هل ينجح ولد الشيخ أحمد في مصالحة أجداده اليمنيين؟؟ | 28 نوفمبر

إعلان

هل ينجح ولد الشيخ أحمد في مصالحة أجداده اليمنيين؟؟

أحد, 04/10/2016 - 12:53

يبدو المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد هادئا وهو يجدف كربان ماهر وسط أمواج متلاطمة لأزمة يمنية سيماها التعقد والصعوبة، وبدا وكأن ولد الشيخ أحمد يحاول اجتراح معجزة أو التصدي لـ”المهمة المستحيلة”، خصوصا وهو يحاول أن يجمع أطرافا يمنية تفرقت أيدي سبأ وتشعبت مواقفها وأهوائها وتعددت ولاءاتها وأصبح لكل منها “كفيل خارجي”  يرسم له الخطوط العريضة فيما يجب أن يقبل وما ينبغي أن يرفض، فعبد ربه منصور هادي المتمسك بشرعية لا غبار عليها، لم يكن ليجد من يصغي إلى حديثه عن الشرعية لو لم تعضده قوة عسكرية ضاربة شكلتها السعودية ووقفت خلفها عسكريا وسياسيا واستطاعت إقناع دول عديدة بالانضمام إليها، ربما ليس “عشقا سعوديا خالصا” للشرعية ولا إيمانا يقينيا بها، بقدرما أن الرياض شعرت أن النيران باتت على أطراف ثوبها، وأن إيران التي تقف هي الأخرى خلف الحوثيين وصالح لأسباب يتداخل فيها الطائفي بالسياسي، قد تطبق على الأنفاس السعودية تماما إذا ما تمكنت من السيطرة غير المباشرة على القرار اليمني عبر حلفائها الحوثيين.

مهمة ولد الشيخ أحمد، كانت استثنائية، فهو يأتي خلفا للمغربي جمال بن عمر الذي كان ضحية للاتهامات والاتهامات المضادة، ولم يستطع أن يقنع أطراف الصراع اليمني المتناحرة بأنه يقف على مساحة واحدة من الجميع، وهو ما اضطر الأمين العام الأممي بان كي مون إلى إزاحته والدفع بولد الشيخ أحمد بدلا منه في محاولة أممية لحل الأزمة، أو على الأقل لإدارة الصراع وضبط الأمور عند حد معين حتى لا تصل إلى انفجار كامل يطال منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهي منطقة لديها من المشاكل والقلاقل ما لو وزع على مناطق الأرض لوسعها..

حاول الدبلوماسي الموريتاني الهادئ الاستفادة من تجربة سلفه، والبناء على ما تم إنجازه مع السعي لطرح أفكار جديدة لحلحلة المشكل، وسعى عبر جولات مكوكية لجس نبض كافة الأطراف البعيدة والقريبة من الرياض إلى طهران، ومن أبوظبي إلى القاهرة والدوحة، كما أنه لم يهمل السعي لمباركة عواصم القرار الدولي لخطواته في طريق الحل، فزار موسكو وواشنطن مرارا، ولقد كان ولد الشيخ أحمد يدرك أنه يسير في حقل ألغام ومسامير، فحافظ على صبر استراتيجي” نادر حتى في تلك اللحظات التي بدا فيها وكأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ولم يغفل الدبلوماسي الموريتاني أهمية اللجوء إلى مايمكن أن يعتبر أراضي محايدة، ولهذا كانت مسقط وجهة دائمة له ومكانا مفضلا لاجتماعاته مع الأطراف اليمنية المختلفة، التي تنظر إلى موقف السلطنة بأنه موقف يقترب من الحياد تجاه أزمة بلغت فيها المواقف حديتها..

الجهد الدؤوب لولد الشيخ أحمد ربما يكون في طريقه لأن يثمر أخيرا، رغم أنه لا يزال من المبكر الغرق في التفاؤل، إلا أن وقف إطلاق النار المقرر خلال أيام ومحادثات الكويت في الثامن عشر من الشهر الجاري، وهدوء الجبهة السعودية اليمنية، وشيوع خطاب متصالح من أطراف الأزمة، كلها مؤشرات تظهر أن اليمنيين على موعد مع الفرح وأن اليمن الذي كان ذات يوم سعيدا ربما يكون في طريقه لاستعادة جزء من سعادته المغامرة، فهل سينجح ولد الشيخ أحمد، وهو المنتمي إلى بلد نزح أغلب ساكنته قبل مئات السنين من اليمن، هل سينجح في مصالحة أجداده اليمنيين ومداوة جرح يمني ينزف دما ودموعاــ

*كاتب عربي مقيم في موسكو

[email protected]