28 نوفمبر
الأخبار

أحد أشهر المثقفين يكتب: لهذه الاسباب فشل الانقلاب التركي

من أرشيف 28 نوفمبر4 د للقراءة

الانقلاب العسكري في تركيا فشل لان التجربة الديمقراطية باتت عميقة في البيئة التركية، واثبتت نجاعتها، واعطت اؤكلها من الاستقرار والامن والنمو الاقتصادي، ووضعت البلاد في مصاف الدول الاقليمية العظمى، ولكن تركيا اردوغان بعد الانقلاب ستكون مختلفة عما قبلها، وستتغير حتما، وفقا لاعتبارات جديدة اطلت برأسها، وتفرض ارثها حتما في الايام والاشهر المقبلة.

ان تتحالف المعارضة مع السلطة، الجيش مع الشعب، اعداء اردوغان مع حلفائه في مواجهة الانقلاب، فهذا اصطفاف في خندق الديمقراطية، وليس خلف الحكومة فقط، وهذا هو الدرس الاول الذي يجب ان يستوعبه الرئيس اردوغان الى جانب دروس عديدة غفل عنها، او تجاهلها، في السنوات الخمس الاخيرة على الاقل، والا فان البلاد ستقدم على هزات اخرى كبيرة كانت او صغيرة.

الرئيس اردوغان الذي وضع كل السلطات التنفيذية والتشريعية بين يديه، وتغول في قمع المعارضة، ووسائل الاعلام التقليدية والاجتماعية، يجب ان يدرك الآن انه في ذروة الازمة وجد انها الداعم الحقيقي له، حيث لجأ الى وسائل التواصل الاجتماعي من “فيسبوك” و”تويتر” وانترنت، التي اغلقها في فترة ما، ولم يجد الا محطة “سي ان ان” التركية عونا له لبث اول خطاب له بعد ان استولى الانقلابيين على المحطة الحكومة TRT.

***

الجيش التركي الذي تصدى للانقلابيين، وقال رئيسه ان زمن الانقلابات قد ولى الى غير رجعة في اول خطاب له، اكد مرة اخرى انه العمود الفقري لاستقرار البلاد وامنها، والحارس الحقيقي الضامن للعملية السياسية الديمقراطية، وموقفه هذا اعاد ثقة الشعب التركي به مجددا، واصبح يحظى بمكانة وطنية عالية، ربما تتقدم على التعددية الحزبية، الامر الذي يحتم على الرئيس اردوغان او غيره، وضع هذه المسألة في عين الاعتبار، من حيث التشاور مع قيادته والتنسيق معها قبل الاقدام على اي مغامرات سياسية او عسكرية، تعرض البلاد وامنها ومصالحها للخطر.

لا نتفق مع الآراء التي تقول بأن الرئيس اردوغان سيخرج اقوى من محاولة الانقلاب الفاشلة هذه، بل نعتقد انه اضعف بكثير من اي وقت مضى، ولا نبالغ اذا قلنا انه ادرك ان سياساته الاخيرة، الاقليمية والدولية، باتت تعطي نتائج عكسية، وتشكل خطرا على تركيا، ولذلك قرر التراجع عن معظمها بالعودة الى سياسة صفر مشاكل مع الجيران، وفتح قنوات حوار مع خصومه في سورية وروسيا والعراق ومصر، واسرائيل، لامتصاص حالة الاحتقان، وتجنب الغضبين العسكري والشعبي.

المؤسسة العسكرية التركية التي تعرف جيدا خطورة المغامرات العسكرية غير المحسوبة، مثلما تدرك ايضا حجم الخسائر المادية والبشرية التي تترتب عليها هي التي دفعت وتدفع بالتطبيع مع موسكو، والانضمام الى معسكر محاربة الارهاب بجدية، وليس كلاما، مثلما تعرف ايضا ابعاد المخطط الحالي الذي يريد تفتيت المنطقة، وسيصل الى تركيا حتما، واول الغيث اقامة كيان كردي.

التقارب مع سورية ومصر قد يتسارع في الاسابيع القليلة القادمة، وتصريح بن علي يلدريم رئيس وزراء تركيا قبل يومين من الانقلاب، حول رغبة حكومته في استعادة العلاقات مع دمشق، كان مؤشرا مهما، واستدعاء وزارة الخارجية التركية للمسؤولين عن قنوات المعارضة المصرية القريبة من حركة “الاخوان المسلمين”، وابلاغهم بضرورة التوقف عن الهجوم على مصر ودول خليجية اخرى من الاراضي التركية تحول مهم ينطوي على بدء الاستجابة للشروط المصرية لتطبيع العلاقات بين البلدين.

الوضع الاقتصادي القوي الذي كان “درة تاج” العصر الاردوغاني يتضعضع اكثر فأكثر، والهزات الامنية المتتالية التي نجمت سواء عن تفجيرات “الدولة الاسلامية” في العمق التركي، او هجمات حزب العمال الكردستاني المعارض، او اخيرا بسبب الانقلاب العسكري الفاشل، دمرت صناعة السياحة التركية التي تدر 36 مليار دولار سنويا، وانعكست سلبا على صورة تركيا كواحدة من اكثر بلدان الشرق الاوسط استقرارا، وبالتالي اكثرها جذبا للاستثمارات الخارجية والداخلية معا.

من السابق لاوانه الجزم بأن الخطر المحدق بتركيا انتهى بفشل الانقلاب، فهذا الخطر المدعوم من قبل قوى خارجية وداخلية ما زال قائما، ولا نعتقد ايضا ان الشعب التركي الذي توحد معظمه خلف الحكومة في مواجهة الانقلاب وحفاظا على الديمقراطية، سيقبل مستقبلا بالقمع ومصادرة الحريات والسياسات الاقليمية والدولية التي تتسم بالارتجال والتسرع والانفعالية.

خطر الارهاب ما زال قائما، وربما يتصاعد، والتمرد العسكري قد يكون تلقي ضربة قوية، ولكن نيرانه قد تكون تحت الرماد، وسلطة العسكر تعززت اكثر، وباتت تنافس الاحزاب السياسية، والحزب الحالكم بالذات، على الفوز بثقة الشعب وقلوبه، وهذا تحول خطير وغير مسبوق، في الحياة السياسية التركية.

***

لا نريد ان نتسرع في احكامنا، ونتوسع في تحذيراتنا، ونجد لزاما علينا ان ننبه العرب الذين تنفسوا الصعداء بعد توالي انباء فشل الانقلاب، بأن يتريثوا ويلتقطوا انفاسهم، لان ما يجري في تركيا مسألة داخلية ليس لهم علاقة بها، وربما تأتي النتائج معاكسة لآمالهم ورغباتهم، لان التغيير في السياسات والتوجهات والمواقف بات حتميا.

عارضنا الانقلابات العسكرية في كل مكان دون اي استثناء، ومن الطبيعي ان نعارض بقوة هذا الانقلاب العسكري في تركيا، انطلاقا من ايماننا بالديمقراطية واحكام صناديق الاقتراع، وليس انحيازا الى طرف ضد آخر، والديمقراطية التي نؤمن بها، لا يمكن ان تأتي على ظهر طائرات حلف الناتو، والقوات الخاصة الامريكية والفرنسية والبريطانية، وانما الديمقراطية الوطينة التي تقوم على التعايش والعدالة الاجتماعية، واعلاء راية الامة والعقيدة.

المؤسسة العسكرية التركية احبطت محاولة انقلاب جاءت من صلبها بيد من حديد، لانها تضع مصلحة تركيا وامنها واستقرارها فوق كل الاعتبارات الاخرى، ولهذا التقت مع الشعب على قلب رجل واحد، وعلى مؤسساتنا العسكرية وجيوشها استيعاب هذا الدرس جيدا، فالعرس تركي والمعازيم اتراك، والمصلحة تركية، ولا عزاء للاغراب، والعرب على رأسهم.

عبد الباري عطوان

* نقلا عن صحيفة رأي اليوم

هذه المادة جزء من أرشيف 28 نوفمبر، وتُعرض كما نُشرت أول مرة.

اقرأ أيضا

شارع في مدينة أطار

"شقراء تركية" منحت الجيش ساعتين من السيطرة على تركيا! صورة

مقهى- 28 نوفمبر: بعد سيطرت مجموعة من الجيش على "تي.آر.تي" الرسمية أرغم ضباط عسكريون مذيعة القناة الشقراء لتتلوا على أثر ذلك مذيعة بالقناة بيان نجاح الانقلاب، المذيعة…

صيادون يُخرجون زورقاً تقليدياً مزخرفاً من البحر في نواكشوط

وجب قضاء فائتة تركية مطلقا..

بسبب ظروف خاصة لم أتمكن من الاطلاع على الأنباء القادمة من تركيا الاعندما صار الانقلاب في طور الفشل ومع ذلك فان هذا العبد الفقير تأسف كثيرا لعدم نجاحه .. ليس من عادتي…

قارب صيد تقليدي يصل محمّلاً بالسردين إلى شاطئ نواكشوط

شوط القفارة تركيا و أفريقيا

حمدا لله علي فشل الانقلاب التركي الدموي و سيطرة القيادة المدنية المنتخبة و الممثل الشرعي للشعب التركي و تحية كبيرة لأحزاب المعارضة التركية التي تناست خصومتها مع العدالة…

المسجد السعودي في نواكشوط

ولد احمد ايزدبيه يتسلم رسالة من الملك المغربي

تسلم وزيرالشؤون الخارجية السيد اسلكو ولد أحمد ازيد بيه رسالة من العاهل المغربي محمد السادس الى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز. جاء ذلك خلال استقبال الوزيرأمس…