بين حزم المغرب.. وحسم البوليساريو.. سيبعث مقترح الأمم المتحدة في الصحراء | 28 نوفمبر

إعلان

بين حزم المغرب.. وحسم البوليساريو.. سيبعث مقترح الأمم المتحدة في الصحراء

جمعة, 08/05/2016 - 20:45

 تعثرت العملية السياسية، وتوقفت المفاوضات مجدداً، بين طرفي نزاع الصحراء، المغرب والبوليساريو، ولم يعط سابق تحديد الأمم المتحدة لعتبة أبريل 2015 للوصول إلى حل سياسي، ولا إعلانها جزاء التأخر عنه، بتدخلها لمراجعة عملية التفاوض. إذ لم يفلحا، ولم يتمكنا من بلوغ الهدف، وهو ما جعل الأمم المتحدة تعد مقترحا جديداً، وتعتزم طرحه على الأطراف لمناقشته.

و هذا المقترح، ذو علاقة وطيدة بسابق بتوجيه قرارات مجلس الأمن، وتقارير الأمين العام، الذين يدعون الأطراف إلى البحث عن حل سياسي، وسط، و متوافق عليه، وعن شكل تقرير المصير. وهذه الشروط ما تفرض على مواصفات المقترح، تجاوز الحكم الذاتي، المبادرة المغربية، و لا يتم عبر آلية الإستفتاء، مثلما لا  ينفتح على الخيارات الثلاث، المضمنة في مبادرة البوليساريو.

و الحل ، بهذه الخصائص وهذه المميزات، هو الذي يبقى إقليم الصحراء لصيقاً، ومرتبطاً بالمغرب، في نطاق معين ومجالات محددة، بشكل لا يصبح مستقلا كاملاً. بحيث يبقى ناقص الإستقلال. وفي نفس الوقت لا يكون مطابقا لنظام الحكم الذاتي، بل يتجاوزه تطورا وتقدما، ما دام المقترح، مرتبط بالحل الوسط بين، الحكم الذاتي والإستقلال.

وهذا الشكل والنمط، من النظام السياسي، والتسيير، يستبعد نظام الفدرالية والكونفدرالية، المتبعين في مجموعة من الإتحادات عبر العام، لأن المكونات الأساسية للأخيرين، عبارة عن دول مستقلة، و قررت الإتحاد، والإنضواء فيما بينها في أحد الشكلين.

و يبدو أن المقترح الحديد، أقتبس واستوحى ، من ما يمتاز به التقسيم الإداري والسياسي، في  بريطانيا وأمريكا، وخاصة فيما يتقاطعان ويشتركان فيه  في كونهما تجمع إتحادي، فالأولى عبارة عن دولة إتحادية، تنقسم إلى أربع مناطق، تتمتع ثلاث منها وهي؛ إنجلترا وإيرلندا الشمالية وويلز بالاستقلال، بينما يتمتع إقليم اسكتلندا بحكم ذاتي داخلي.

 وبجانبها هذه المناطق،  توجد مجموعتين من الأقاليم: الأولى، عبارة عن من مجموعة من الجزر مرتبطة دستوريا بسيادة بريطانيا، لكنها ليست مكوناً إقليميا لها. والثانية، و هي أقاليم ما وراء البحار، لا تعتبر جزءا دستوريا من المملكة المتحدة، ولا جزءا من إقليمها، و تتمتع بحكم ذاتي مطلق، باستثناء شؤون الدفاع، التي تبقى حكراً، ومن مسؤولية المملكة المتحدة.

أما نظام الحكم في أمريكا، فهو جمهورية دستورية فيدرالية، تضم خمسون ولاية، ومنطقة العاصمة الإتحادية، لكنها تُمارس نوعا من السلطة، والسيادة على جزيرة بورتو ريكو، التي لا تتمتع بصفة عضو في الاتحاد الأمريكي، وليست ولاية تابعة له. لكنها مرتبطة بسيادتها في إطار حكم ذاتي شبه مستقل ، لا يصل حد الدولة المستقلة، منذ انفصالها عن إسبانيا.

وهذه الأنظمة، في أمريكا وبريطانيا،بين التبعية والإستقلال، بالإضافة إلى مقاطعتي كوسوفو وميتوهيا في  صربيا، المتمتعة بالحكم الذاتي المتطور، دون أن يصل مرتبطة الدولة المستقلة، لاتصاله و ارتباطه بكيان دول أخرى مستقلة تشرف عليه، لكنها ليست جزءاً منه، هي التي تشكل صيغة الحل الوسط، بين الحكم الذاتي، وبين الاستقلال. وهو نموذج المقترح، الذي إشتغل عليه خبراء الأمم المتحدة في الصحراء، بوحي من الدولتين، بريطانيا وأمريكا، ويسعون، لفرضه وتطبيقه في الصحراء.

غير أن تطبيقه بفرضه ضدا على إرادة الأطراف، أو ضدا على رغبة طرف واحد على الأقل، لا يجوز في نظر القانون الدولي، وخاصة الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الإطار القانوني الحالي لنظر مجلس الأمن، غير أن نقل الملف إلى الفصل السابع، ليس أمرا عسيرا، فهو من اختصاص مجلس الأمن، وهو سيد قراراته.

كما يحتاج بالإضافة إلى ذلك، إلى نيل توافق، و قبول الدول الكبرى، صاحبة النقض من داخل مجلس الأمن ، وهو ما قد يصطدم بموقف روسيا، التي دعت في بيان مشترك مع المغرب، عقب زيارة الملك، إلى عدم التسرع في فرض الحلول، و فرنسا، التي تؤيد مقترح المغرب بالحكم الذاتي.

غير، أن إقرار هذا المقترح، وهذا  الحل، وفرضه معلق ومشروط أيضا، على كسب إرادة وقبول طرف واحد على من أطراف النزاع، على الأقل، ويبدو أن الطرفين يرفضانه، غير أنه سينال في الأخير رضاء البوليساريو، لأنه سيعتبره لبنة أولى للإنفصال، و هذا هو سبب نفور ورفض المغرب له.

محامي بمكناس.

خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

نقلا عن صحيفة رأي اليوم اللندنية