الوزير الأول المالى يكتب: المتمردون عاجزون عن فرض مطالبهم بالسلاح
الجمعة, 15 أغسطس 2014 21:07

موسى مارا*

موسى مارا

وقعت الحكومة المالية والمجموعات المسلحة في 24 تموز (يوليو) في الجزائر العاصمة خريطة طريق وإعلان وقف الأعمال العدائية. والخريطة الطريق والإعلان يرميان الى تهدئة مسرح العمليات وانسحاب المجموعات المسلحة الى مناطق محددة خارج المدن، وأن تتخذ وضعاً غير قتالي. وتعاني مالي من تفاقم فقدان الأمن وانتشار العصابات، وباتت العلاقات ضئيلة جداً بين المدن، ونادراً ما ينتقل الناس والسلع.

وتحدد خريطة الطريق العملية الواجب اتباعها وصولاً الى توقيع اتفاق سلام شامل ومفصل، آمل بأن يكون نهائياً. وتشير إلى المبادئ المذكورة في كل قرارات الأمم المتحدة وفي اتفاق واغادوغو في 18 حزيران (يونيو) 2013: وحدة الأراضي (المالية) غير قابلة للنقاش وكذلك علمانية الجمهورية ووحدة الأمة. ولا أحد يتحدث عن الانقسامات بين الإخوة الماليين.

يعقب ذلك أن كل نقاش بين الحكومة والمجموعات المسلحة يتعين أن يضم ممثلي السكان. فالمجموعات المسلحة ليست ممثلة شرعية بالضرورة، ولم تجرِ انتخابات لاختيارها.

أخيراً، سنخوض هذه المرة نقاشاً مفصلاً، خلافاً لكل ما حصل في الأعوام الخمسين الماضية. والأزمة الحالية متعددة الأبعاد: سياسية ومؤسسية وأمنية وإنسانية… خصوصاً أزمة في التنمية.

في السابق كان العسكريون هم من يوقع اتفاقات مع بعض العناصر المسلحة. ينبغي اليوم الحديث عن نظام سياسي نحن في صدد بنائه وعن الحوكمة وكيفية إدارة البلاد. كيف يمكن تنظيم اللامركزية لإتاحة المجال للسكان لكي يعيشوا تنوعهم؟ ليست هذه مفاوضات تقليدية، بل محادثات بين الماليين لتحديد نظام جديد.

سنلتقي مجدداً في 17 آب (أغسطس) في الجزائر العاصمة للعمل في العمق وإعداد الجانب الأساس من خطة السلام التي ستقدم لاحقاً الى كل الأطراف. ونهدف في تشرين الأول (أكتوبر) الى التوقيع في الأراضي المالية على اتفاقات شاملة ودقيقة ومفصلة. الضعف الأكبر في الاتفاقات السابقة كان في غياب الأرقام عنها، يتعين تحديد ثمن الإصلاحات التي سنجريها وما يخص الدولة المالية والمجتمع الدولي. إضافة الى ذلك، ربما يجب تنظيم طاولة مستديرة للمانحين.

وبعد طرد الجيش المالي من كيدال في 21 أيار (مايو) الماضي، بدا ان المجموعات المسلحة في موقع قوة، لكن هذا مجرد وهم. صحيح ان الجيش انسحب من كيدال وأن المجموعات المسلحة عادت الى الظهور حول غاو وتمبوكتو، لكن هذا بسبب رفض الجيش خوض مواجهة.

يضاف الى ذلك ان المجموعات على تباين شديد، ففي ظل عَلَمِها، يلتقي قطاع طرق وأتباع أفكار مختلفة وإرهابيون. وبين المجموعات التي يُنظر إليها كقوة مؤثرة – «الحركة الوطنية لتحرير أزواد» والمجلس الأعلى لوحدة أزواد – يحتل المجلس الأعلى المكان الأول. وهو ايضاً من يقيم الصلات الأكثر التباساً مع تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

بيد أن الجميع يعلم أن المتمردين لن يكونوا قادرين على تحقيق مطالبهم الرئيسة بواسطة السلاح. ولا يريد المجتمع الدولي لمالي ان تقع بين ايدي تجار المخدرات والجهاديين والإرهابيين. ويكمن مستقبل الجماعات هذه في عملية سياسية تعطيها دوراً في المؤسسات وفي الحكومة. ويفترض هنا رسم الحدود أثناء المحادثات. فالمجلس الأعلى لوحدة أزواد كان في السابق يسمى «جماعة أنصار الدين» أي «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». وينبغي تحديد الإرهابيين، ونعتمد على «مَن يسهل الأمور» كي ينضوي أصحاب الميول الإسلامية في إطار الجمهورية العلمانية والحديثة.

نحن في حاجة الى مساعدة من فرنسا والأمم المتحدة لضمان الأمن وتحقيق السلام عبر التفاوض. ولو لم تتدخل فرنسا في 11 كانون الثاني (يناير) 2013، لاختفى البلد. لسنا قادرين على القتال قتالاً طويلاً ومؤثراً ضد الإرهابيين وتجار المخدرات، وعلينا القبول بقوات اجنبية على ارضنا بدل ان نضرب صدورنا صائحين «السيادة، السيادة» والمجازفة بكل شيء.

 

* رئيس الوزراء المالي

 

 

* نقلا عن “الحياة” اللندنية

فيديو 28 نوفمبر

البحث