حول بيانيْ أغشت 2005 وأغشت 2008 | 28 نوفمبر

الفيس بوك

إعلان

حول بيانيْ أغشت 2005 وأغشت 2008

أربعاء, 08/03/2016 - 11:20

لا يحتاج أي شخص موضوعي أي جهد كبير لاستيضاح الفرق الكبير بين "البيان رقم 1" أغشت 2005 و"البيان رقم1" أغشت 2008، سواء تعلق الأمر بالمسار أو المضمون أو السياقات، لكن البعض قد يحتاج التذكير ببعض ذلك، دعونا نقارن نص البيانين، مع التعقيب ببعض الملاحظات الخفيفة:

البيان رقم (1) أغشت 2005:
إن القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية قررت بالإجماع وضع حد نهائي للممارسات الاستبدادية للحكم البائد التي عانى شعبنا منها خلال السنوات الأخيرة. 
إن هذه الممارسات أدت إلى انحراف خطير أصبح يهدد مستقبل بلدنا.
وقد قررت القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية إنشاء مجلس عسكري للعدالة والديمقراطية.
وهذا المجلس يلتزم أمام الشعب الموريتاني أن يخلق الظروف المواتية لديمقراطية نزيهة وشفافة. وسيمكن المجتمع المدني وجميع الفاعلين السياسيين أن يشاركوا فيها بكل حرية.
إن قواتنا المسلحة وقوات أمننا لن تمارس الحكم أكثر من المرحلة اللازمة لتهيئة وخلق مؤسسات ديمقراطية حقيقية ولن تتجاوز هذه الفترة سنتين كحد أقصى.
ويؤكد المجلس في الأخير التزام موريتانيا بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها.
المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية
نواكشوط بتاريخ: 03 أغسطس 2005
الرئيس: 
العقيد اعلي ولد محمد فال.

البيان رقم (1) أغشت 2008

يعلن مجلس الدولة برئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز أن القرار الذي أقال بموجبه الرئيس السابق 
1 ـ قائد أركان الجيش الوطني
2 ـ قائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية
3 ـ قائد أركان الدرك الوطني
4 ـ قائد أركان الحرس الوطني
يعلن أن هذا القرار لاغ قانونيا وعمليا.

ملاحظات:

ـ بدأ بيان 2005 بذكر المؤسسات والإشارة إلى إجماعها، وأوضح أنها قررت وضع حد لنظام معاوية، ثم تكلمت عن إنشاء مجلس عسكري الخ وخلا البيان من ذكر اسم أي شخص في متنه.
ـ أما بيان 2008 فقد بدأ بالتركيز على شخص محمد ولد عبد العزيز بوصفه قائدا للمجلس الأعلى للدولة، دون أن يذكر ما هو المجلس الأعلى هذا، وأي جهة أسسته ولماذا؟ لقد كان بيان شخص ولم يكن بيان مؤسسة، لقد بدأ بعبادة الفرد واختزال كل شيء فيه.

ـ التزم البيان الأول بفترة محدد أقل من سنتين للخروج من السلطة كما التزم بشراكة الجميع بالإضافة إلى الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية الخ
ـ أما البيان الثاني فلم يحمل أي ملامح ولم يتكلم عن أي مؤسسات، بل اكتفى بإلقاء قرار الإقالة القانونية من طرف الرئيس المنتخب، والمضحك أن البيان "ردة الفعل" هذا ينص على أن قرار الإقالة لاغ قانونيا وعمليا، فأين القانون من كل ذلك؟

باختصار كان البيان الأول ينم عن رؤية ومحاولة لـ"مأسسة" المرحلة والخروج من الأزمة، ومشاركة الجميع، بغض النظر عن تقييم مخرجاته لاحقا والتي أهمها احترام الفترة الزمنية، وعدم ترشح أي من أعضاء المجلس أو أعضاء الحكومة، والإجماع الذي حصل، وأسوأها دعم مرشح معين ضد آخرين. أما البيان الثاني فكان خطوة شخصية فشلت في صياغة بيان مقبول ولو كان مجرد كلام، كما كانت مخرجاته تشرذم في الساحة السياسية، ومظاهرات وقمع وأزمة قوية كادت تعصف بالبلد. لقد كان خطوة نرجسية لا تقيم وزنا للوطن ولا للمؤسسات، ولا تعبأ بالاجماع ولا بالشراكة. لقد كان ردة فعل كما صرح صاحبه حينها.

‫#‏الثالث_أغشت‬

------------

من صفحة الأستاذ محمد الأمين سيدي مولود على الفيس بوك