قمة نواكشوط.. للمرأة نصيب : حنان محمد سيدي | 28 نوفمبر

الفيس بوك

إعلان

قمة نواكشوط.. للمرأة نصيب : حنان محمد سيدي

أحد, 08/14/2016 - 16:32

هناك أحداث  في تاريخ الأوطان لا يمكن أن تمر كما تمر الأحداث اليومية، دون أن نقف إزاءها معجبين مقدرين خاضعي الرؤوس إجلالا وتقديرا، وبقدر ما نقدر تلك الأحداث، ونباهي بها بقدر ما يتعن عليها تأملها، والإشادة بها من منزع وطني خالص..
لم تكن القمة العربية المنعقدة  في نواكشوط لأول مرة إلا نموذجا حيا لحدث كان حلما شبه مستحيل في عيون البعض، وكان آخرون يرونه  مناط الثريا رامها المتناول، خاصة وأننا عبر تاريخ  الجمهورية الإسلامية الموريتانية لم نشهد حدثا  كبيرا مثل هذا، مما صعب من المهمة الجسيمة،  وزاد منسوب القلق عند البعض شقفة ورأفة.
غير إن إرادة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز كانت جلية في هذا الصدد ،وكان سقف طموحه –كما عودنا -عاليا فقرر قبول التحدي دون تردد،  والموافقة الفورية دون تلعثم،  رغم ضيق الوقت الفاصل بين قرار الموافقة وقرار انعقاد القمة، بخلاف المعتاد إذ جرت العادة أن تشعر الدولة المستضيفة قبل وقت يسمح لها بالتهيئة والتحضير ..وبلغت العزيمة ذروتها بقولته الخالدة سنستضيف القمة العربية ولو تحت الخيمة.
أجل تحت الخيمة.. ألسنا عربا؟ .  لقد ارتبطت الخيمة في الذائقة العربية بالجود والكرم ومكارم الأخلاق والتعفف والإحسان ..وما قدم حاتم الطائي نموذج الكرم الخالد إلا تحت خيمة متواضعة ..
وفعلا قرر السيد محمد ولد عبد العزيز أن تكون قمة نواكشوط استثنائية وأن تعود بذاكرة العرب إلى مجدهم ورمز عزتهم رغم تشكيك البعض واندهاش البعض.. فكانت قمة نواكشوط تحت الخيمة العربية الأصيلة. وفعلا نجحت القمة بكل المقاييس
لم تكن المرأة غائبة عن التحضير والتهيئة لهذا الحدث الوطني الكبير، الذي يهم الجميع، فشمرت عن ساق الجد، وأطلقت العنان لإخلاصها لوطنها وتفانيها  في كل ما من شأنه أن يساهم في إنجاح القمة.
رأينا المرأة في وظيفتها الرسمية تسهر الليالي ذوات العدد في التحضير، وتتحمل الأمور الجسام والمهام الشاقة استعدادا للحدث، وقد أثبتت جدارتها في هذا السياق، وأوضحت بما لا يدع  مجالا للشك أنها أهل للثقة والمسؤولية.
وغير بعيد عن ذلك كانت المواطنة العادية حاضرة بنشاطاتها وجهودها المشكورة فطفقت تنظف الشوارع وتزين الأرصفة  ولا تبالي القيظ الشديد، وتهاطل الأمطار من أجل أن تأخذ نواكشوط حلة قشيبة، وهي تستقبل الأشقاء العرب في أول حدث من نوعه.
ولم تكن الإعلامية الموريتانية  بمعزل عن الحدث ولا متفرجة  على  هامشه بل كانت في الميدان وفي قلب المعمعان  مراسلة ومحللة  ومساهمة تبذل جهودا حثيثة  لنقل الصورة  الحية للمواطن وللعالم انطلاقا من السلطة الرابعة ومن منبر صاحبة الجلالة.
 لقد برهنت الموريتانية من خلال مساهماتها الملموسة في إنجاح القمة على أنها بنت هذه الأرض البارة. 
فهنيئا لموريتانيا على نجاح القمة العربية و هنيئا للمرأة الموريتانية على دورها المميز في إنجاح قمة نواكشوط