28 نوفمبر
آراء الكتاب

مسرحية التمديد/ السفير باباه سيدي عبد الله

من أرشيف 28 نوفمبر2 د للقراءة

قد يُستساغ حماسُ وزير شابٍ لِلَعب أدوار البطولة فى مسرحية هزلية، لكن المستهجَن هو قَبول وزير شابَ مفرقاه فى الدفاع عن العدل تشجيعَ أي عمل قد يؤدي إلى خرق القانون.
وزيرُ "أمطري حيث شئتِ فسيأتيني خَراجك" ربط حاضره ومستقبله بالرئيس عزيز الذي جمع له الإقتصاد والمالية، ويحضره للوزارة الأولى فى حكومة التمديد والمصير المشترك.
أما الوزير الذي يريد له الرئيس عزيز أن يتحول من مُقْسط إلى قاسط فيبدو أن دوره فى مسرحية التمديد سيكون استنباط الكفَّارة القانونية لحنث الرئيس،كإطعام ستين نائبا فى مأدبة بالقصر الرئاسي، أو تحرير رقبة متهم بالإتجار بالمخدرات، أو صيام شهرين متتالييْن عن الإساءة إلى "عَجَزة" المعارضة.
ممثل آخر فى هذه المسرحية (الوزير الأول الحالي) بدأ يستشعر خطر صعود نجميْ المال والعدل،وتقض مضجعَه ثلاثةُ أسئلة : هل بالمال السياسي سيشتري الرئيس أصوات أهلنا ويستغني عنا؟ وهل سيعين وزيرا أولا من وسط البلاد، كما فعل ملهمه معاوية يوم اختار سيدي محمد ولد ببكر؟ وهل سيقلب كل القواعد ويعين ابن عم غريمه السياسي الأبرز وزيرا أولا؟
خَلاص الوزير الأول فى خرجته الإعلامية التي يُشاع التحضير لها لن يكون إلا فى تجاوز إبداعات وزيريْ المال والعدل، كأن يطلب اختيار عزيز رئيسا مدى الحياة، أو تحويل موريتانيا إلى مملكة وربما إمبراطورية.
لقد أزيح الستار عن مشهد خطير من ملهاة التمديد وجس النبض التي يحاول الرئيس عزيز إخراجها وهو فى حيرة من واقع ومآلات حكمه.
وإذا صح ما يرُوج من نيته زيارة ولاية الحوض الشرقي، فتأكدوا أن المشهد القادم من المسرحية سيكون "إخراج" مسيرات شعبية تهدده بالويل والثبور إذا لم يعدل الدستور ويستجب لمطلب وزيره الأول، أو – على الأقل- مطلب وزيريْ المال والعدل، وذلك أضعفُ "التعديل".
عندها سيطلب الرئيس من أحد "صحفييه" سؤاله فى النعمة عن نيته تعديل الدستور فيرد بالقول : " لا...لم أكن (أنْتَوِي) تعديل الدستور...أنا شخصيا لا أرغب فى السلطة...لكنني أخاف على نفسي من الجماهير التي خرجت اليوم تتوعدني إن لم أعدِّل الدستور... ".
إن الرد على رسالة فريق ملهاة التمديد يجب أن يكون واضحا وحاسما بالرفض العلني والقوي للتلاعب بالدستور،والوقوف فى وجه محاولات إطالة عمر نظام همُّه الأوحد فى حاضره: تأمين مستقبله من لعنات ماضيه، أي أن سقف تنازلاته – مُكرها- سيكون الخروج من الحكم والتشبث بالسلطة. 
وتلك مسرحية أخرى يستعد أبطالها خلف الستار....

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

محاربة الفساد خيار لا رجعة فيه/ القاسم ولد محمود

محاربة الفساد خيار لا رجعة فيه/ القاسم ولد محمود

لقد عملت الحكومة الموريتانية على وضع خطة تنموية شاملة تأخذ بعين الاعتبار محاربة كل أنواع الفساد وترشيد الإنفاق العام وتوجيهه إلى الأوجه التي تخدم التنمية الاقتصادية…

امريكا ترضخ لشروط موسكو بعدم الحديث عن مستقبل الاسد

امريكا ترضخ لشروط موسكو بعدم الحديث عن مستقبل الاسد

عبد الباري عطوان ثلاثة تطورات رئيسية يمكن رصدها على صعيد المشهد السوري عززت موقف الرئيس السوري بشار الاسد وموقعه في قمة السلطة، واضعفت خصومه في المعارضة السورية في الوقت…

سوق الخيام في نواكشوط

فلتسامحينا يــــا بروكسل../ سيدي محمد بن جعفر

بعد ترقب وتوتر دب الهلع والرعب في رابعة النهار،تفحم وجه بروكسل الباسم، وغطت سحب الدخان غيوم عاصمة أوربا المتجددة ، روائح لحوم البشر النتنة غير المألوفة ، والأشلاء غير…

عطوان : تفجيرات بروكسل رسالة لاوروبا وامريكا: “بضاعتكم ردت اليكم”

عطوان : تفجيرات بروكسل رسالة لاوروبا وامريكا: “بضاعتكم ردت اليكم”

اهتزت القارة الاوروبية والعواصم العالمية منذ صباح اليوم الثلاثاء من جراء التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مطار بروكسل، ومحطات مترو انفاق اخرى، وادت الى مقتل وجرح…