإستباقية المدروسة والقائمة على منطق ألاّ غالب ولا مغلوب. لقد تحولت هذه الدول من دول لها حظوة ومكانة وتعيش وضعا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا مريحا إلى دول فاشلة تحكمها العصابات والمليشيات وجمع من القوى المتطرفة والمافوية مما فتح الباب لنهب ثرواتها وانتشار الفساد الفاحش في مفاصلها وأصبحت الكلمة الفصل فيها لمن يمتلك قوة مدججة على الأرض ولم يعد للدولة من مفهوم ولا دور كناظم مركزي وقد جرى كل ذلك تحت شعار الثورة والتغيير والحرية..

إن حالة الهرج والمرج التي تعيشها دول وأقاليم قريبة وبعيدة منا؛ أسبابها متعددة ومتباينة، منها ما هو سياسي ومنها ما هو اجتماعي واقتصادي ومنها ما هو أمنى ومنها ما هو مرتبط بنمط تكوينة المجتمع وتركبته ومنها ما يعود لغياب التواصل بين القوى الوطنية المشكلة للمشهد الجمعي حاكمة كانت أو معارضة ومن ذلك أيضا القطيعة ما بين انتلجنسيا المجتمع وصناع الرأي والقرار فيه .

إننا جميعا وبدون استثناء مطالبون بالمساهمة في رفع التحديات عن بلادنا ومطالبون أكثر من ذلك بتأسيس إجماع وطني يساهم في تعزيز لحمتنا ويقوى من أركان دولتنا ويؤمننا من تأثير الإهتزازات الأمنية في العالم من حولنا ومن أطماع الدول غير المعلنة ولا المحدودة و التي أتاح لها عصر الفوضى أن تتبلور أكثر من أي وقت مضى، إنه لم يعد هناك مسوغ لمنطق التمادي والتبرير والإستغفال والتحامل المتفشى فى طبقتنا السياسية بل أصبح لزاما عليها أن تتجاوز إشكالاتها فيما بينها وأن تبذل جهدا استثنائيا للدخول في مرحلة جديدة تعيد للممارسة السياسية صدقيتها وألقها وجاذبيتها لأن البديل عن السياسة هو الفراغ والفراغ هو أخطر البدائل التى تخلق الأرضية لكلِّ ما من شأنه أن يهدد الأمن والاستقرار.

إن كثافة وتنوع وسرعة التحولات التي تقع هنا وهناك تستدعى يقظة وتفاعلا إيجابيا ومواكبا من هرم السلطة أولا، مرورا بكل المستويات والمكونات الأخرى المشكلة للدولة سياسيا وفكريا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وأمنيا لأجل التعجيل بوضع خارطة مجمع عليها ووضع قواعد صلبة للعمل المشترك والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الصراع والعنف ونشر خطاب الكراهية، مما يتطلب تحقيق ضمانات كثيرة في مقدمتها العدالة من خلال إخضاع كل مواطني الدولة للقانون وتطبيق معايير الحكم الرشيد والمساءلة الموضوعية وزرع الثقة المتبادلة بين قوى المجتمع والإعتراف بما تم إنجازه من مشاريع هامة للنظام الحاكم وفى أكثر من مجال وتثمينها وعدم التنكر لها بفعل قوة الشحن السياسى الذى يكون على حساب الموضوعية ومن أهمها بالنسبة لى إصلاح الحالة المدنية وحرمة المال العام وبناء مؤسسات عسكرية قادرة على رفع التحديات وتشييد بنى تحتية ضرورية كمطار ام التونسى الدولى ووضع حد لبعض القضايا الحقوقية.

إن عدم الإعتراف بقيام بعض الإصلاحات الهامة للنظام القائم فيه غبن وحيف وتجاف للحقيقة لكن ذلك لايعنى بالضرورة أنه قد أنجز كل شيئ بل لازالت هناك نواقص من المهم الإشارة إليها كلما دعت الضرورة . إن العالم أصبح يدار من حولنا بمنطق الجماعة والشراكة وأصبح الحضور والـتأثير فيه يقاس بمنطق القدرة على تسيير الدول من دون احتكارلاللسلطة ولا للثروة لكنه قد جعل المعايير الديمقراطية هي الحكم والفيصل، واستمرارالصراع القائم بين نخبنا السياسية يعدعائقا كبيرا أمام بروز أي مشروع إصلاحى ولايساعد فى رفع التحديات التي تواجه أية عملية إصلاحية يراد القيام بها ..إنها نقطة ضعف سياسية كبيرة نتيجتها.

استمرارالضغط والإلغاءوالإستقواء...

بقلم محمدسالم ولدالداه

*مدير مركز للدراسات

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

صيادون يسحبون زورقاً في ميناء الصيد التقليدي بنواكشوط

سفير سوريا السابق في الأردن يهدد بإنزال جوي في السعودية

نشر السفير السوري السابق في الأردن، اللواء بهجت سليمان، تدوينة هدد فيها بإنزال جوي للقوات السورية في السعودية، وذلك على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك. وقال…

قارب صيد تقليدي يصل محمّلاً بالسردين إلى شاطئ نواكشوط

التايمز: صاحب ثروة بـ8 مليارات دولار محصن ضد تهمة الخطف

نشرت صحيفة التايمز، تقريرا لفرانسيس غيب بعنوان “الشيخ صاحب ثروة بثمانية مليارات دولار محصن ضد تهمة الخطف”. وقالت كاتبة التقرير إن الشيخ القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني…

متسوقون قرب السوق المغطى في نواكشوط

الرقم واحد في أول مرسوم له رئيسا لمجلس الشباب (معلومات)

اختار القصرالرئاسى عبر مرسوم صادر مساء اليوم المهندس محمد يحي ولد الطالب ابراهيم، رئيسا للمكتب، وذالك وفقا للمرسوم الأول الصادر بتعيين أعضاء المكتب حيث احتل الرئيس…

صيادون يُخرجون زورقاً تقليدياً مزخرفاً من البحر في نواكشوط

بخصوص حادثة نسيبة (1) ... وقضية لحراطين

الحلقة الأولى؛ سأقول الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، فاعذروني على مرارة هذه الحروف، نظرا لابتعادها عن البحث عن ما يصادف أهواء النفوس، أو إرضاء الحكام. لست هنا بصدد بناء…